«سنوات الخماسين.. بين يناير الغضب ويونيو الخلاص» شهادة ياسر رزق للتاريخ
فى كتابه «سنوات الخماسين .. بين يناير الغضب ويونيو الخلاص» يقدم الكاتب الصحفى الراحل ياسر رزق، قراءة ممتدة لأحد أكثر الفصول حساسية فى التاريخ السياسى المصرى الحديث، ما بعد ثورة يناير 2011 وصولًا إلى لحظة 3 يوليو 2013، التى جرى الإعلان فيها عن خارطة طريق أعادت تشكيل المشهد السياسى بالكامل، لينفذ إلى تفاصيل الكواليس من داخل غرف القرار، وهو يعتمد على الشهادات المباشرة والاتصالات والاجتماعات المغلقة لفهم كيفية الوصول إلى نهاية نظام الإخوان وإنقاذ مصر قبل الوصول إلى الهاوية.
ينطلق السرد من حقيقة مؤكدة؛ أن 3 يوليو لم تكن حدثاً مفاجئاً، بل نهاية لمسار طويل من التوتر السياسى؛ من تلك اللحظة التى يعتبرها الكاتب «شرارة بداية النهاية لنظام الإخوان»، وهى الإعلان الدستورى فى نوفمبر 2012، فقد بدأت فجوة الثقة تتسع بين مؤسسات الدولة والسلطة الحاكمة، وظهرت معها موجات احتجاج وانقسام سياسى متزايد وكان ذلك واضحاً فى التقديرات الاستراتيجية الأربعة التى قدمتها القوات المسلحة للرئيس محمد مرسى والتى كان يرسلها الفريق أول عبد الفتاح السيسى بنفسه لمكتب الرئيس لتسليمها له شخصياً.
ويتتبع الكتاب بدايات الحراك الشعبى الذى سبق 30 يونيو، مشيرًا إلى أن حركة «تمرد» ولدت فى 26 أبريل 2013، وكانت هى الشرارة لانفجار الثورة الشعبية الأكبر فى تاريخ مصر، بإطلاق حملة لجمع التوقيعات من المواطنين لسحب الثقة من الرئيس محمد مرسى، كما نظم مثقفون وفنانون اعتصاماً أمام وزارة الثقافة، فى بداية شهر يونيو 2013، احتجاجًا على تعيين وزير ثقافة مجهول، انتهى إلى الدعوة لسقوط نظام المرشد.
يتوقف ياسر رزق مطولاً عند المسار الذى سبق يوم 3 يوليو، ويروى تفاصيل العديد من الاجتماعات والاتصالات فى دوائر الدولة المختلفة، فمع اقتراب هذا اليوم كانت القيادة العامة للقوات المسلحة تتابع تطورات الشارع عن قرب، وتتزايد التقارير التى تؤكد اتساع نطاق الاحتجاجات وتراجع قدرة النظام على احتواء الأزمة.
ويعرض «رزق» ما يصفه بمحاولات أخيرة لتجنب المواجهة، أبرزها الدفع نحو حل سياسى يقوم على الاستفتاء على بقاء الرئيس باعتباره مخرجًا يضع القرار فى يد الشعب، وقد طُرحت هذه الفكرة فى اجتماعات المجلس الأعلى للقوات المسلحة يوم 23 يونيو 2013، ثم تحولت إلى تصور معلن: «أعلنها الفريق أول عبد الفتاح السيسى أمام الندوة الثقافية، جوهر هذه المبادرة كان يقوم على فكرة استفتاء على الرئيس محمد مرسى كحل سياسى يفتح باباً لإعادة إنتاج الشرعية أو إعادة ترتيبها».
يشير الكتاب إلى أن هذه المبادرة جاءت ضمن سلسلة من المحاولات المتدرجة؛ من طرح فكرة الاستفتاء، إلى مهلة زمنية أولى عُرفت بمهلة الأسبوع، ثم تطورت لاحقاً إلى مهلة الـ48 ساعة التى حملت طابع الإنذار النهائى فى حال عدم التوصل إلى حل يرضى الأطراف كافة.
ويسرد «رزق» تفاصيل اللقاء العاصف الذى جرى بين الفريق أول «السيسى» وخيرت الشاطر نائب المرشد ومعه سعد الكتاتنى رئيس حزب الحرية والعدالة، وفيه تحدث «الشاطر» 45 دقيقة بلا انقطاع متوعداً بأعمال إرهابية وعنف وقتل سوف ترتكبها جماعات تابعة للتيار الإسلامى لن يستطيع هو ولا جماعة الإخوان السيطرة عليها فى سيناء وفى الوادى ومنها مجموعات لا يعرفها جاءت من دول عربية فى حالة إقصاء مرسى من منصبه، وبعد توقفه عن الكلام قال له «السيسى» بهدوء خلصت ثم انفجر بركان الغضب فى صدر «السيسى»، وانطلق يصيح فى وجه الشاطر والكتاتنى والشر يندفع من عينيه: «ماذا تريدون؟! .. أنتم عايزين يا تحكمونا.. يا تموتونا؟».
ويرى «رزق» أنه مع صباح 3 يوليو، كان المشهد قد بلغ ذروة التعقيد، حيث شهدت القاهرة حالة تعبئة سياسية وشعبية واسعة، وكانت مؤسسات الدولة المختلفة فى حالة ترقب شديد لما سيحدث فى الساعات القادمة، كما بدأ التحضير لاجتماع واسع ضم ممثلين عن قوى سياسية ودينية ووطنية فى محاولة أخيرة لصياغة تصور نهائى للخروج من الأزمة.
مناقشات دارت حتى اللحظات الأخيرة بين كافة الأطراف المشاركة قبل إعلان البيان، حيث جرى تبادل الآراء حول عدة سيناريوهات، من بينها الاستفتاء وتشكيل حكومة انتقالية، غير أن الأمور اتجهت نحو خيار واحد: إعلان خارطة طريق شاملة تتضمن تعطيل الدستور، وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا بإدارة البلاد مؤقتاً، مع تشكيل حكومة كفاءات وطنية والتحضير لانتخابات جديدة. وفى مساء 3 يوليو، ألقى «السيسى» البيان الرسمى الذى أعلن فيه خارطة الطريق بصيغة تؤكد استجابة الجيش لإرادة الشعب.
وأكد «السيسى» أنه جرى الاتفاق على خارطة مستقبل تتضمن خطوات أولية تحقق بناء مجتمع مصرى قوى ومتماسك لا يقصى أحداً من أبنائه وتياراته وينهى حالة الصراع والانقسام، ويختتم «رزق» هذا الجزء من «سنوات الخماسين» قائلاً: «وهكذا سقطت جمهورية السراب التى أوهم بها الإخوان المسلمون غالبية الناخبين».
٨٢٢٫٨ مليار جنيه للأجور بالموازنة وحافز إضافى٧٥٠ جنيهًا شهريًا
«الأوكتاجون» قفزة نوعية فى بناء القوة الشاملة غدًا افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية العسكرية بالعاصمة الجديدة
شواطئ الإسكندرية وبورسعيد «كومبليت»






