في أحد الأيام التي كان يفترض أن ينشغل فيها بمراجعة دروس الثانوية العامة والاستعداد لامتحانات تحدد مستقبله، وجد طه مصطفى نفسه أمام معركة أخرى أكثر قسوة معركة مع مرض السرطان.كان عمره يومها يشبه أعمار آلاف الطلاب الذين يحلمون بمقعد جامعي ومستقبل مهني واعد لكن المرض جاء فجأة ليعيد ترتيب كل شيء. تحولت المواعيد الدراسية إلى جلسات علاج، وأصبحت المستشفيات جزءاً من تفاصيل يومه، فيما بدا المستقبل وكأنه يقف على مفترق طرق صعب.

في تلك الفترة بدأ طه رحلته العلاجية داخل مستشفى شفاء الأورمان لسرطان الأطفال بالأقصر ليكون واحداً من أوائل الأطفال الذين تلقوا العلاج بالمستشفى في سنواتها الأولى ، لم تكن المعركة سهلة فالسرطان لا يختبر الجسد فقط، بل يختبر أيضاً قدرة الإنسان على التمسك بالأمل حين تضيق الخيارات وبين جلسات العلاج وآثارها الجانبية والقلق الذي يرافق المرضى وأسرهم، كان على الفتى الصغير أن يحافظ على حلمه الدراسي في الوقت نفسه.
لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد رحلة شفاء تقليدية. فبينما كان الأطباء يتابعون حالته الصحية، كانت هناك معركة أخرى تُخاض في الخلفية؛ معركة الحفاظ على مستقبله التعليمي. لم يترك طه كتبه الدراسية، ولم يسمح للمرض أن يختطف منه حلم الجامعة. وبدعم طبي ونفسي وتعليمي متواصل من أسرة تمسكت بالأمل ومستشفى يمثل نقطة إشعاع عظيمة فى صعيد مصدر تمكن من اجتياز المرحلة الأصعب في حياته، حتى انتهت رحلة العلاج بالشفاء.
غير أن القصة لم تتوقف عند تلك اللحظة فبعد سنوات من مغادرة سرير العلاج عاد طه إلى الحياة بقوة أكبر التحق بكلية الصيدلة، وواصل طريقه الدراسي بتفوق لافت جعله بين أوائل دفعته حاملاً داخله شعوراً خاصاً تجاه المهنة التي ارتبطت في ذهنه بسنوات العلاج والأمل.

اليوم لا يتحدث طه عن السرطان باعتباره مرضاً مرّ به فقط، بل باعتباره تجربة صنعت شخصيته وغيرت نظرته إلى الحياة ولهذا ربما لم يكن غريباً أن تختاره منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط متحدثاً في سلسلة من الحلقات التوعوية التي تنظمها المنظمة، ليحكي قصته أمام جمهور واسع من المرضى والأسر والعاملين في المجال الصحي.
منصة دولية واسعة باتت تستمع إلى الشاب المصري الذي كان قبل سنوات يقف في مواجهة المرض، ليستعرض تجربته وما تعلمه منها، ويبعث برسالة مفادها أن الشفاء لا يعني فقط القضاء على المرض بل استعادة القدرة على الحلم من جديد.

وخلال مشاركته، حرص طه على التأكيد أن رحلة العلاج لم تكن مرتبطة بالأدوية وحدها بل بمنظومة متكاملة من الرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية والتعليمية ساعدته على تجاوز أصعب الفترات في حياته.
ويقول إن المستشفى لم يوفر له العلاج فقط، بل وفر أيضاً بيئة تمنحه الثقة في الغد، وتحافظ على استمراره الدراسي حتى لا يصبح المرض عقوبة إضافية تهدد مستقبله العلمي.
ويتذكر طه تلك السنوات باعتبارها مرحلة صنعت شخصيته الحالية، مؤكداً أن الدعم الذي تلقاه من الأطباء والممرضين والعاملين بالمستشفى وأسرته كان عاملاً أساسياً في استعادة ثقته بنفسه وقدرته على مواصلة الطريق.
اليوم، بينما يواصل دراسته في كلية الصيدلة، يحمل حلماً واضحاً: أن يكون جزءاً من المنظومة الطبية التي ساعدته يوماً ما، وأن يرد الجميل لمرضى يعيشون الظروف نفسها التي مر بها.
قصة طه ليست مجرد حكاية تعافٍ من مرض خطير، بل قصة شاب رفض أن يسمح للسرطان بأن يكتب الفصل الأخير من حياته. فبدلاً من أن ينهي المرض أحلامه، أصبح أحد الأسباب التي دفعته إلى التمسك بها أكثر.
اقرأ أيضا | ظافر العابدين: غسلت الصحون في الغربة.. وعائلتي واجهت مرض السرطان

إزالة 4 حالات تعدي بالبناء المخالف على الأراضي الزراعية بالشرقية
رئيس منطقة الإسماعيلية الأزهرية يتابع امتحانات الثانوية الأزهرية
محافظ سوهاج يتفقد حملة التبرع بالدم ويؤكد: التبرع رسالة إنسانية تجسد قيم التكافل والعطاء






