حين يسبق القائد رجاله إلى الخطر| «منشأة ناصر».. من قلب النيران خرجت بطولات رجال الحماية المدنية

    النقيب عبدالرحمن العدوى
النقيب عبدالرحمن العدوى


 

سلامًا لشهيد الواجب اللواء محمد الشربينى البطل الذى كرمه الرئيس السيسى

النقيب عبد الرحمن العدوى  والأمين عبدالجواد بطلا اللحظات الأخيرة  فى حريق منشأة ناصر

لا تقاس عظمة الرجال بعدد المناصب التى شغلوها، بل بالمواقف التى سطروا بها تاريخهم. وحين يختار القائد أن يكون فى مقدمة الصفوف، يواجه الخطر بعين ثابتة وقلب لا يعرف التراجع، فإنه يكتب اسمه فى سجل الخالدين.

هكذا كان اللواء الدكتور محمد الشربينى، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة، الذى لم يكتف بإدارة معركة إخماد حريق منشأة ناصر من خلف شاشات المتابعة أو غرف العمليات، بل كان حيث يجب أن يكون القائد الحقيقى، وسط رجاله، يشاركهم حرارة النيران، ويقودهم فى واحدة من أصعب المهام، حتى دفع حياته ثمنًا لواجبه، ليرتقى شهيدًا وهو يؤدى رسالته بكل شرف وإخلاص.

إن استشهاد اللواء محمد الشربينى ليس مجرد خبر عابر، بل رسالة تؤكد أن لهذا الوطن رجالًا أقسموا أن تكون سلامة المواطنين فوق سلامتهم، وأن الواجب عندهم لا يعرف حسابات الخطر أو النجاة. فقد ظل حتى اللحظات الأخيرة يؤدى دوره بكل شجاعة، مؤمنًا بأن القيادة مسئولية تمارس بالفعل قبل القول، وبالتضحية قبل الأوامر.

وراء كل حريق يلتهم المبانى، يقف رجال الحماية المدنية فى مواجهة مباشرة مع الموت. يدخلون الأماكن التى يهرب منها الجميع، ويغامرون بحياتهم لإنقاذ أرواح لا يعرفون أصحابها، إيمانًا برسالة إنسانية ووطنية عظيمة.

ومن بين هؤلاء الأبطال، سيظل اسم اللواء محمد الشربينى علامة مضيئة فى سجل رجال الواجب، الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن.

اللواء محمد الشربينى مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة، الذى استشهد أثناء تواجده فى بلاغ حريق ورشة نجارة وأخشاب وانهار عليه مبنى من 4 طوابق فى منطقة منشأة ناصر، قام بإنقاذ العديد من الأرواح فى كثير من البلاغات، التى تتلقاها الغرف ومن خلال متابعته للحرائق كان ينتقل إليها بشكل سريع.

قام اللواء الدكتور محمد الشربينى مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة بالمشاركة مع رجاله فى العديد من البلاغات سواء مصانع أو مخازن وإنقاذ منطقة وسط البلد من حرائق كثيرة ومنطقة العتبة ومدينة نصر ومصانع الروبيكى والبساتين وحلوان.

شارك فى العديد من البلاغات، التى كان ينتقل إليها بنفسه بمجرد تلقى البلاغ حتى لو كان فى منزله ينتقل إليها وسط رجاله ويشارك معهم فى عمليات الإطفاء وكان كل ما يشغل باله هو إنقاذ الأرواح وممتلكات المواطنين ومن تلك البلاغات حريق سريا القبة الذى نتج عنه وفاة 9 أشخاص وإصابة 17 آخرين وقام بإنقاذ أكثر من 300 عامل وعاملة كانوا بداخل المصنع وقام بعمل فتحة من خارج أسواره وساهم فى إنقاذ العديد من الأرواح.

اللواء الدكتور محمد الشربينى مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة كُرِّم فى وقت سابق من الرئيس عبد الفتاح السيسى بنوط الامتياز تقديرًا لجهوده وعطائه وإخلاصه فى أداء مهام عمله بوزارة الداخلية وحماية أمن الوطن والمواطنين.

كما أظهرت شهادات الأهالى حجم البطولة، التى قدمها رجال الحماية المدنية، حيث أكد شهود عيان أن النقيب عبدالرحمن العدوى واصل إجلاء السكان من داخل العقار رغم انتشار النيران فى جميع أرجائه، قبل أن يحاصره الحريق ويستشهد أثناء أداء واجبه. وأشار الأهالى إلى أن الضابط الراحل ترك خلفه طفلة رضيعة لم تكمل أشهرها الأولى، فى مشهد أبكى كل مَن تابع تفاصيل الحادث.

ولم يختلف المشهد كثيرًا بالنسبة لأمين الشرطة حمد عبدالجواد، الذى استشهد هو الآخر خلال مشاركته فى عمليات الإنقاذ، بعدما أصر على مساعدة المواطنين وإخراجهم من العقار المشتعل. وعُرف الراحل بين أبناء قريته بمحافظة المنوفية بحسن الخلق وشهامته، وسادت حالة من الحزن بين أسرته وأهالى قريته عقب نبأ استشهاده.