تابعت باهتمام تفاصيل اجتماع الرئيس عبدالفتاح السيسى مع رئيس مجلس الوزراء والدكتورة مايا مرسى وزيرة التضامن الاجتماعى، بشأن مُستجدات جهود حوكمة وتحديث منظومة الدعم والحماية الاجتماعية، لأجد أن ما جرى ليس مجرد لقاء رسمى، بل هو انعكاس لرؤية شاملة تسعى الدولة من خلالها إلى بناء منظومة حماية اجتماعية متكاملة تُعلى من قيمة العدالة وتوازنها مع الاستدامة الاقتصادية.
إن فكرة وجود برنامج موحد للحماية الاجتماعية، تعد خطوة جوهرية فى سبيل ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه دون تداخل أو ازدواجية، فالمواطن البسيط يحتاج إلى وضوح فى السياسات، وإلى منظومة تضمن له الأمان الاجتماعى بعيدًا عن التعقيدات الإدارية.
أكثر ما لفت انتباهى هو الحرص على متابعة برنامج «تكافل وكرامة»، الذى تستفيد منه ملايين الأسر، ليس فقط من زاوية الدعم المالى، بل من خلال قياس أثره الاجتماعى والاقتصادى والتنموى، وهذا دليل بأن الدعم الحقيقى لا يُقاس بالمبالغ الممنوحة، بل بمدى قدرة الأسر على الخروج من دائرة الفقر وتحقيق حياة أكثر استقرارًا.
أما ملف الطفولة المبكرة والحضانات، فقد بدا لى أنه يمثل استثمارًا فى المستقبل، فحين تهتم الدولة بالأطفال من سن مبكرة، وتعمل على رفع كفاءة الحضانات وتطوير العنصر البشرى العامل بها، فإنها تضع الأساس لبناء جيل قادر على مواجهة تحديات الغد، وقد أعجبنى التوجيه بإنشاء مراكز للمشورة والدعم النفسى والاجتماعى للأطفال، لأن الاهتمام بالجانب النفسى لا يقل أهمية عن التعليم والتنشئة.
كما أن التوسع فى دور رعاية المسنين يؤكد أن الدولة تمتلك رؤية شمولية حقيقة، إذ لا تُهمل الدولة أى فئة، بل تسعى إلى توفير حياة كريمة للجميع، من الطفولة حتى الشيخوخة.
وفيما يخص كفالة الأطفال بنظام الأسر البديلة الكافلة، فإننى أرى أن هذا الملف يحمل بُعدًا إنسانيًا عميقًا، فإتاحة الفرصة للأطفال فاقدى الرعاية الأسرية للعيش داخل أسر تمنحهم الحب والاستقرار النفسى، هو أعظم أشكال الدعم، لأنه يزرع فيهم الأمل ويمنحهم فرصة لحياة طبيعية.
إن ما خرجت به من هذا الاجتماع هو أن الدولة المصرية تتحرك بخطوات مدروسة نحو تحويل الدعم الاجتماعى من مجرد مساعدات وقتية إلى منظومة متكاملة تحقق العدالة الاجتماعية وتبنى مستقبلًا أكثر إشراقًا، وكمواطن أرى أن هذه الرؤية هى الطريق الصحيح الذى يجب أن نستمر فيه، لأنها تضع الإنسان فى قلب التنمية، وتجعل من الحماية الاجتماعية ركيزة أساسية لبناء مصر الحديثة.
ومن الناحية الأخرى، يبدأ تطبيق زيادة المعاشات بنسبة 15% اعتبارًا من أول يوليو المقبل، وذلك دعمًا للأسر المصرية وأصحاب المعاشات، لتحسين مستوى معيشتهم وتخفيف الأعباء الاقتصادية عنهم.

من بعض ما عندنا
فتحى سند يكتب: لامؤاخذة
الإنسانية لا تعنى الانتحار





