بالتزامن مع احتفالات مصر بذكرتى ثورة 30 يونيو و3 يوليو، واختتام عرض الحلقة الأخيرة من سلسلة الأفلام الوثائقية القصيرة «حكاية بطل»، تواصل القوات المسلحة تقديم نموذج إعلامى وطنى يخلد بطولات شهدائها، عبر عمل يجمع بين التوثيق الدقيق والمعالجة الإنسانية، ليحفظ تضحيات الأبطال فى ذاكرة الوطن ويقدمها للأجيال الجديدة بلغة تتناسب مع العصر.
وجاءت سلسلة «حكاية بطل»، التى عُرضت عبر الصفحات الرسمية للمتحدث العسكرى للقوات المسلحة وعدد من المنصات الإعلامية، انطلاقًا من رؤية تستهدف توثيق قصص شهداء القوات المسلحة وأبناء سيناء، الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن، وتحويل هذه البطولات إلى ذاكرة وطنية حية تظل شاهدة على مرحلة فارقة من تاريخ مصر فى مواجهة الإرهاب.
بطولات تستحق أن تُروى
انطلقت فكرة السلسلة من إدراك وجود العديد من قصص الشهداء، التى لم تجد طريقها إلى الدراما أو الأعمال التوثيقية، رغم ما تحمله من مواقف بطولية وإنسانية استثنائية، فكان الهدف إعادة تقديم هذه النماذج للأجيال الجديدة بصورة معاصرة، لا تقتصر على استعراض المعارك، وإنما تقترب من الإنسان الذى حمل السلاح وضحى بحياته دفاعًا عن وطنه.
ولذلك حرصت السلسلة على رسم صورة متكاملة للشهداء، من خلال إبراز تفاصيل حياتهم داخل وحداتهم العسكرية، وعلاقاتهم بزملائهم وأسرهم، وقيمهم الإنسانية، لتؤكد أن البطولة ليست مجرد لحظة استشهاد، وإنما مسيرة طويلة من الانضباط والإخلاص والالتزام بالواجب.
شهادات حية من قلب المعركة
واعتمدت «حكاية بطل» على شهادات رفاق الشهداء، الذين شاركوهم ساحات القتال، ونقلوا تفاصيل المواقف التى عاشوها معهم، لتتحول شهاداتهم إلى وثيقة تاريخية وإنسانية تحفظ ذاكرة هؤلاء الأبطال.
وأجرى فريق العمل أكثر من مائة لقاء مع شهود العيان وزملاء الشهداء، سبقتها جلسات استماع مطولة لإعداد سيناريوهات دقيقة تستند إلى الوقائع الحقيقية، مع مراجعات فنية وأمنية لضمان أعلى درجات الدقة والمصداقية.
تعاون إبداعى لإنتاج عمل مختلف
وفى إطار حرص القوات المسلحة على توظيف الخبرات الإبداعية المتخصصة، تولت شركة للخدمات الإعلامية تنفيذ السلسلة بقيادة مديرها العام والرئيس التنفيذى محمد سلطان، الذى قاد فريق العمل لتقديم معالجة فنية حديثة تتناسب مع طبيعة المنصات الرقمية، وتعتمد على إبراز الجانب الإنسانى للأبطال، ليصبح المشاهد قريبًا من قصصهم ومشاعرهم وتضحياتهم.
واستعانت الشركة بعدد من المبدعين، الذين أسهموا فى خروج العمل بصورة متميزة، من بينهم الملحن شادى مؤنس الذى وضع الموسيقى التصويرية، والمؤلف إبراهيم عبدالفتاح، إلى جانب المطربة الصاعدة بتول العبد التى قدمت أغنية السلسلة، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعى وأحدث أساليب التصوير والإخراج، لتقديم محتوى يخاطب وجدان المشاهد قبل ذاكرته.
وفى المقابل، تولى مكتب المتحدث العسكرى التنسيق مع الجهات المعنية بالقوات المسلحة للحصول على بيانات الشهداء وشهادات رفاقهم، وتنظيم جلسات الاستماع، واختيار مواقع التصوير، والإشراف على المراجعات الفنية والأمنية، بما يضمن تقديم محتوى دقيق يليق بتضحيات أبطال الوطن.
رسائل تتجاوز التوثيق
حملت السلسلة العديد من الرسائل الوطنية والإنسانية، أبرزها أن معركة القضاء على الإرهاب لم تكن مسئولية الجنود وحدهم، وإنما شارك فيها قادة وضباط وجنود تقدموا الصفوف وضحوا بأرواحهم دفاعًا عن مصر، كما أبرزت العلاقات الإنسانية العميقة داخل الوحدات العسكرية، ورسخت مفهوم الوفاء للشهداء الذين ستظل سيرتهم حاضرة فى وجدان المصريين.
كما أكدت السلسلة أن البطولة ليست فقط لحظة الاشتباك أو مشهد الفداء الأخير، وإنما سنوات من الصبر والانضباط وتحمل المسئولية، وهو ما نجحت فى تقديمه بصورة تلامس مشاعر الشباب وتدعم وعيهم بحجم التضحيات، التى بُذلت لاستعادة الأمن والاستقرار. وجاء توقيت عرض السلسلة متزامنًا مع المناسبات الوطنية، حيث بدأت أولى حلقاتها فى ذكرى تحرير سيناء، واختُتمت مع احتفالات 30 يونيو و3 يوليو، بما عزز من رسائلها الوطنية وربطها بمحطات مضيئة فى تاريخ الدولة المصرية.
كما حققت السلسلة انتشارًا واسعًا عبر الصفحات الرسمية للمتحدث العسكرى على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب عدد من القنوات التليفزيونية المصرية، لتصل إلى شرائح مختلفة من الجمهور، وتتحول من مجرد مادة توثيقية إلى رسالة وطنية وإنسانية متداولة.
واختُتمت «حكاية بطل» برسالة حملت دلالة عميقة مفادها أن «الحكاية لم تنته بعد»، فى إشارة إلى أن بطولات شهداء القوات المسلحة لا تزال تحمل الكثير من القصص التى تستحق أن تُروى، وأن ذاكرة الوطن ستظل تحفظ أسماء من ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن مصر، ليبقى الوفاء لهم عهدًا تتوارثه الأجيال.
حصن مصر المنيع وسياجها العصىَ.. قوات الدفاع الجوى تحتفل بعيدها الـ 56
«الكهرباء».. إنجازات أنـارت مصـر
«البترول».. تأمين إمداد المصانع ومحطات الكهرباء بالطاقة






