كان هذا السؤال حاضرًا فى معظم النقاشات التى شهدتها خلال البرنامج التدريبى فى الصين، وربما كان أكثر تصريح أثار الجدل هو ما نُسب إلى إيلون ماسك، عندما توقَّع أن كثيرًا من الوظائف قد تختفى خلال السنوات المقبلة، لكن اللافت أن المحاضرين لم ينشغلوا بتأكيد هذا الرأى أو نفيه، بل ركزوا على سؤال آخر أكثر أهمية: ماذا سنفعل نحن؟
أعجبتنى فكرة طرحها أحد الأساتذة، حين قال إن الذكاء الاصطناعى ليس منافسًا للإنسان، بل منافس لطريقة عمله القديمة، هذه الجملة ظلت ترافقنى طوال الرحلة.
فى المؤسسات التى زُرناها، لم أجد صحفيين يخشون استخدام الذكاء الاصطناعى، بل رأيتهم يعتبرونه زميلًا جديدًا فى غرفة الأخبار، يكتب مسودة أولى، ويترجم، ويحلل البيانات، ويقترح أفكارًا، ويوفر ساعات طويلة كانت تُستهلك فى أعمال روتينية، لكن القرار الأخير، واختيار الفكرة، والتأكد من صحتها، وصياغتها بما يناسب الجمهور، ما زال عملًا بشريًا.
لفت نظرى أيضًا أن الجامعات الصينية لم تنتظر حتى يفرض المستقبل نفسه.
بعضها بدأ بالفعل فى إعادة النظر فى برامجه الدراسية، وإلغاء تخصصات تقليدية، وإدخال مقررات جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعى وصناعة المحتوى الرقمى، الرسالة كانت واضحة: مَن لا يتطور، سيتراجع.. وأنا أستمع إلى هذه الرؤى، فكرت فى واقعنا العربى. لسنا مُطالبين بأن نقلِّد التجربة الصينية، لكننا مطالبون بأن نقرأ المستقبل بالجدية نفسها، وأن نبدأ من حيث انتهى الآخرون.. فالعالم يتغير بسرعة، والإعلام يتغير معه، والمهارات التى كانت كافية قبل سنوات قليلة لم تعد تكفى اليوم.
بعد هذه الرحلة أصبحت أكثر اقتناعًا بأن الذكاء الاصطناعى لن يكتب مكان الصحفى الحقيقى، لكنه سيمنح الأفضلية للصحفى الذى يعرف كيف يستخدمه، وفى النهاية، لن تكون المنافسة بين الإنسان والآلة، بل بين إنسان يُطوِّر أدواته، وآخر يكتفى بما تَعلَّمه قبل سنوات.

قبل اختراع «التريند»!
المنتخب يبدع فى المونديال
إعادة تشغيل المصانع المغلقة






