لست من هؤلاء الذين يهتمون بالمتابعة الدائمة واللصيقة لشئون كرة القدم، ولست من دراويش الأهلى أو الزمالك، ولكن لهذا الأمر استثناءات حال لعب المنتخب المصرى، أو فى لقاءات القمة بين الأهلى والزمالك، ورغم أنى أشجع الأهلى بدون تعصب، فلا أجد غضاضة فى أن يفوز الزمالك بالدورى كما حدث هذا العام لأن الأهلى كان دون المستوى، وأرى أن فى ذلك فرصة للتصحيح، وأعتقد أنه لا يمكن لفريق أن يبقى دائما فى القمة وحده، وأن الأندية مثلها مثل الحضارات قد تصل إلى القمة ثم تأفل وتتراجع، حتى تصحح مسارها، أو يدهمها التاريخ.
هذه الرؤية لكرة القدم قد لا يتقبلها هؤلاء الذين تمثل «الساحرة المستديرة» حياة كاملة، فيحددون أجندة الأصدقاء أو يكتسبون العداوات بسبب الفريق الذى يشجعونه، ودائمًا أعود خطوات إلى الوراء وأهتم بمتابعة الناس وهم يتابعون كرة القدم ربما أكثر من متابعتى للكرة نفسها، وأتابع سلوكيات اللاعبين فى المباريات الدولية، وأدقق فى تصرفاتهم، وطريقتهم فى اللعب وتحركاتهم فى المستطيل الأخضر، وفى إدارة الهجمات وبنائها، والأهم كيف يتصرفون وقت أن يكونوا مهزومين، وكيف تنجح بعض الفرق دون غيرها فى تغيير دفة المباراة والإمساك بها وتحويل الهزيمة إلى انتصار، ربما فى الدقائق الأخيرة، فى الوقت الذى تنهار فيه فرق أخرى فى لحظات وتتحول احيانًا من الفوز إلى الخسارة، وكأنك أمام جيش انهارت دفاعاته، وأصبح كل فرد من أفراده يتصرف بصورة منفردة لينجو بنفسه فيلحق العار بالجميع، وأجد لذلك تفسيرا فى تاريخ شعب دون آخر وهذا جزء من متعة الكرة. لذلك فأنا أرى أن هناك شيئا ما إيجابيا ربما تغير فى شخصية الفريق المصرى الذى ظل لتسعة عقود سقفه هو شرف المحاولة، وبدأ يقتنع بأن لديه قدرة على أن يكون رقمًا فى المعادلة، وليس مجرد التمثيل المشرف، فلا شرف فى أن تُهزم وأنت تلعب باسم بلد مثل مصر، التى إذا تحدثت أنصت العالم، سوف يسجل التاريخ لحسام حسن أنه نجح فى فك شفرة اللاعب المصرى، وفى أن يزرع بداخله الثقة بالنفس، وأن يؤمن بقدراته، بالطبع النجاح يبقى جزئيًا، وغير كامل، ونتمنى أن نرى تطورًا اكثر إيجابية فى لقاء استراليا.. بقى أن أقول إن المصريين فى المهجر والذين زحفوا وراء منتخب بلادهم أصدق دليل على تفرد مصر والمصريين، وإن طالت المسافات.

التاسع والعشرون من يونيو (1)
العنف الأسرى
«محو ايران» .. ترامب عاد يهدد من جديد !





