شعب يمتلك الإرادة والعزيمة ودولة تبادر وتدعم وتساند
من ثمار «30 يونيو» - ثورة المصريين التى أعادت لبلادنا استقرارها ومسيرتها التنموية - انطلاق عشرات المبادرات الرئاسية التى لم تبق حبرا على ورق، بل تحولت إلى واقع ملموس تلمسه الأيادى وتعيشه الأسر فى كل ربوع مصر، «حياة كريمة» و«بر أمان» و«تكافل وكرامة» و«مشروعك» وغيرها، مبادرات بدلت وجه الحياة فى القرى والمدن، ووصلت إلى من لم يكن يحلم بأن تصله يد العون.
هذا الملف ليس تقريرا عن أرقام أو إحصاءات، بل هو شهادات حية على لسان أصحابها، صياد من الفيوم، وأم من المنصورة، وعامل من القليوبية، وطفلة من سيناء، ومهندس من الأقصر، وشباب من المنوفية والسويس وأسوان، كل واحد منهم قصة مختلفة، لكنهم يتفقون جميعا على أن لحظة التقاء إرادة المواطن بدعم الدولة كانت هى نقطة التحول التى غيرت حياتهم إلى الأبد.
«بر أمان».. صياد الفيوم يعبر أمواج الخطر
قبل أن تشرق الشمس، يكون محمد حسين قد بدأ يومه ويستعد للخروج إلى المياه بحثا عن رزقه من مهنة الصيد التى ورث حبها وعاش تفاصيلها يوما بعد يوم، محمد ليس وحده فى هذه الرحلة، فهو يحمل على عاتقه مسئولية أسرته وأبنائه الثلاثة حسن وحسين وسناء، ويحلم دائما بأن يوفر لهم حياة مستقرة..
لكن مهنة الصيد لم تكن سهلة، فالصياد يواجه مخاطر كثيرة، ويحتاج إلى أدوات جيدة تساعده على العمل وتحميه أثناء رحلاته، وكان محمد يحاول الاستمرار رغم صعوبة الظروف، حتى جاءت له فرصة غيّرت كثيرا من تفاصيل حياته من خلال استفادته من المبادرة الرئاسية «بر أمان»، حصل محمد على أدوات صيد جديدة ساعدته على ممارسة عمله بشكل أفضل، من بينها شباك الصيد، بالإضافة إلى مستلزمات الحماية التى توفر له الأمان أثناء وجوده فى المياه، مثل سترات الوقاية من المخاطر..
كما ساعدت المبادرة فى تحسين أوضاع الصيادين من خلال تطوير المراكب وإجراء أعمال الإحلال والتجديد، وهو ما انعكس على قدرة الصيادين على العمل بشكل أكثر كفاءة وأمانا، إلى جانب توفير مظلة حماية اجتماعية لهم. قال محمد إن الدعم الذى حصل عليه لم يكن مجرد معدات، بل كان سندا جعله يشعر بالاستقرار، وساعده على زيادة قدرته على توفير احتياجات أسرته.
انطلاقة «آل عزالدين» من قلب «نصر النوبة»
أسوان - محمد سليمان
قصص نجاح متواصلة يشهدها المجمع الصناعى بالجنينة والشباك فى نصر النوبة بمحافظة أسوان، من بينها تجربة شقيقين أسسا مصنعا للمنظفات، ضمن مشروع حكومى يستهدف توفير فرص عمل حقيقية وتحويل أسوان إلى مركز صناعى وتصديري.
بدأ محمد عز الدين مشواره عام 1997 بعد حصوله على دبلوم فنى صناعى نظام الخمس سنوات، ثم انتقل إلى القاهرة حيث درس الإعلام بجامعة القاهرة (تعليم مفتوح)، قبل أن يواصل دراسته الأكاديمية ويحصل على ماجستير فى الأنثروبولوجيا الاجتماعية، ليشكل مع أخيه ثنائياً يجمع بين الخبرة الأكاديمية والرؤية الاقتصادية.
فى مارس 2023، طرحت الدولة مجمعا صناعيا بمنطقة الجنينة والشباك بنصر النوبة، حيث وجد « آل عز الدين « الفرصة للعودة إلى أسوان وتحويل خبراتهما فى مجال الاستيراد والتصدير إلى مشروع صناعى يخدم السوق المحلى ويستهدف التصدير إلى إفريقيا، وجارٍ الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة لتجهيز مصنع للمنظفات.. أكد الشقيقان أن الدولة قدمت تسهيلات كبيرة فى الإجراءات.
عبدالرحمن «السويسى».. علم وعمل فى آن واحد
قبل 8 سنوات، لم تكن المدارس التكنولوجية التطبيقية سوى فكرة جديدة تشق طريقها بهدوء، لكن سرعان ما أثبتت أنها ليست بديلا للثانوية العامة، بل جسرا ذهبيا يعبر بالشباب من مقاعد الدراسة إلى بوابة العمل، بل ودفع بعضهم إلى قمة الهرم الصناعى والهندسى فى مصر.
فى السويس، كان عبدالرحمن كريم من أوائل من راهنوا على هذه التجربة، حين التحق بمدرسة السويدى التكنولوجية التطبيقية عام 2019، ليتخرج عام 2022 من بين أوائل الجمهورية، ثم يلتحق بشركة السويس للصلب، إحدى قلاع صناعة الحديد فى مصر، جامعا بين حلمى العمل والدراسة فى آن واحد.
حكا عبدالرحمن كريم رحلته بهدوء من يعرف جيدا ما يريد، فمنذ اليوم الأول فى المدرسة وضع التميز نصب عينيه، وحين جاء التخرج عام 2022 كان الأول على دفعته، وهو ما منحه ميزة استثنائية وهى حق اختيار المصنع والقسم الذى يرغب فى العمل به، ووقع اختياره على قسم الكهرباء فى مصنع «الديار» للاختزال المباشر، أحد المصانع الاستراتيجية فى منظومة درفلة الحديد.. قبل الاستقرار فى قسمه، خضع عبدالرحمن وزملاؤه لبرنامج تدريبى مكثف امتد ثلاثة أشهر، تنقلوا خلاله بين سبعة مصانع متكاملة للتعرف على تفاصيل العمل التشغيلي، تمهيداً لتحديد القسم الأنسب لكل منهم.
لكن الوظيفة لم تكن نهاية المطاف، ففى العام ذاته التحق عبدالرحمن بكلية الهندسة، تخصص الهندسة الكيميائية والنووية، وهو من أندر التخصصات وأكثرها تحدياً، وقال: «لم تكن المعادلة بين العمل والدراسة سهلة، لكنها تستحق»، واليوم يقف على أعتاب الفرقة الرابعة، ممهدا الطريق لتخرجه مهندساً متخصصاً العام المقبل.
كاريكاتير| حالة طلاق كل ١٢٠ ثانية !
محطة فارقة ونقطة تحول
بروفة للثورة| اعتصام المثقفين.. رقصة الموت الأخيرة للهوية المزيفة





