محمد عيد: السوشيال ميديا أتاحت للجميع التعبير.. لكنها فرضت تحديات جديدة أمام الإعلام والمجتمع

محمد عيد، خبير التسويق الإلكتروني
محمد عيد، خبير التسويق الإلكتروني


أكد محمد عيد، خبير التسويق الإلكتروني، أن منصات التواصل الاجتماعي أحدثت تحولًا جذريًا في طريقة التواصل بين الأفراد، وأصبحت مساحة مفتوحة تتيح للجميع التعبير عن آرائهم وأفكارهم دون قيود، وهو ما أسهم في تغيير شكل الإعلام التقليدي، وخلق واقعًا رقميًا جديدًا يعتمد على سرعة تداول المعلومات وصناعة المحتوى.

 

وأوضح محمد عيد أن السوشيال ميديا لم تعد مجرد وسيلة للتواصل الاجتماعي، بل أصبحت منصة مؤثرة في تشكيل الرأي العام، وصناعة الاتجاهات، والتأثير في القرارات اليومية للمستخدمين، مشيرًا إلى أن أي شخص يمتلك هاتفًا ذكيًا واتصالًا بالإنترنت أصبح قادرًا على نشر المحتوى والوصول إلى آلاف وربما ملايين المتابعين خلال وقت قصير.

 

وأشار عيد ، إلى أن هذا التطور الكبير منح الجميع فرصة الحديث بحرية والتعبير عن آرائهم، وهو ما لم يكن متاحًا بنفس القدر في وسائل الإعلام التقليدية، التي تخضع لضوابط تحريرية وسياسات إعلامية محددة، بينما تتميز منصات التواصل الاجتماعي بسرعة النشر والتفاعل المباشر مع الجمهور.

 

وأضاف أن السوشيال ميديا أثرت بصورة واضحة في المشهد الإعلامي، لافتًا إلى أن عدد قنوات "يوتيوب" ومنصات صناعة المحتوى أصبح يفوق بكثير عدد القنوات الفضائية، وهو ما يعكس تغيرًا كبيرًا في طبيعة استهلاك الجمهور للمحتوى، حيث أصبح المشاهد يفضل المحتوى السريع والبسيط والقريب من اهتماماته اليومية، بدلاً من الاعتماد الكامل على الوسائل الإعلامية التقليدية.

 

وأوضح خبير التسويق الإلكتروني أن الجمهور اليوم يبحث عن التفاعل والمشاركة، وليس مجرد استقبال المعلومات، وهو ما نجحت منصات التواصل في تحقيقه من خلال التعليقات والبث المباشر والاستطلاعات ووسائل التفاعل المختلفة، الأمر الذي منح المستخدم دورًا أكبر في صناعة المحتوى وتقييمه وانتشاره.

 

وفي المقابل، حذر محمد عيد من الانسياق وراء كل ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن أغلب ما يُنشر لا يعكس بالضرورة الواقع، بل يكون في كثير من الأحيان تعبيرًا عن مشاعر لحظية مثل الفرح أو الغضب أو الانفعال، وهو ما قد يدفع البعض إلى نشر محتوى لا يمثل شخصيتهم الحقيقية أو مواقفهم الدائمة.

 

وأضاف أن الصور ومقاطع الفيديو أصبحت قابلة للتعديل بسهولة باستخدام التطبيقات الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يجعل من الضروري التعامل مع المحتوى المنشور بحذر، وعدم تصديق كل ما يتم تداوله دون التحقق من مصدره أو مصداقيته.

 

وقدم محمد عيد، خبير التسويق الإلكتروني، مجموعة من النصائح لمستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، أبرزها ضرورة التفكير جيدًا قبل نشر أي محتوى، والتحقق من الأخبار قبل إعادة مشاركتها، والابتعاد عن نشر الشائعات أو المعلومات غير الموثقة، إلى جانب الحفاظ على الخصوصية وعدم مشاركة البيانات الشخصية بشكل قد يعرض أصحابها للمخاطر.

 

كما شدد على أهمية الاستخدام الواعي والمسؤول للسوشيال ميديا، مؤكدًا أن هذه المنصات تمثل فرصة كبيرة للتعلم والتسويق وبناء العلامات التجارية وتحقيق النجاح المهني، إذا تم استغلالها بطريقة صحيحة، بعيدًا عن الاستخدام السلبي أو نشر المحتوى غير الهادف.

 

واختتم عيد تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الإعلام سيظل مرتبطًا بالتطور الرقمي، مشيرًا إلى أن النجاح في هذا المجال لن يعتمد فقط على سرعة النشر، وإنما على جودة المحتوى، والمصداقية، والقدرة على كسب ثقة الجمهور، باعتبارها الركائز الأساسية للاستمرار والتميز في العصر الرقمي.