منى سراج
قبل أسابيع واجه طفل مصرى فى الثانيــة عشــرة من عمــره محاولة لاستدراجه عبر إحدى منصات الألعاب الإلكترونية، كانت الرسالة عادية فى ظاهرها، لكنها كانت تحمل نموذجًا متكـررًا مـن المخاطر الرقمية التى يتعرض لها الأطفال يوميًا.
القصة ليست حالة فردية بقدر ما تعكس واقعًا يزداد مع تزايد الاعتماد على الإنترنت والهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعى والألعاب الإلكترونية، ومع كل خطوة تحققها الدولة فى مسار التحول الرقمى تتسع فى المقابل مساحة التحديات المرتبطة بحماية المستخدمين، وخصوصًا الأطفال الصغار الذين أصبحوا من أكثر الفئات تفاعلًا واندماجًا مع العالم الرقمى.
ومن هذا المنطلق أعلنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إطلاق حملة رسائل نصية توعوية بالتعاون مع الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات وشركات المحمول تستهدف تعريف المواطنين بمنصة واعى نت، ونشر رسائل توعوية حول الاستخدام الآمن للإنترنت، وحماية البيانات الشخصية، والتعامل مع مخاطر التنمر والابتزاز الإلكترونى، واللافت فى الحملة أنها لا تعتمد على منصة رقمية جديدة بقدر ما تستثمر فى إحدى أكثر أدوات الاتصالات انتشارًا ووصولًا، ألا وهى الرسائل النصية القصيرة، وفى الوقت الذى تتنافس فيه معظم المؤسسات على جذب انتباه المستخدمين عبر منصات التواصل الاجتماعى وغيرها، اختارت الوزارة الوصول مباشرة إلى هواتف المواطنين، فى خطوة تعكس إدراكًا بأن معركة الوعى الرقمى لا تقل أهمية عن توفير الخدمات الرقمية نفسها.
وجاءت هذه الخطوة ضمن مبادرة االمواطنة الرقمية والحماية على الإنترنتب، إذ لا تكتفى المنصة بتقديم معلومات عامة، بل توفر محتوى تفاعليًا موجهًا للأطفال والمراهقين والشباب وأولياء الأمور والمعلمين، وتقوم بتصنيف المحتوى وفق الفئات العمرية واحتياجات كل شريحة.
وفى ظل محدودية الإقبال على منصة اواعى نتب مقارنة بحجم التهديدات الرقمية التى تستهدف أطفالنا، يطرح السؤال نفسه: هل تكمن الأزمة فى ضعف التوعية المجتمعية بالمنصة؟ أم فى غياب آليات أكثر فاعلية لتحويل الحماية الرقمية من مبادرة حكومية إلى ثقافة راسخة داخل الأسرة المصرية؟
ويؤكد الدكتور عبد الوهاب غنيم نائب رئيس الاتحاد العربى للاقتصاد الرقمى بجامعة الدول العربية أن مسيرة التحول الرقمى التى أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسى دفعت مختلف الجهات الحكومية، وفى مقدمتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى تبنى العديد من المبادرات والمنصات الرقمية التى تهدف إلى ترسيخ الهوية الرقمية للمواطن المصرى، وإلى حماية أطفالنا من المخاطر السيبرانية والتهديدات المتزايدة عبر الإنترنت والفضاء الإلكترونى.
وقال إن أهداف المنصة تتضمن تعزيز الأمان الرقمى من خلال الإجراءات التقنية التقليدية، بل تمتد إلى هدف توعية الأسر بأهمية المحتوى الرقمى ذاته، الذى قد يحمل فوائد تعليمية ومعرفية، أو يشكل فى المقابل مصدرًا للمخاطر والتأثيرات الضارة.
وتسعى المنصة إلى رفع مستوى وعى أولياء الأمور بالمخاطر بعد تسجيل الدخول والاطلاع على محتواها التى قد يتعرض لها أطفالنا بحسن نية أثناء تصفحهم للشبكة، سواء من خلال المحتوى غير الملائم، أو محاولات الاستدراج الإلكترونى، أو التأثيرات الفكرية والسلوكية التى تبثها بعض الجهات المشبوهة عبر الألعاب الإلكترونية والمنصات الرقمية، التى تبث سمومها لتغيير عادات ومعتقدات الطفل، كما تحذر المنصة من التعرض المفاجئ لمحتوى إباحى أو لممارسات إلكترونية خطرة لا تتناسب مع الفئات العمرية الصغيرة، وهو ما يجعل تأهيل الآباء والأمهات للتعامل الواعى مع البيئة الرقمية ضرورة لا غنى عنها، غير أن تحقيق الأهداف المرجوة من هذه الجهود يظل مرهونًا بتوسيع نطاق التوعية المجتمعية، بدءًا من تعزيز مهارات الاستخدام الآمن للشبكات العامة غير المؤمنة مثل شبكات االواى فاىب المتاحة فى المقاهى والأماكن العامة، وصولًا إلى مواجهة أحد أخطر التحديات الراهنة، والمتمثل فى المحتوى المزيف الذى تنتجه تقنيات الذكاء الاصطناعى، ففى كثير من الأحيان تنجح هذه التقنيات فى إنتاج صور ومقاطع ومعلومات تبدو شديدة الواقعية، يصعب معها التمييز بين الحقيقى والمزيف. ونتيجة لذلك، قد يقدم أطفالنا أو أحد أفراد الأسرة على اتخاذ قرارات خاطئة، أو مشاركة بيانات شخصية، أو تحويل أموال، أو نشر محتوى مضلل، أو التفاعل مع مواد رقمية قد تستخدم لاحقًا ضده، دون إدراك منه لحجم المخاطر المترتبة على ذلك.
ويشير للمنصات الرقمية التى تمارس أنماطًا من التأثير الإلكترونى الموجه تجاه الأطفال فى مناطق جغرافية بعينها، الأمر الذى يفرض ضرورة مضاعفة الجهود الوقائية والتوعوية لحماية هذا الجيل من هذه التهديدات المتوالية والمؤذية لسلامة الطفل.
اقرأ أيضا:
عمرها 62 مليون سنة .. حفريات مصرية تكشف أسرار الأسماك الحديثة
«الظاهر بيبرس».. أول وأكبر الجوامع المملوكية بمصر
الهيئة تتعهد بإيجاد حل مع بداية أغسطس.. «سيستم التأمينات» يسبب أزمة لـ45 ألف مواطن






