أطلق العلماء منذ سنوات لقب نهر يوم القيامة الجليدي على نهر ثويتس الجليدي الواقع في غرب القارة القطبية الجنوبية، بسبب دوره المحوري في استقرار الغطاء الجليدي العالمي وما قد يترتب على انهياره من ارتفاع كبير في مستويات البحار.
واليوم تشير أحدث الدراسات إلى أن أحد أهم أجزائه، وهو الجرف الجليدي الشرقي، قد ينهار قبل نهاية العام، في تطور يثير قلق الأوساط العلمية بشأن مستقبل السواحل حول العالم.
اقرأ أيضًا | دراسة تحذر من ذوبان نهر جليدي هائل يهدد بكارثة عالمية
وبحسب تقرير نشره موقع "لايف ساينس"، فإن الانهيار المتوقع لا يعني اختفاء نهر ثويتس بالكامل خلال فترة قصيرة، لكنه يمثل نقطة تحول خطيرة، لأن الجرف الجليدي يعمل كحاجز طبيعي يبطئ تدفق كميات هائلة من الجليد نحو المحيط.
ويقع نهر ثويتس على الساحل الغربي للقارة القطبية الجنوبية، ويُعد أكبر نهر جليدي على وجه الأرض، إذ تمتد مساحته لتقارب مساحة بريطانيا العظمى، كما يحتجز جزءا ضخما من الغطاء الجليدي لغرب القارة القطبية الجنوبية، والذي يجعله عنصرا أساسيا في استقرار مستويات البحار عالميًا.
ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، تعمل مياه المحيط الدافئة على إذابة الجزء السفلي من النهر الجليدي تدريجيا، الأمر الذي أدى إلى تراجعه المستمر، وتشير تقديرات الباحثين إلى أنه فقد أكثر من 20 كيلومترا من امتداده منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي.
وتتركز المخاوف حاليا حول الجرف الجليدي العائم الذي يثبت النهر في مكانه، إذ يشبه العلماء دوره بالدعامة التي تمنع انهيار جدار ضخم، وفي حال فقدان هذا الجرف، ستزداد سرعة تدفق الجليد إلى المحيط الجنوبي، وهو ما قد يسرع ارتفاع مستويات سطح البحر.
ويؤكد العلماء المشاركون في مشروع التعاون الدولي لدراسة نهر ثويتس أن تغير أنماط دوران المحيطات أدى إلى وصول مياه أكثر دفئا إلى أسفل الجرف الجليدي، ما تسبب في اتساع الشقوق وإضعاف بنيته، كما تظهر صور الأقمار الصناعية أن الجرف الشرقي يقترب من الانفصال عن نقطة ارتكازه في قاع البحر، مع تضاعف معدل انهيار كتل الجليد مقارنة بالعام الماضي.
وقال عالم الجليد روبرت لارتر، الباحث في هيئة المسح البريطانية لأنتاركتيكا، إن الجزء الأخير من الجرف الجليدي الذي يحمي النهر "على وشك التفكك"، مضيفا أن العلماء لا يعرفون الكيفية الدقيقة للانهيار، لكنهم متأكدون من حدوثه.
ورغم أن انهيار الجرف الجليدي لن يؤدي إلى ارتفاع فوري في مستوى سطح البحر لأنه يطفو بالفعل فوق الماء، فإن الخطر الحقيقي يكمن في تسارع تدفق الجليد القاري إلى المحيط بعد فقدان هذا الحاجز الطبيعي.
وتشير التقديرات إلى أن الانهيار الكامل لنهر ثويتس قد يرفع مستوى سطح البحر بنحو 65 سنتيمترًا، وهو ارتفاع كفيل بزيادة مخاطر الفيضانات في العديد من المدن الساحلية، من بينها ميامي ومومباي، بينما قد يؤدي انهيار الغطاء الجليدي لغرب القارة القطبية الجنوبية بالكامل إلى ارتفاع يتجاوز 3.3 متر، وهو ما قد يعيد رسم الخطوط الساحلية في أنحاء واسعة من العالم.
ويرجع الباحثون السبب الرئيسي لهذه التغيرات إلى تدفق المياه المالحة والدافئة من أعماق المحيط أسفل الجرف الجليدي، نتيجة تغير أنماط الرياح في نصف الكرة الجنوبي، وهي تغيرات ترتبط بشكل كبير بالتغير المناخي الناتج عن النشاط البشري.
ويحذر العلماء من أن نهر ثويتس يفقد بالفعل مئات المليارات من الأطنان من الجليد كل عام، فيما تشير إحدى الدراسات الحديثة إلى أن معدل الفقد قد يصل إلى نحو 200 مليار طن سنويًا بحلول عام 2067 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
ولا تقتصر التداعيات المحتملة على القارة القطبية الجنوبية، إذ يتوقع الخبراء أن تواجه الدول المنخفضة، مثل بنغلاديش وجزر المالديف ودول جزر المحيط الهادئ، مخاطر متزايدة تتمثل في الفيضانات وتملح مصادر المياه العذبة ونزوح السكان، كما ستتعرض مدن كبرى مثل نيويورك وشنغهاي وميامي وجاكرتا لموجات مد وفيضانات أكثر تكرارًا وشدة، بينما ستواجه حتى الدول التي تمتلك أنظمة متطورة للحماية الساحلية، مثل هولندا، تحديات متزايدة.
ورغم هذه التحذيرات، يؤكد العلماء أن انهيار النهر الجليدي بالكامل لن يحدث بين ليلة وضحاها، بل قد يستغرق عقودًا أو قرونًا، وما زالت سرعة هذه العملية غير محسومة.

ألماس بملايين الدولارات وتصاميم استثنائية.. أبرز خواتم خطوبة المشاهير في 2026
باحثون يطورون ذكاءً اصطناعيًا يصمم البرجر وفق ذوق كل شخص
اكتشاف جديد في الكوكب الأحمر.. هل اقترب العلماء من كشف سر الحياة على المريخ؟





