وجّه الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم، القائم بأعمال رئيس جامعة الإسكندرية، بتشكيل لجنة متخصصة لإجراء دراسة شاملة لتقييم مدى مواءمة مخرجات التعليم بالجامعة مع متطلبات سوق العمل، ورصد الفجوة بين العرض والطلب، وصولًا إلى وضع توصيات عملية تسهم في تطوير البرامج الأكاديمية وتعزيز جاهزية الخريجين.
اقرأ أيضا | الداخلية: ادعاءات البلطجة في البحيرة كاذبة والأرض المتنازع عليها ملك الدولة
وأكد الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم أن هذه الدراسة تمثل إحدى الخطوات الاستراتيجية التي تتبناها الجامعة لتطوير منظومتها التعليمية، انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية في إعداد خريجين يمتلكون المعارف والمهارات التي يتطلبها سوق العمل المتغير، بما يعزز من تنافسية خريجي جامعة الإسكندرية، ويدعم جهود الدولة في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
وشارك في إعداد الدراسة فريق عمل ضم نحو 100 من أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والإخصائيين من مختلف كليات وقطاعات الجامعة، تحت إشراف اللجنة التنفيذية للدراسة، واعتمدت على عدد من المرجعيات الوطنية والدولية الحديثة، من بينها رؤية مصر 2030، والإطار المرجعي الاسترشادي للتعليم الجامعي والعالي في جمهورية مصر العربية (2025)، وتقرير مستقبل الوظائف العالمي (2025).
واستهدفت الدراسة تقييم مدى توافق مخرجات التعليم بجامعة الإسكندرية مع احتياجات سوق العمل، من خلال تحليل واقع العرض والطلب، واستطلاع آراء الخريجين وأصحاب العمل، وقياس مستوى توافق البرامج الدراسية مع الجدارات والمهارات المطلوبة، وصولًا إلى تشخيص الفجوات ووضع حلول عملية لمعالجتها.
وشملت الدراسة استطلاع آراء 11,237 خريجًا من 24 كلية ومعهدًا بجامعة الإسكندرية، إلى جانب 592 جهة توظيف تمثل مختلف قطاعات العمل، وذلك من خلال استبيانين إلكترونيين تم تطبيقهما خلال الفترة من مايو إلى يونيو 2026، بما وفر قاعدة بيانات واسعة تعكس واقع توظيف خريجي الجامعة وتقييم أصحاب العمل لكفاءاتهم، رغم التحديات التي صاحبت تنفيذ الدراسة، وفي مقدمتها ضعف قواعد البيانات الخاصة بالخريجين وجهات التوظيف.
وكشفت نتائج الدراسة عن تباين واضح في فرص التوظيف بين القطاعات المختلفة؛ حيث حققت الكليات الطبية والهندسية معدلات مرتفعة في التوظيف التخصصي، مدعومة بسمعتها الأكاديمية وارتفاع الطلب على خريجيها، في حين واجهت بعض كليات الآداب والعلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية والإدارة تحديات أكبر في الالتحاق بسوق العمل.
كما أظهرت النتائج وجود ما يُعرف بـ"حاجز الخبرة"، إذ تشترط العديد من جهات التوظيف خبرة عملية حتى في الوظائف المخصصة للخريجين الجدد، وهو ما يستدعي تعزيز فرص التدريب العملي أثناء الدراسة، وإتاحة مزيد من الخبرات التطبيقية قبل التخرج.
وأوضحت الدراسة أن غالبية الخريجين يرون أن البرامج الدراسية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الجانب النظري، مع الحاجة إلى تطوير منظومة التدريب الميداني وربطها بصورة أوثق بواقع الممارسة المهنية. ففي القطاع الطبي برزت الحاجة إلى تطوير منظومة سنة الامتياز، بينما طالب خريجو القطاعات الهندسية والتطبيقية بزيادة فرص التدريب داخل مواقع العمل، كما دعا خريجو العلوم الاجتماعية والإدارة إلى ربط المناهج بصورة أكبر ببيئات العمل في البنوك والمحاكم والمؤسسات الدبلوماسية والإدارية.
وأكدت النتائج أن الشهادة الجامعية لم تعد وحدها كافية لضمان فرص العمل، وأن الخريج أصبح بحاجة إلى امتلاك حزمة متكاملة من المهارات، تشمل إجادة اللغات الأجنبية، والتمكن من الأدوات الرقمية الحديثة، وتنمية المهارات الشخصية، وفي مقدمتها التواصل الفعال، والعمل الجماعي، وإدارة الوقت، إلى جانب مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والبرمجة.

ومن جانب أصحاب العمل، أظهرت الدراسة أن خريجي جامعة الإسكندرية يتمتعون بمستوى علمي جيد، وأخلاقيات مهنية مرتفعة، وقدرات معرفية متميزة، إلا أنهم بحاجة إلى تعزيز المهارات التطبيقية والرقمية، وتنمية قدرات التفاوض والعرض والإقناع والإدارة المرنة، فضلًا عن مواكبة التقنيات الناشئة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
كما أشارت النتائج إلى تميز خريجي القطاع الطبي في الجوانب العلمية والسريرية، مع الحاجة إلى توسيع التدريب العملي، بينما أظهرت كفاءة خريجي القطاعات الهندسية والتكنولوجية في التعامل مع الأنظمة الحديثة، مع ضرورة مواكبة التقنيات المستقبلية. وفي المقابل، أوضحت الدراسة أن خريجي الآداب والعلوم الإنسانية يمتلكون رصيدًا جيدًا من القيم والإبداع، إلا أنهم يحتاجون إلى تنمية المهارات الرقمية والعملية بما يعزز فرصهم في سوق العمل.
وانتهت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات الاستراتيجية، في مقدمتها إعادة هيكلة بعض البرامج والتخصصات الأكاديمية بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل، والتوسع في تطبيق نموذج التعلم القائم على العمل، وتطوير منظومة التدريب الميداني، وإتاحة الشهادات المهنية المصغرة إلى جانب تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس، وتطوير نظم المعلومات وقواعد البيانات، وتعزيز ثقافة التقييم والمحاسبية.
كما أوصت الدراسة بإنشاء مجلس تنسيقي مشترك بين الجامعة ومؤسسات العمل والإنتاج، وإعادة النظر في سياسات القبول ببعض التخصصات، وتشجيع مشروعات التخرج التطبيقية، والتوسع في المشروعات البحثية المشتركة مع قطاعات الصناعة والأعمال، وإطلاق منصة إلكترونية متكاملة لتتبع الخريجين ورصد مساراتهم المهنية، بما يسهم في دعم اتخاذ القرار وتحديث البرامج الدراسية بصورة مستمرة وفقًا للمتغيرات الفعلية لسوق العمل.
وأكدت جامعة الإسكندرية أن نتائج هذه الدراسة تمثل مرجعًا علميًا مهمًا لتطوير سياساتها الأكاديمية خلال المرحلة المقبلة، وتعكس التزامها بتعزيز جودة التعليم، وربطه باحتياجات التنمية وسوق العمل، بما يدعم دورها كإحدى الجامعات الرائدة في إعداد خريجين قادرين على المنافسة والإسهام بفاعلية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.

فرق الجوالة بأسيوط تنفذ مبادرة لتركيب لمبات موفرة للطاقة في شوارع القوصية
حملات مكبرة لإزالة البناء المخالف والتعديات على أملاك الدولة بالإسكندرية
جامعة طنطا تطلق تطبيق «الفلك» لدعم أبطال متلازمة داون





