أصبح الإنترنت وأدوات الذكاء الاصطناعي المصدر الأول الذي يلجأ إليه كثير من الأشخاص عند ظهور أي عرض صحي، سواء كان صداعا بعد يوم طويل، أو ألما في المعدة، أو ارتفاعا مفاجئا في درجة حرارة طفل.
ويمكن لمحركات البحث وروبوتات الدردشة تقديم عشرات التفسيرات المحتملة للأعراض، مما يمنح المستخدم شعورا سريعا بالاطمئنان أو يزيد من قلقه، بحسب موقع " timesofindia ".
اقرأ أيضًا| تحذير روسي: التطور غير المدروس للذكاء الاصطناعي يهدد بحرية الإنسان
ورغم الفوائد الكبيرة التي توفرها التكنولوجيا في نشر المعلومات الصحية، يؤكد الأطباء أن التشخيص الذاتي لا يمكن أن يحل محل التقييم الطبي، لأن تشابه الأعراض بين الأمراض المختلفة يجعل التشخيص الدقيق عملية تعتمد على التاريخ المرضي والفحص السريري، وأحيانا الفحوصات الطبية اللازمة.
شهد التشخيص الذاتي عبر الإنترنت انتشارا واسعا خلال السنوات الأخيرة نتيجة عدة عوامل، أبرزها سهولة الوصول إلى المعلومات الصحية، والتطور السريع في أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وطول فترات الانتظار في بعض المرافق الطبية.
وأصبح كثير من الأشخاص يلجؤون إلى البحث عبر الإنترنت قبل استشارة الطبيب، أمللا في معرفة سبب الأعراض أو علاجها في المنزل.
لكن الخبراء يحذرون من أن توفر المعلومات لا يعني امتلاك الخبرة الطبية، والعديد من الأمراض تتشارك في الأعراض نفسها، إذ قد تشير الحمى وآلام الجسم إلى الإنفلونزا أو حمى الضنك أو الملاريا أو التيفوئيد أو أمراض أخرى، كما قد يكون ألم الصدر ناتجا عن الحموضة أو القلق أو الربو أو حتى أمراض القلب.
لذلك لا يعتمد الأطباء على عرض واحد فقط، بل يقيّمون التاريخ المرضي للمريض، ويجرون الفحص السريري، ويحددون الحاجة إلى الفحوصات الطبية قبل الوصول إلى التشخيص الصحيح.
ومن أبرز مخاطر التشخيص الذاتي اقتناع الشخص بأنه يعرف سبب المرض، مما قد يدفعه إلى تجاهل الأعراض التحذيرية أو تناول أدوية غير مناسبة، وهو ما يؤدي في بعض الحالات إلى تأخير العلاج الصحيح وتفاقم الحالة الصحية.
وتزداد هذه الخطورة لدى الأطفال، لأن حالتهم الصحية قد تتغير بسرعة، كما أنهم غالبا لا يستطيعون التعبير بدقة عن الأعراض التي يشعرون بها.
وتشمل العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب فورا استمرار ارتفاع الحرارة، وصعوبة التنفس، والتقيؤ المتكرر، والخمول الشديد، وضعف الرضاعة أو التغذية، وانخفاض كمية البول.
كما يشير الخبراء إلى أن البحث المتكرر عن المعلومات الطبية عبر الإنترنت قد يؤدي إلى زيادة القلق بدلاً من تخفيفه، وهي حالة تُعرف باسم الوسواس المرضي الإلكتروني، حيث يفسر الشخص الأعراض البسيطة على أنها مؤشرات لأمراض خطيرة، فيستمر في البحث ويزداد قلقه مع كل معلومة جديدة، مما يخلق دائرة مستمرة من الخوف والتوتر.
ورغم التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ أنها لا تستطيع إجراء الفحص السريري أو تقييم العلامات الدقيقة التي يعتمد عليها الأطباء في اتخاذ القرار، مثل فحص التنفس أو تقييم درجة الجفاف أو ملاحظة الطفح الجلدي أو اكتشاف العلامات العصبية، ولهذا تبقى هذه الأدوات وسائل مساعدة لتوفير المعلومات، وليست بديلا عن التشخيص الطبي.
ويمكن الاستفادة من الإنترنت بطريقة صحيحة من خلال الاعتماد على مصادر صحية موثوقة، وتسجيل الأعراض وموعد ظهورها ودرجة الحرارة والأدوية المستخدمة قبل زيارة الطبيب، مما يساعد على تقديم معلومات دقيقة تسهم في سرعة التشخيص.
ويمثل الإنترنت وسيلة مهمة للتثقيف الصحي، لكنه لا يمكن أن يحل محل خبرة الطبيب والفحص السريري، وتقدم المعلومة الإلكترونية احتمالات متعددة، بينما يعتمد التشخيص الصحيح على تقييم طبي شامل يضمن العلاج المناسب في الوقت المناسب، ويقلل من خطر المضاعفات الناتجة عن التأخير أو العلاج الخاطئ.

إنقاذ طفل عمره 20 شهرا في الهند من حصى كلى نادرة
كاتبة بريطانية تنتقد الترويج للولادة الطبيعية
هل الخبز الخالي من الجلوتين أفضل لصحة الأمعاء؟.. خبراء التغذية يوضحون
