القضاء على شلل الأطفال والحصبة والملاريا وفيروس بى والتراكوما
فى مسيرة صحية لم تشهدها دولة من قبل فى مثل هذا التوقيت والزخم؛ حققت مصر إنجازًا تاريخيًا متراكمًا امتدت فصوله على مدار قرابة عقدين، لتتسلم واحدة تلو الأخرى من شهادات خلو رسمية من منظمة الصحة العالمية تجاه 6 أمراض كانت تثقل كاهل الشعب المصرى لعقود وقرون، من شلل الأطفال إلى التراكوما، مرورًا بفيروسى «سي» و»بي» والملاريا والحصبة بنوعيها، كتبت مصر سجلًا حافلًا يشهد ويشيد به العالم.
البداية كانت فى عام 2006، حين أعلنت منظمة الصحة العالمية رسميًا خلو مصر من مرض شلل الأطفال، بعد تسجيل آخر حالة إصابة عام 2004، وقد تحقق ذلك بفضل حملات تطعيم قومية شاملة استمرت سنوات، تستهدف الأطفال من عمر يوم حتى خمس سنوات بالمجان، فيما وصلت نسب التغطية التطعيمية إلى أكثر من 95%، مدعومةً بنظام ترصد بيئى يكشف مبكرًا عن أى فيروسات، وتحول التطعيم ضد شلل الأطفال ضمن برامج التطعيم الروتينية للأطفال.
وفى عام 2022، حصلت مصر على الإشهاد بخلوها من الحصبة والحصبة الألمانية، وهو إنجاز لم يتوقف عنده، إذ جددت منظمة الصحة العالمية فى مارس 2025 إشادتها بجهود مصر فى التخلص منهما للأعوام 2023، و2024، وقبلها 2022، لتصبح بذلك خالية من هذه الأمراض لـ3 أعوام على التوالي، مؤكدة التزامها بالتحصين الشامل للأطفال. واستند هذا الإنجاز إلى خطة وطنية تضمنت تقييمًا مستمرًا وتنسيقًا فنيًا دقيقًا مع منظمة الصحة العالمية، من خلال اجتماعات دورية بين اللجنة الوطنية للتحقق وفريق البرنامج الموسع للتطعيمات، لمتابعة الوضع الوبائى فى مصر وضمان الالتزام بالتوصيات الدولية.
وأوضح د. خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان، أن هذا النجاح يستند إلى عدة ركائز أساسية، أبرزها استمرار تقديم التطعيمات الروتينية مجانًا لكل طفل على أرض مصر دون استثناء، مع تكثيف الحملات فى المناطق النائية والحدودية، وتنفيذ برامج توعية مجتمعية واسعة النطاق، كما يدعم ذلك منظومة ترصد وبائى متطورة تراقب 55 مرضًا معديًا، مدعومة بمعامل مركزية عالية الكفاءة تضمن سرعة ودقة التشخيص والاستجابة.
فيروس سي
فى عام 2014 كانت مصر من بين أعلى دول العالم من حيث معدلات الإصابة بفيروس «سي»، غير أنها فى أقل من عقد قلبت المعادلة رأسًا على عقب بعد أن أطلقت أكبر مسح طبى عرفه التاريخ فى عام 2018 استطاع فحص 66 مليون مواطن من فيروس سى فى 7 أشهر فقط، وفى 9 أكتوبر 2023، تسلّمت مصر شهادة من منظمة الصحة العالمية تُفيد خلوها من فيروس «سي»، لتصبح أول دولة فى العالم تحقق المستوى الذهبى على مسار القضاء على التهاب الكبد الوبائى «سي».
وقد شخصت مصر 87% من المتعايشين مع الفيروس، وقدّمت العلاج لـ93% من المصابين، متجاوزة الأهداف المحددة للمستوى الذهبى التى تشترط تشخيص 80% على أقل تقدير وتوفير العلاج لما لا يقل عن 70%. وقال مدير عام المنظمة د. تيدروس أدهانوم إن المسيرة التى قطعتها مصر من بلد يملك أحد أعلى معدلات الإصابة إلى بلد حقق مسار القضاء على المرض فى أقل من عشر سنوات هى مسيرة مذهلة.
وقال د. محمد حسانى مساعد وزير الصحة للمبادرات العامة إن ما أعلنته الصحة العالمية، يعد شهادة دولية على نجاح التجربة المصرية الممتدة على مدار عقدين، والتى تُوجت بمبادرة القضاء على فيروس سى خلال عامى (2018- 2019)، حيث انتقلت مصر من أعلى معلات الإصابة عالميًا إلى أول دولة تحقق «المستوى الذهبي» للقضاء على المرض كمشكلة صحية عامة فى أكتوبر 2023، وتسلم الرئيس عبدالفتاح السيسى الشهادة من المدير العام لمنظمة الصحة العالمية.. وأضاف أن مصر نجحت فى فحص نحو 63 مليون مواطن فوق 12 عامًا ضمن مبادرة «100 مليون صحة»، وعلاج أكثر من 5.5 مليون مصاب، مع خفض تكلفة العلاج من 900 إلى 40 دولارًا بفضل التصنيع المحلي، محققة أعلى معدلات تشخيص وعلاج سنوية عالميًا.
الملاريا
وفى أكتوبر 2024، نالت مصر شهادة خلو من الملاريا فى إنجاز وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه «نجاح تاريخي» يتوج جهودا بذلت لنحو قرن كامل للقضاء على المرض. وتعد مصر البلد الثالث فى إقليم المنظمة لشرق المتوسط الذى يحصل على الإشهاد على خلوه من الملاريا، بعد الإمارات العربية المتحدة والمغرب. و أكد وزير الصحة د. خالد عبد الغفار أن حصول مصر على هذه الشهادة «ليس نهاية الرحلة، بل بداية مرحلة جديدة» للحفاظ على هذا الإنجاز.
فيروس بى
الإنجازات ما زالت مستمرة، ففى يناير 2025، أصدرت منظمة الصحة العالمية شهادة رسمية للسيطرة على فيروس «بي» فى مصر، لتصبح مصر خالية من فيروس «بي»، وهو ما أكدته ممثلة المنظمة فى مصر التى أشارت إلى أن مصر أضافت هذا الإنجاز إلى سجلها الحافل بالقضاء على الفيروسات الكبدية.
التراكوما
ختمت مصر سلسلة إنجازاتها بإعلان تاريخى فى نوفمبر 2025، إذ أعلن د. تيدروس أدهانوم، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، خلوَّ مصر رسميًا من مرض التراكوما كمشكلة صحية عامة، واصفًا هذا الإنجاز بأنه «تاريخى يُضاف إلى سجل مصر الحافل بخلوها من الأمراض». وأصبحت مصر بذلك سابع دولة فى إقليم شرق المتوسط تنجح فى القضاء على هذا المرض الذى يُعدّ أحد أبرز أسباب العمى التى يمكن الوقاية منها. . وقد تحقق ذلك بفضل انخفاض معدلات الإصابة بالمرض إلى أقل من 5% بين الأطفال، وهى النسبة المؤهلة للحصول على شهادة الخلو.. وأكد د. خالد عبدالغفار، أن هذا الإنجاز يمثل اعترافًا دوليًا بنجاح الدولة المصرية فى القضاء على مرض التراكوما، ليصبح ضمن الأمراض التى لم تعد تمثل مشكلة للصحة العامة فى مصر.
وأشار إلى أن هذه الشهادة تأتى تقديرًا للجهود الوطنية المتواصلة بدعم كامل من القيادة السياسية، مشيرًا إلى أنها تمثل حافزًا قويًا لتعزيز قدرات المنظومة الصحية وتحقيق أهداف رؤية «مصر 2030» فى التنمية المستدامة.. هذه الأمراض الستة رفعت عبء الأمراض من على كاهل ملايين الأسر المصرية لتحقق الدولة إنجازا غير مسبوق تعمل حاليا للحفاظ عليه بالوقاية من عودة هذه الأمراض، ليؤكد وزير الصحة أن مصر واصلت خلال السنوات الأخيرة تحقيق إنجازات صحية غير مسبوقة بشهادة منظمة الصحة العالمية، مُثبتةً قدرتها على القضاء على العديد من الأمراض الوبائية التى شكلت تحديًا على مدار عقود، وهو ما يجعل مصر اليوم نموذجًا عالميًا يحتذى به فى مجال الصحة العامة.
طفرة فى جودة الطرق وكفاءة خدمات القطارات و«النقل الذكى»
منار أحمد منسي تفتح صندوق الذكريات.. مقتنيات نادرة وشهادات إنسانية عن بطل لا يُنسى
السيسى يشهد اليمين القانونية لرؤساء الهيئات القضائية الجدد





