لم يعد تطوير المنظومة الصحية في مصر عقب ثورة 30 يونيو، مقتصرًا على إنشاء المستشفيات وتجهيزها، بل امتد ليصل إلى المواطن أينما كان، عبر حزمة غير مسبوقة من المبادرات الرئاسية التي غيّرت مفهوم الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية.
ومنذ انطلاق هذه المبادرات، نجحت الدولة في الوصول إلى ملايين المواطنين في المدن والقرى والنجوع، مقدمة خدمات صحية مجانية شملت الكشف المبكر والعلاج والمتابعة، لترسم نموذجًا متكاملًا حظي بإشادة المؤسسات الدولية.
- المبادرات الرئاسية أبرز محاور تطوير القطاع الصحي
وأكدت وزارة الصحة والسكان أن المبادرات الرئاسية الصحية أصبحت أحد أبرز محاور تطوير القطاع الصحي خلال السنوات الـ12 الماضية، بعدما قدمت أكثر من 278.5 مليون خدمة صحية مجانية لنحو 94 مليون مواطن من خلال 16 مبادرة رئاسية، الأمر الذي عزز مكانة التجربة المصرية على المستوى الدولي، وتوج بحصول مصر على جائزة الأمم المتحدة للأمراض غير السارية لعامين متتاليين 2024 و2025.

ويأتي ملف القضاء على فيروس سي في مقدمة قصص النجاح التي حققتها الدولة المصرية، بعدما تحولت من إحدى أعلى دول العالم في معدلات الإصابة إلى نموذج عالمي في المكافحة والقضاء على المرض. فقد انخفضت نسبة الإصابة من 4.4% عام 2015 إلى أقل من 1% عام 2022، مع علاج أكثر من 4 ملايين مواطن، وهو ما وفر للدولة عائدًا اقتصاديًا يُقدر بنحو 15.9 مليار جنيه، إلى جانب حصول مصر على إشادة منظمة الصحة العالمية وتصنيفها ضمن الفئة الذهبية "Golden Tier".
وامتدت المبادرات الرئاسية لتشمل صحة المرأة المصرية، حيث قدمت مبادرة دعم صحة المرأة أكثر من 69.4 مليون زيارة وخدمة صحية، تضمنت الكشف المبكر عن سرطان الثدي والتوعية الصحية والمتابعة الدورية، بما ساهم في رفع نسب الاكتشاف المبكر وتحسين فرص العلاج.
- اهتمام بالغ بالأمراض النادرة
وفي إطار مكافحة الأمراض غير السارية، نجحت مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي في فحص أكثر من 21.7 مليون مواطن، للكشف المبكر عن أمراض الضغط والسكر والاعتلال الكلوي، بما يسهم في تقليل المضاعفات وتحسين جودة الحياة.

كما أولت الدولة اهتمامًا خاصًا بالأمراض النادرة، حيث تم فحص أكثر من 28 ألف حالة ضمن مبادرة الكشف عن الضمور العضلي، مع توفير العلاج الجيني للأطفال المستحقين باستخدام عقار "زولجينسما"، الذي تبلغ تكلفة الحقنة الواحدة منه نحو 2.1 مليون دولار، في خطوة تعكس التزام الدولة بتوفير أحدث بروتوكولات العلاج مهما بلغت تكلفتها.
اقرأ ايضا| حوار| السبكي: ثمار 30 يونيو صنعت أكبر تحول في الرعاية الصحية بمصر
ولم تغفل المبادرات الرئاسية الاهتمام بصحة الأسرة، إذ استفاد أكثر من 5.2 مليون مواطن من مبادرة فحص المقبلين على الزواج، التي تستهدف الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية والمعدية، بما يساهم في تكوين أسر أكثر صحة والحد من انتقال الأمراض بين الأجيال.
- المبادرات ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لبناء منظومة صحية
كما واصلت الدولة جهودها في حماية صحة الأطفال، حيث قدمت مبادرة الكشف المبكر عن أمراض سوء التغذية أكثر من 71.8 مليون خدمة فحص لطلاب المدارس، للكشف عن مشكلات الأنيميا والتقزم والسمنة، مع تقديم العلاج والمتابعة للحالات التي تحتاج إلى تدخل طبي.

وفي إطار الاهتمام بكبار السن، أجرت المبادرة الرئاسية لرعاية كبار السن المسح الطبي لأكثر من 2.2 مليون مواطن، للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والاعتلالات الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر، وتقديم خدمات المتابعة والعلاج اللازمة.
ومن بين أبرز المبادرات التي حققت أثرًا مباشرًا على حياة المواطنين، مبادرة القضاء على قوائم الانتظار، التي نجحت في إجراء أكثر من 3.2 مليون عملية جراحية حرجة في تخصصات القلب والأورام والمخ والأعصاب وزراعة الكبد والكلى والقوقعة، وهو ما أسهم في إنقاذ حياة ملايين المرضى وتقليل فترات الانتظار بصورة غير مسبوقة.
وتؤكد هذه الأرقام أن المبادرات الرئاسية لم تكن مجرد حملات صحية مؤقتة، وإنما أصبحت ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لبناء منظومة صحية حديثة تقوم على الوقاية والكشف المبكر وسرعة العلاج، بما ينعكس بصورة مباشرة على جودة حياة المواطنين، ويعزز مكانة مصر كواحدة من الدول الرائدة إقليميًا في تنفيذ المبادرات الصحية واسعة النطاق.

ثورة تصحيح المسار.. كيف استعادت مصر ثقلها الدبلوماسي بعد 30 يونيو؟
30 يونيو.. ثورة مهدت لانطلاقة «صنع في مصر» نحو العالمية
30 يونيو.. ثورة صنعت الاستقرار وفتحت أبواب التنمية والإنجازات





