بناء احتياطي نقدي أجنبي قوي لم يكن مجرد هدف مالي، بل كان أحد أهم الاختبارات التي واجهتها الدولة المصرية، خلال السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو، بعدما ورثت أوضاعًا اقتصادية معقدة تميزت بتراجع الاحتياطي إلى مستويات حرجة، هددت قدرة البلاد على الوفاء باحتياجاتها الأساسية من الواردات، وسداد التزاماتها الخارجية.
واتجهت الدولة إلى تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي ونقدي واسع النطاق، استهدف إعادة التوازن للاقتصاد، واستعادة الثقة في السوق المصرية، وتعزيز مصادر النقد الأجنبي عبر تنشيط الاستثمار والصادرات وتحويلات المصريين بالخارج وقطاع السياحة.

وبمرور 13 عامًا على ثورة 30 يونيو، تعكس قفزة الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى أكثر من 53 مليار دولار، تحولًا نوعيًا في قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية، وتأمين احتياجات الدولة من السلع الاستراتيجية، ودعم استقرار سوق الصرف.
اقرأ ايضا| 30 يونيو| 12 عامًا من التطوير.. السيسي يقود ثورة التصحيح لمسار التعليم
ويعد هذا الارتفاع أحد أبرز المؤشرات على نجاح السياسات الاقتصادية التي انتهجتها الدولة، والتي لم تقتصر على زيادة الاحتياطي، بل استهدفت أيضًا بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع المتغيرات العالمية، رغم ما شهدته المنطقة والعالم من أزمات متلاحقة، بدءًا من جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية الراهنة.

وتوضح «بوابة أخبار اليوم» عبر هذا التحليل، كيف بنت مصر احتياطي نقدي أجنبي هو الأكبر في تاريخها بعد تآكله؟، بعد مرور نحو 13 عامًا على ثورة 30 يونيو 2013، والتي انتفض فيها كل الشعب المصري بجميع طوائفه للتخلص من جماعة الإخوان الإرهابية، والتي كانت لا تريد وطن تحكمه بل تريد تابع في دولة الخلافة ونستعرض معكم كيف بنت مصر احتياطي نقدي أجنبي قوي تجاوز 53.1 مليار دولار بالمقارنة بنحو 14.9 مليار دولار قبل 30 يونيو 2013 بزيادة بلغ قدرها 38.2 مليار دولار.
- بداية التآكل والانهيار للاحتياطي النقدي الأجنبي
تدهور الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، بشكل قوي إلي أن بلغ 14.9 مليار دولار، وفى خلال عام استدانت جماعة الإخوان الإرهابية، من الخارج في شكل قروض وبيع سندات دولارية بمبلغ 13 مليار دولار، منهم 2 مليار دولار قرض من قطر، و2 مليار دولار قرض من تركيا، بخلاف 9 مليارات أذون وسندات خزانة مقومة بالدولار، وبالتالي يكون الاحتياطي النقدي الحقيقي لمصر في عهد الجماعة الإرهابية إلى أن يكون 100% استدانة.

ولم تكن الفترة التي أعقبت التخلص من حكم الجماعة الإرهابية، سهلة، فإدارة ملف السياسة النقدية لبلد في حجم مصر، أمر غاية في الصعوبة، خاصة في ظل الظروف التي مرت بها مصر، سواء على المستوي المحلي من أحداث داخلية تنفذها الجماعة الارهابية وعاني منها الوطن والاقتصاد المصري لسنوات طويلة عقب ثورة 30 يونيو بالاضافة للأوضاع الاقتصادية العالمية من فيروس كوفيد 19 وحرب روسيا واوكرانيا وحرب اسرائيل على غزة وحراب امريكا وايران والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
- 38.2 مليار دولار زيادة بالاحتياطي النقدي خلال 13 عامًا
ولكن رغم ذلك، ارتفع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية بالبنك المركزي المصري، من 14.9 مليار دولار في نهاية يونيو 2013، ليصل إلي 53.1 مليار دولار في نهاية مايو 2026، ليزداد بقيمة بلغ قدرها 38.2 مليار دولار خلال 13 عاما، نتيجة التطور في الأداء الاقتصادي وتطبيق أفضل الممارسات الدولية.
كما قامت الدولة المصرية باتخاذ إجراءات حثيثة لدعم مصادر النقد الأجنبي، رغم التحديات الناتجة عن الأزمات العالمية، وذلك من خلال تنفيذ سياسات فعالة، لتنشيط مصادر النقد الأجنبي من القطاعات الحيوية، باعتبارها دعامة أساسية للاقتصاد الوطني، بجانب اعتماد خطط استراتيجية أكثر مرونة لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتقديم حوافز لدعم الصادرات وفتح أسواق جديدة، وهو ما ينعكس بدوره على ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري.

ويعد تسجيل «الاحتياطيات النقدية الأجنبية» قيمة 53.1 مليار دولار، هو الأكبر على الإطلاق في تاريخ احتياطيات البنك المركزي المصري، وهو أكبر رقم تم تسجيله في مصر منذ قرار تسجيل الاحتياطيات النقدية في التسعينات، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي شهدتها مصر على مدار الـ 15 عاما الماضية منذ يناير 2011.
ولم تأتي هذه النتائج الإيجابية من فراغ، وإنما نتيجة إدراك القيادة السياسية بضرورة اتخاذ القرار الأصعب، وهو الإصلاح الاقتصادي، وما يترتب عليه من إجراءات وقرارات مرة ولكنها تصحح الأوضاع القائمة، خاصة بعد انهيار الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، وتراجعه من 36.1 مليار دولار في ديسمبر 2010 إلي 14.9 مليار دولار في يونيو 2013.
- الإصلاح الحقيقى للاقتصاد وتصحيح أوضاع سعر الصرف
وكانت بداية الإصلاح الحقيقية، قيام البنك المركزي في 14 مارس 2016، بتحريك سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية بقيمة 112 قرشًا، وصاحبه رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض؛ للحد من آثار تخفيض قيمة الجنيه التضخمية، ولكن ذلك لم يكن كافيا، وواصل الدولار رحلة صعوده أمام الجنيه واستفحلت السوق السوداء للدولار، حتى أصبح لكل سلعة سعر مقوم للدولار فهناك دولار الذهب وهناك دولار العملة، ودولار السيارات ودولار قطع الغيار والاجهزة الكهربائية حتى بلغ ذروته في عام 2024 ووصل سعره في السوق الموازية 70 جنيهًا في الوقت الذي كان يباع في البنوك ما بين 30.58 جنيه إلى 31 جنيها.

وجاء قرار البنك المركزي المصري برئاسة حسن عبد الله، بعد موافقة القيادة السياسية، بتحرير سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية وتركه لقوى العرض والطلب تحريرا كاملا بدون تدخل في 6 مارس 2024، بمثابة طوق نجاة للعملة المحلية المصرية والحفاظ على الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، بل وزيادته بقيمة بلغت 17.8 مليار دولار خلال عامين فقط بعد اتخاذ قرار تعويم الجنيه مرة أخرى.
اقرأ ايضا| البنك المركزي: ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى 53.134 مليار دولار
فقد سجل الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية في خزائن البنك المركزي المصري في نهاية فبراير 2024 قبل أيام قليلة من قرار تعويم الجنيه أمام العملات الأجبية 35.3 مليار دولار، في حين سجل الاحتياطي النقدي الأجنبي في نهاية مايو 2026 نحو 53.1 مليار دولار بزيادة بقيمة بلغت 17.8 مليار دولار.
- تخفيض الواردات من الخارج وتقليص الفجوة أمام الصادارات
وساهم هذا القرار في القضاء على السوق السوداء للدولار ولم يعد لها وجود بجانب تقليص الضغط على العملة الأجنبية، وتزامن معه تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي ساهم في تخفيض وارداتنا من الخارج وتقليص الفجوة بين الواردات والصادارات بالإضافة إلى زيادة تدفقات النقد الأجنبي سواء باستثمارات أجنبية مباشرة او استثمارات غير مباشرة والتي تجاوزت الـ 47 مليار دولار.

ويعد ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر، من المؤشرات الإيجابية التى تدعم الاقتصاد المصرى بشكل كبير، كما يعزز من موقف التصنيف الائتمانى للاقتصاد ويُسهم فى الحفاظ على استقرار العملة المحلية أمام العملات الأجنبية الأخرى، خاصة فى ظل التوترات الجيوسياسية التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
وتتفوق أرصدة الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر الحالية، على مستويات الآمان الدولية، من خلال توفير تغطية تتجاوز 9 أشهر من الواردات السلعية لمصر بنهاية شهر مايو الماضي.
ويعكس ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر، بهذه المستويات استقرارًا نسبيًا فى المؤشرات الاقتصادية، ويعزز من قدرة الدولة على الحفاظ على استقرار سعر الصرف والوفاء بالتزاماتها الدولية، ويعد هذا الارتفاع إشارة إيجابية تدعم الثقة فى الاقتصاد المصري وتسهم فى تعزيز مكانته عالميًا.
- الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر حائط صد ضد المخاطر
ويساهم ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر، فى التحوط من مخاطر خروج الاستثمارات غير المباشرة فى أدوات الدين، والتى تم استقطابها عقب رفع أسعار الفائدة وتحريك سعر الصرف، كما يعد ارتفاع الاحتياطى النقدى من المؤشرات المطمئنة التى توفر الاحتياجات الاستراتيجية والرئيسية للاقتصاد المصرى على المدى القصير.
ويعد الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر، أحد أهم عوامل التأمين ضد الصدمات الخارجية ويمثل الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر، أحد أهم عوامل التأمين ضد الصدمات الخارجية مما يعزز من الثقة في الاقتصاد المصري، كما أنه واحدا من أهم المؤشرات التي تأخذها وكالات التصنيف الائتماني في اعتبارها عند تقييم مخاطر الدول.

30 يونيو| 12 عامًا من التطوير.. السيسي يقود ثورة التصحيح لمسار التعليم
30 يونيو.. ملحمة شعبية مهدت لبناء الجمهورية الجديدة بقيادة السيسي
إنجازات قطاع الزراعة منذ 30 يونيو.. 3.5 مليون فدان جديدة وقفزة في الإنتاج والصادرات





