رمانة الميزان| مصر تستعيد بريقها الإقليمى والعالمى بحكمة ومواقف للتاريخ

الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال كلمته فى قمة  السلام بشرم الشيخ
الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال كلمته فى قمة السلام بشرم الشيخ


كان نجاح الشعب المصرى فى ثورة 30 يونيو نقطة انطلاق جديدة للسياسة الخارجية المصرية لاستعادة الدور الريادى على الصعيدين الإقليمى والدولى، فعلى الرغم من الضغوط الكبيرة على مصر من بعض القوى الإقليمية والدولية، لكن قوة الحجة المصرية وصلابة الدعم الشعبى لقيادته أجبرت الجميع على احترام إرادة المصريين فى اختيار قيادة تعبر عن هويتهم.

ولعبت الدبلوماسية المصرية دورًا تاريخيًا فى التصدى لسوء الفهم لدى بعض الدول لما حدث فى 30 يونيو 2013، حيث كثفت وزارة الخارجية نشاطها فى الولايات المتحدة وأوروبا وإفريقيا لتوضيح أن الشعب المصرى اختار بإرادته الحرة تغيير قيادته، كما تصدت الدولة لحملات التشويه التى قامت بها بعض الدول، التى لم تجد بدًا من تغيير سياساتها لاحقًا والتعامل مع مصر التى تظل رقمًا صعبًا لا يمكن تجاهله.

وأعقب ترسيخ صورة مصر الجديدة على الصعيد الدولى مرحلة أخرى من تطوير علاقات القاهرة دوليًا وفق توازن دقيق يقوم على الندية وتحقيق المصالح المشتركة، والالتزام بالاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية، وتطبيق مبادئ السياسة الخارجية المصرية القائمة على دعم السلام والاستقرار فى المحيط الإقليمى والدولى.
دائرة التحرك الأولى للسياسة المصرية بعد انتهاء المرحلة الانتقالية وتولى الرئيس السيسى الحكم كانت الدائرة الإفريقية، حيث استعادت القاهرة مقعدها فى الاتحاد الإفريقى وحرص الرئيس على المشاركة فى قمم الاتحاد وإعادة التواصل مع القوى الإفريقية الرئيسية.

ونجحت مصر فى استعادة العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، فعلى الرغم من موقف إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما المناهض لثورة 30 يونيو، فقد حرصت مصر على استمرار الاتصال مع أجهزة ومؤسسات صنع القرار الأمريكى، فلم تتوقف زيارات وفود من الكونجرس الأمريكى والمسئولين العسكريين والسياسيين، مما أكد استمرار أهمية مصر فى السياسة الأمريكية بالشرق الأوسط أمنيًا وعسكريًا.

ووسعت الدولة المصرية دائرة تحالفاتها، حيث شكلت التعاون الثلاثى مع قبرص واليونان، ما عزز التقارب بين القاهرة والاتحاد الأوروبى، كما كان منتدى شرق المتوسط منصة للتعاون فى مجال الطاقة بمبادرة مصرية واستطاعت جمع مختلف الأطراف المعنية بملف الغاز الطبيعى، بما يوسع دائرة التأثير المصرى إقليميًا.

روابط الثقة مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية كانت ضمن العوامل المساعدة لنجاح مصر فى إحباط مخطط تصفية القضية الفلسطينية، من خلال رفض تهجير الشعب الفلسطينى سواء طوعًا او قسرًا، وقيادة جهود العمل الدولى للضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب فى غزة، عبر المشاركة مع قطر والولايات المتحدة فى وساطة للتوصل إلى حل سلمى يوقف إطلاق النار ويحقق تبادل الرهائن والمحتجزين، وهو ما أثمر التوصل إلى اتفاق وقف الحرب فى شرم الشيخ أكتوبر 2025، كما تدفع مصر حاليًا باتجاه تنفيذ كل استحقاقات خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للسلام فى غزة.

كما كانت مصر شريان الحياة لأكثر من مليونى فلسطينى فى قطاع غزة، لم يجدوا سوى معبر رفح سبيلاً للنجاة من مخطط إسرائيلى للإبادة الجماعية، حيث قدمت مصر 70% من إجمالى المساعدات التى نفذت إلى القطاع منذ بداية العدوان، سواء المقدمة من الدولة المصرية أو مؤسسات المجتمع المدنى. ولم تغلق مصر معبر رفح منذ اندلاع الحرب، بينما عملت إسرائيل على احتلال الجانب الفلسطينى منه فى مايو 2024.

وفى مواجهة التغول الإسرائيلى بالمنطقة يستمر الصوت المصرى الداعى إلى احترام سيادة الدول ومنع التصعيد، إذ تتمسك مصر بضرورة استكمال انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، كما لعبت دورًا مهمًا فى العمل على التوفيق بين الفرقاء السياسيين اللبنانيين للتوصل إلى انتخاب الرئيس والحكومة.

وعلى الصعيد السودانى، لم تترك القاهرة الخرطوم فى أصعب مراحلها التاريخية، فمنذ اللحظات الأولى للنزاع سعت مصر إلى احتواء التصعيد عبر مبادرات دبلوماسية تهدف إلى وقف إطلاق النار وإيجاد حل سياسى للأزمة.