■ بقلم: محمد ياسين
لم يكن شارع الصحافة على مدار عقود طويلة مجرد شارع فى قلب القاهرة، بل كان عنوانًا لمرحلة كاملة من تاريخ مصر، يسهم فى تشكيل الرأي العام. كان المكان أشبه بمطبخ السياسة، حيث تصاغ الأخبار، قبل أن تنطلق مع ساعات الفجر إلى ملايين القراء.
من بين مبانيه خرجت كبريات الصحف المصرية، وعلى أرصفته التقى كبار الصحفيين والكتاب والمفكرين والسياسيين، وفى مقاهيه دارت مناقشات امتدت لساعات حول قضايا الوطن.
كانت هيبة شارع الصحافة مستمدة من هيبة الكلمة، ففى ذلك الوقت لم تكن الصحافة ناقلا للأحداث فقط، بل كانت شريكا فى صناعة الوعى العام، خرجت من هذا الشارع تحقيقات صحفية فتحت ملفات شائكة، وأسهمت فى كشف فساد أو قصور إدارى، وأثارت نقاشات مجتمعية واسعة، دفعت فى كثير من الأحيان إلى مراجعة قرارات أو تصحيح مسارات، وكان المسئولون يتابعون ما تنشره الصحف باهتمام، إدراكًا منهم لما للكلمة المطبوعة من تأثير فى الرأى العام.
أما اليوم فقد تبدلت الصورة بشكل لافت، اختفت طوابير القراء، وتراجع حضور المؤسسات الصحفية في المشهد العام، واحتلت العشوائية الشارع، حتى غابت ملامحه التى ارتبطت بصناعة الخبر والكلمة.
انتشر الباعة الجائلون، وتحولت أجزاء من الشارع إلى سوق مفتوح لبيع الملابس المستعملة، بينما أصبح التوكتوك يتنقل فى الشارع بصورة لا تتناسب مع قيمته التاريخية.
إن استعادة شارع الصحافة لا تعني العودة إلى زمن الورق فقط، وإنما تعنى إعادة الانضباط إلى واحد من أهم الشوارع التى ارتبط اسمها بتاريخ الإعلام المصرى، فتنظيم الإشغالات وإزالة المظاهر العشوائية ومنع سير التوكتوك وإعادة الاهتمام بالمظهر الحضارى للمنطقة كلها خطوات يمكن تنفيذها إذا توافرت الإرادة والتنسيق بين الجهات المعنية.
ولا شك أن وزارة الداخلية بما تمتلكه من إمكانات وخبرات فى إعادة الانضباط إلى العديد من المناطق الحيوية قادرة على فرض القانون داخل هذا الشارع، من خلال حملات مستمرة تستهدف إزالة الإشغالات ومنع المخالفات، بما يعيد للمكان هيبته واحترامه.
سيظل شارع الصحافة شاهدا على مرحلة كانت الصحافة أحد أعمدة الدولة، وما يحتاجه اليوم ليس مجرد الحنين إلى الماضى، بل قرار يعيد لهذا الشارع ما يستحقه من نظام وهيبة، حتى يظل اسمه معبرًا عن تاريخه، لا مجرد لافتة تذكرنا بما كان.
صلاح دندش يكتب: تخاريف
أيمن بدرة يكتب: حقائق تاريخية وفرحة يوم 3/7
كمال الدين رضا يكتب: «صلاح».. ولقاء الأحلام






