محمد كمال يدلي بشهادة للتاريخ في احتفالية 30 يونيو: مصر كانت تواجه مخططات لإسقاط الدولة

الجلسة الحوارية على هامش الاحتفال بذكرى ثورة 30 يونيو
الجلسة الحوارية على هامش الاحتفال بذكرى ثورة 30 يونيو


شهدت احتفالية الذكرى الـ13 لثورة 30 يونيو، التي نظمتها جامعة سوهاج، تصريحات لافتة للكاتب الصحفي والمحلل السياسي الدكتور محمد كمال، الذي قدم ما وصفه بـ«شهادة للتاريخ» حول مرحلة ما قبل الثورة، مؤكدًا أنها كانت فترة شديدة التعقيد على المستويين السياسي والأمني.

وأشار إلى أن تلك المرحلة حملت تحديات كبيرة واجهت مؤسسات الدولة، قبل أن تأتي ثورة 30 يونيو لتشكل نقطة تحول حاسمة في مسار استعادة الدولة المصرية وتثبيت أركانها، مشيرًا إلى أن الثورة كانت لحظة فارقة أنقذت الدولة المصرية من مخططات كانت تستهدف إسقاط مؤسساتها، ومهدت الطريق لاستعادة الأمن والاستقرار والانطلاق نحو التنمية الشاملة.

 

◄ رد صادم من مرسي على مطالب محاسبة الإرهابيين 

 

وقال محمد كمال، خلال كلمته أمام الحضور، إن ما جرى قبل ثورة 30 يونيو يكشف حجم المخاطر التي كانت تواجه الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن وزير الداخلية آنذاك عرض على المعزول محمد مرسي قائمة ضمت آلاف العناصر الإرهابية الموجودة في شمال سيناء، مطالبًا باتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهتهم، إلا أن رد مرسي «سيبهم».

وأضاف أن هذه الواقعة، وفق ما عرضه خلال كلمته، تعكس حجم التحديات الأمنية التي كانت تواجهها مصر في تلك المرحلة، وتؤكد أن خروج ملايين المصريين في ثورة 30 يونيو جاء دفاعًا عن الدولة الوطنية، وحفاظًا على الأمن القومي، وحمايةً لمؤسسات الدولة من مخططات الفوضى والإرهاب.

وأكد محمد كمال أن التاريخ أثبت صحة هذا الاختيار، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي قاد معركة استعادة الدولة بكل قوة، فتم القضاء على الإرهاب وتجفيف منابعه، وتعزيز قدرات القوات المسلحة والشرطة، حتى استعادت مصر أمنها واستقرارها، وأصبحت أكثر قدرة على مواجهة التحديات.

 

◄ نهضة عمرانية غير مسبوقة

 

وأشار إلى أن الإنجازات لم تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل امتدت إلى تحقيق نهضة عمرانية غير مسبوقة، كان من أبرزها القضاء على العشوائيات غير الآمنة التي ظلت لعقود تمثل خطرًا حقيقيًا على حياة المواطنين، مؤكدًا أن الدولة نجحت في تحويل هذه المناطق إلى مجتمعات حضارية متكاملة.

وأضاف أن القيادة السياسية لم تكتفِ بإزالة العشوائيات، وإنما وفرت للمواطنين مساكن حديثة لائقة كاملة التشطيب، داخل مجتمعات سكنية متكاملة الخدمات، تضم المدارس والوحدات الصحية ودور العبادة والمناطق التجارية والمساحات الخضراء، بما وفر للأسر المصرية حياة كريمة تليق بالمواطن المصري، في تجسيد حقيقي لفلسفة الجمهورية الجديدة التي تضع الإنسان في مقدمة أولوياتها.

وقال محمد كمال إن جماعة الإخوان كانت – بحسب روايته – تعتمد على وجود مندوب لها داخل كل وزارة لمتابعة وإدارة الملفات، بما يضمن إحكام السيطرة على مؤسسات الدولة.

 

◄ ثورة 30 يونيو جاءت استجابة لإرادة شعبية

 

وأضاف أن مندوب الجماعة داخل وزارة الداخلية – بحسب ما عرضه خلال كلمته – سلّم وزير الداخلية آنذاك اللواء محمد إبراهيم قائمة تضم أسماء عدد كبير من الإعلاميين والصحفيين، وطالبه باتخاذ إجراءات ضدهم وصلت، وفق روايته، إلى اعتقالهم أو تصفيتهم.

وأكد محمد كمال أن اللواء محمد إبراهيم رفض تلك المطالب بشكل قاطع، وقام بتمزيق القائمة والتخلص منها، ثم وجّه بتوفير حراسات أمنية مشددة للأسماء الواردة بها حفاظًا على أرواحهم، مشيرًا إلى أن القائمة كانت تضم عددًا من أبرز الإعلاميين والصحفيين ومقدمي برامج “التوك شو” الذين كانوا يوجهون انتقادات حادة لجماعة الإخوان في ذلك الوقت.

وأشار محمد كمال إلى أن هذه الوقائع – بحسب شهادته – تعكس حجم الضغوط التي تعرضت لها مؤسسات الدولة، وتؤكد أن ثورة 30 يونيو جاءت استجابة لإرادة شعبية هدفت إلى حماية الدولة المصرية والحفاظ على مؤسساتها، ورفض أي محاولات للمساس بحرية الرأي أو ترويع أصحاب الكلمة.

واختتم محمد كمال كلمته بالتأكيد على أن معركة الوعي لا تقل أهمية عن معركة مكافحة الإرهاب، داعيًا الشباب إلى التمسك بالوطن، وإدراك حجم التحديات التي واجهتها مصر، وحجم الإنجازات التي تحققت على أرض الواقع، مؤكدًا أن الحفاظ على الدولة مسؤولية مشتركة، وأن الوعي هو السلاح الأقوى لحماية الأوطان وصناعة المستقبل.

 

◄ تكريم المحلل السياسي الدكتور محمد كمال

 

وعلى هامش الجلسة الحواية، كرّم الأستاذ الدكتور حسان النعماني، رئيس جامعة سوهاج، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الدكتور محمد كمال، تقديرًا لدوره الإعلامي والفكري ومشاركته المتميزة في الجلسة الحوارية الافتتاحية الأولى ضمن فعاليات مؤتمر “إنجازات الرئيس عبد الفتاح السيسي.. جامعة سوهاج نموذج”، وذلك وسط تصفيق حاد وإشادة واسعة من الحضور.

وجاء المؤتمر برعاية الأستاذ الدكتور حسان النعماني، رئيس الجامعة، الذي نجح في ترسيخ مكانة جامعة سوهاج كواحدة من الجامعات المصرية الرائدة، واضعًا بناء الإنسان والوعي الوطني في مقدمة أولوياته، إلى جانب الارتقاء بالمنظومة التعليمية والبحثية، إيمانًا منه بأن الجامعة ليست مؤسسة للتعليم فقط، بل شريكًا أساسيًا في صناعة الوعي وبناء الجمهورية الجديدة.

وشارك الدكتور محمد كمال في إدارة الجلسة الحوارية الافتتاحية الأولى، التي جاءت تحت عنوان “استراتيجية بناء الدول.. مصر نموذجًا.. معركة الوعي”، بحضور نخبة من القيادات التنفيذية والأكاديمية والبرلمانية والإعلامية، حيث تناولت الجلسة أهمية الوعي باعتباره الركيزة الأساسية لحماية الدولة، ودور المؤسسات الوطنية في مواجهة الشائعات والأفكار المتطرفة، وترسيخ قيم الانتماء والهوية الوطنية.

 

◄ معركة الوعي

 

وخلال الجلسة، أكد الدكتور محمد كمال أن الدول لا تُبنى بالإمكانات وحدها، وإنما تُبنى بعقول أبنائها ووعيهم، مشددًا على أن معركة الوعي أصبحت اليوم إحدى أهم معارك الأمن القومي، وأن الإعلام الوطني والجامعات والمؤسسات التعليمية يمثلون خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات استهداف الدولة المصرية.

وشهدت الجلسة تفاعلًا كبيرًا من الحضور، الذين أشادوا بالمحتوى الوطني الذي طُرح خلال النقاش، وبأسلوب إدارة الحوار الذي اتسم بالاحترافية والعمق، وهو ما انعكس في حالة من التفاعل والتصفيق المتكرر طوال فعاليات الجلسة.