بعدما أُطلق عليه اسم "باتمان".. المكسيك تحقق في حوادث تقييد لصوص مزعومين

رجالًا مقيدين بشريط لاصق إلى أعمدة
رجالًا مقيدين بشريط لاصق إلى أعمدة


شهدت بلدية لاغوس دي مورينو التابعة لولاية خاليسكو المكسيكية سلسلة من الحوادث الغامضة التي أثارت اهتمامًا واسعًا داخل المكسيك وخارجها، بعدما انتشرت صور عبر الإنترنت تُظهر رجالًا مقيدين بشريط لاصق إلى أعمدة في أماكن عامة، وفي بعض الحالات وُجدت إلى جوارهم دراجات نارية قيل إنها مسروقة، وسرعان ما تحولت هذه الوقائع إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أطلق المستخدمون على الشخص أو المجموعة المجهولة المنفذة لهذه الأفعال لقب “باتمان”، في إشارة إلى الشخصية الخيالية التي تحارب الجريمة خارج الأطر التقليدية.

 


اقرأ أيضًا | أعمال عنف تهز المكسيك بعد مقتل تاجر مخدرات مكسيكي

 

السلطات تحقق والضحايا تحت الحماية

وبحسب El Financiero”، أكد المدعي العام في خاليسكو، سلفادور غونزاليس دي لوس سانتوس، وقوع عدة حوادث جرى خلالها تقييد شبان مع تعليق لافتات تحذيرية تشير إلى عواقب الاستمرار في سرقة الدراجات النارية ، وأوضح أن المحققين يواصلون فحص الادعاءات المتعلقة بالأشخاص الذين عُثر عليهم، لكنه شدد على أنهم يُعاملون قانونيًا كضحايا في هذه المرحلة، إلى حين انتهاء التحقيقات وكشف جميع ملابسات القضية.

بداية الوقائع وتسلسل الحوادث

ووفقًا لتقارير إعلامية، بدأت أولى الوقائع المعروفة في 13 يونيو، عندما عُثر على شاب مربوطًا إلى أحد الأعمدة وعليه آثار إصابات، إلى جانب لافتة تتهمه بأنه لص وبعد أيام، وتحديدًا في 17 و19 يونيو، تم تسجيل حوادث مشابهة، حيث عُثر على خمسة رجال آخرين في ظروف متقاربة، ما عزز الاعتقاد بأن الأمر ليس حادثًا فرديًا بل سلسلة من الوقائع المتكررة، وأظهرت الصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أن بعض الرجال كانت أفواههم مغطاة بشريط لاصق، بينما وُضعت علامات على وجوههم، مع تعليق لافتات تحذيرية بجوارهم، كما أفادت تقارير محلية بأن دراجات نارية يُعتقد أنها مرتبطة بوقائع سرقة وُجدت في بعض مواقع الحوادث، وهو ما زاد من الجدل حول طبيعة هذه العمليات.

“باتمان” يتحول إلى ظاهرة على مواقع التواصل

أثارت القصة تفاعلًا ضخمًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث حصدت المنشورات المتعلقة بـ”باتمان لاغوس” ملايين المشاهدات وآلاف التعليقات والإعجابات، وانقسمت آراء المستخدمين بين من اعتبر هذه الأفعال وسيلة لمواجهة تصاعد معدلات الجريمة، وبين من رأى أنها تمثل تطبيقًا للقانون خارج إطار العدالة، وهو ما قد يؤدي إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وسيادة القانون ، ويرى مراقبون أن الانتشار السريع للقصة يعكس حالة الإحباط لدى بعض المواطنين من الجرائم المتكررة، لكنه يفتح أيضًا بابًا واسعًا للنقاش حول مخاطر العدالة الشعبية وما قد تسببه من تجاوزات.

 

السلطات تؤكد استمرار التحقيقات

ورغم الإشادة التي أبدى بها بعض مستخدمي الإنترنت تجاه هذه الأفعال، فإن سلطات ولاية خاليسكو تتعامل معها باعتبارها جرائم محتملة تستوجب التحقيق، وصرح وزير الأمن المكسيكي في ولاية خاليسكو، خوان بابلو هيرنانديز، بأنه تم توثيق خمس حالات حتى الآن، كما تمكنت السلطات من تحديد مركبتين يُحتمل ارتباطهما بالحوادث، إلا أنه لم يتم القبض على أي مشتبه بهم حتى هذه اللحظة ، وتواصل الأجهزة الأمنية جمع الأدلة والاستماع إلى الشهود، في محاولة لتحديد هوية المسؤولين عن هذه الوقائع، وسط تأكيدات بأن القانون سيُطبق على جميع المتورطين مهما كانت دوافعهم.

اقرأ أيضًا | رئيسة المكسيك تعلق على الوضع في البلاد بعد مقتل أبرز زعيم لعصابات المخدرات

هل “باتمان” شخص واحد أم مجموعة منظمة؟

وتطرح وسائل إعلام محلية تساؤلات حول هوية منفذي هذه الحوادث، إذ تشير بعض الفرضيات إلى أن “باتمان” قد لا يكون شخصًا واحدًا، بل مجموعة منظمة تنفذ عملياتها بطريقة منسقة ولا تستبعد السلطات أي سيناريو في الوقت الحالي، سواء كان الأمر يتعلق بفرد واحد أو أكثر، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الرسمية ، وتبقى القضية محل متابعة واسعة، خاصة مع استمرار تداول الصور والفيديوهات عبر الإنترنت، في وقت تؤكد فيه السلطات أن تحقيق العدالة يجب أن يتم عبر المؤسسات القانونية وليس من خلال أعمال انتقامية أو عقوبات ينفذها أفراد خارج إطار القانون.