قبل أربع سنوات، عندما استطاع نتنياهو أن يشكل الائتلاف اليمينى المتطرف الذى يحكم إسرائيل من يومها.. صرخ من الفرح قائلا إنه يحقق حلم عمره، وأنه مع زعماء عصابات الإرهاب أمثال بن غفير وسيموتريتش سوف يحققون المعجزت للكيان الصهيونى بعد أن تخلصوا من القيود التى كان يفرضها اقتسام الحكم مع أحزاب من الوسط أو حتى من اليمين الأقل إرهابا.
الآن وبعد أربع سنوات ينتهى الأمر بإسرائيل المعزولة والمنبوذة والمطلوبة للعدالة الدولية، والتى تكاد تفقد حليفها الأخير بعد الإعلان الأمريكى الرسمى عن اختلاف المصالح ومراجعة المواقف.. يعلن نتنياهو «على أبواب انتخابات حاسمة» أنه يريد فك الارتباط بحلفائه والسعى لتشكيل حكومة وطنية موسعة بعيدا عن اليمين المتشدد أو اليسار على السواء.
فى خلفية تصريحات نتنياهو أن كل استطلاعات الرأى تشير إلى خسارة تحالفه اليمينى للانتخابات، وأنه «مع كل عصابات المتطرفين» لن يحصلوا على أكثر من خمسين مقعدا مقابل ستين مقعدا لأحزاب المعارضة وعشرة مقاعد للأحزاب العربية.
وفى خلفية توجهات نتنياهو الجديدة أن حمولة التطرف التى تجسدها حكومته لم يعد ممكنا تسويقها للداخل، وللخارج، وأن الحليف الأمريكى يفتح الباب لتغييرات ضرورية فى إسرائيل، وأن اللوبى الصهيونى الأمريكى يضغط من أجل حكومة إسرائيلية تستطيع إنقاذ صورة إسرائيل لدى المواطن الأمريكى الذى أصبح «بغالبيته العظمى» رافضا لإرهاب الدولة الذى تمارسه إسرائيل ولجرائم الحرب التى لا تتوقف عن ارتكابها، ورافضا لأن يتحمل المواطن الأمريكى عبء تمويل إسرائيل وتسليحها وهى تنتقل من حرب لأخرى ومن إرهاب لإرهاب أكثر انحطاطا.
يراهن نتنياهو على أمرين، أولهما أنه رغم أن اتلاف اليمين لن يحصل على الأغلبية وفقًا لاستطلاعات الرأى، فإن حزبه «الليكود» قد يحصل على أكبر عدد من مقاعد البرلمان. والأمر الثانى أنه رغم أن أحزاب المعارضة قد تحصل على ستين مقعدًا فى الانتخابات القادمة، فإنها ستحتاج إلى دعم لا توفره إلا الأحزاب العربية فى إسرائيل، وهو سيفعل المستحيل لقطع الطريق على مثل هذا الاحتمال بالتأكيد على الدعوة العنصرية باشتراط ألا تشارك فى تشكيل الحكومة (أو فى دعمها) إلا الأحزاب التى تقر بيهودية الدولة، وهو ما يعنى استبعاد الأحزاب العربية التى لا تعترف بذلك وترفض أن يكون الفلسطينيون داخل الكيان الصهيونى مواطنين من الدرجة الثانية أو ما هو أسوأ(!!)
الأسوأ أن المعارضين لا يقلون عنصرية وتشددًا عن نتنياهو وعصابته التى مازالت تشاركه الحكم.. والجرائم (!!) وأن إسرائيل «بإقرار أقرب حلفائها» لم تعد فقط دولة مارقة تجسد أحط أنواع الإرهاب، بل أصبحت أيضًا دولة فصل عنصرى لا تخجل من إعلان عنصريتها.. مع نتنياهو أو بدونه!!

التاسع والعشرون من يونيو (1)
العنف الأسرى
«محو ايران» .. ترامب عاد يهدد من جديد !





