نجاح المهمة الأخيرة لـ أطلس 5:

أمازون تقترب من إطلاق خدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية

صاروخ أطلس 5
صاروخ أطلس 5


انطلق الصاروخ "أطلس 5" (Atlas 5) من قاعدة "كيب كانافيرال" للقوات الفضائية في تمام الساعة 12:30 بعد منتصف الليل بتوقيت شرق الولايات المتحدة، محملًا بـ 29 قمرًا اصطناعيًا تابعًا لمشروع "أمازون ليو" (Amazon Leo) لإنترنت النطاق العريض.

 

وبدأت عملية نشر الأقمار في مداراتها بعد 21 دقيقة من الإقلاع، واستغرقت 16 دقيقة إضافية لإتمامها بنجاح.

 

اقرأ أيضا قاعدة ناسا على القمر| خط الدفاع الأول ضد «الميكروبات الفضائية»

 

خطوة حاسمة نحو التشغيل التجاري

وبهذا الإطلاق، تجاوز عدد أقمار "أمازون" في المدار حاجز الـ 390 قمرًا اصطناعيًا. وتعليقًا على هذا الإنجاز، قال كريس ويبر، نائب رئيس "أمازون ليو"، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "لا يزال أمامنا الكثير من العمل، بما في ذلك رفع جميع هذه الأقمار الجديدة إلى ارتفاعاتها المحددة. لكننا أنجزنا بالفعل عمليات إطلاق كافية لبدء الخدمة الأولية هذا العام، وستسهم المهمات المستقبلية في تعزيز التغطية والسعة الاستيعابية للشبكة".

 

وتُمثل هذه الرحلة المحطة الأخيرة في عقد يضم 9 بعثات "أطلس" كانت "أمازون" قد اشترتها من تحالف الإطلاق الموحد (ULA) عام 2021 لدعم كوكبتها لإنترنت النطاق العريض (المعروفة سابقًا باسم مشروع كويبر - Project Kuiper). وشهد عام 2023 استخدام أول صاروخ لإطلاق قمرين اصطناعيين تجريبيين، في حين تولت الصواريخ الثمانية المتبقية نشر الأقمار التشغيلية بدءًا من أبريل 2025.

 

معضلة "فولكان" والتحول نحو بدائل الإطلاق

رغم أن "أمازون" أبرمت عقودًا ضخمة في عام 2022 لنشر كامل كوكبتها—شملت الاستحواذ على 38 رحلة عبر صاروخ "فولكان سنتور" (Vulcan Centaur) الجديد من (ULA)—إلا أنها لم تستخدم أيًا منها حتى الآن؛ بسبب تأخر تطوير الصاروخ وتوفر صواريخ "أطلس 5" كبديل جاهز.

 

وفي هذا السياق، صرحت ميليسا ويرل، مديرة أنظمة الإطلاق في "أمازون ليو": "لعب أطلس 5 دورًا محوريًا في مرحلة النشر المبكرة لشبكتنا، حيث نجح في إطلاق 224 قمرًا اصطناعيًا بنسبة نجاح بلغت 100% عبر جميع البعثات الثماني. نحن متحمسون للبناء على هذا الأساس مع (ULA) في مرحلة الانتقال إلى فولكان".

 

يُذكر أن صاروخ "فولكان" لم يحلّق منذ تعرضه لخلل فني في أحد معززات الوقود الصلب خلال مهمة تابعة للقوة الفضائية في فبراير الماضي، ولم تكشف (ULA) بعد عن موعد استئناف رحلاته. ومع ذلك، تستعد "أمازون" بقوة لاستخدام الصاروخ مستقبلاً، علمًا بأنها استعانت سابقًا بصاروخ "أريان 6" التابع لشركة "أريان سبايس" ثلاث مرات، بالإضافة إلى صاروخ "فالكون 9" من شركة "سبيس إكس".

 

وأضافت ويرل: "مع وجود مئات الأقمار الاصطناعية الجاهزة للطيران في قاعدة كيب كانافيرال، وجاهزية منشأة التكامل العمودي الجديدة لدعم مهام (ليو فولكان 1) والبعثات اللاحقة، نمتلك مسارًا واضحًا لتسريع وتيرة الإطلاق والنشر، مما يساعدنا على توسيع تغطية الشبكة سريعًا بعد الإطلاق الأولي للخدمة في وقت لاحق من هذا العام".

 

نهاية حقبة تاريخية لـ "أطلس 5"

تُعد هذه المهمة الرحلة الأخيرة لصاروخ "أطلس 5" المخصصة لحمل حمولات من الأقمار الاصطناعية. أما المركبات الست المتبقية من هذا الطراز في المخازن، فقد تم حجزها حصريًا لمركبة الفضاء "ستارلاينر" (CST-100 Starliner) التابعة لشركة بوينغ. ومع ذلك، لا يزال الجدول الزمني لتلك الرحلات محاطًا بالغموض نظراً للمشاكل التقنية المستمرة التي تواجهها "ستارلاينر".

 

وبإتمام هذه الرحلة، يكون الصاروخ الشهير قد حلق 110 مرات منذ دخوله الخدمة عام 2002، وسجلت جميع رحلاته نجاحًا كاملًا باستثناء مهمة واحدة عام 2007 لصالح مكتب الاستطلاع الوطني الأمريكي؛ حيث توقفت المرحلة العليا للصاروخ (سنتور) قبل الوقت المحدد، مما ترك الحمولة في مدار أدنى من المخطط له، قبل أن تتمكن المركبة الفضائية من تصحيح مسارها ذاتيًا.

 

ويُمثل "أطلس 5" الجيل الأخير في عائلة الصواريخ التي تحمل اسم "أطلس"، والتي يمتد تاريخها إلى فجر عصر الفضاء، عندما تم تطوير "أطلس" في البداية كصاروخ باليستي عابر للقارات.