إنها مصر

الجيش المصرى .. القوة الضاربة

كرم جبر
كرم جبر


«رسمنا على القلب وجه الوطن، نخيلا ونيلا وشعبا أصيلا، وصنّاك يا مصر طول الزمن، ليبقى شبابك جيلا فجيلا».. كلمات خالدة من نشيد الجيش المصرى، الذى كتبه الشاعر الكبير فاروق جويدة.. رسالة حب للوطن،قبل أن تكون نشيداً رسميا، جسدت أسمى معانى الانتماء والفداء،وعبرت عن علاقة فريدة بين الشعب وجيشه، صنعتها التضحيات المشتركة والأحلام الوطنية الكبرى، ورسخت فى وجدان المصريين، صورة الجيش باعتباره حارس الوطن ،والأمين على مقدراته.
الجيش المصرى الدرع وسط محيط مشتعل، والسند الذى ترتكز عليه الدولة المصرية،وظلت مصر بفضل جيشها الوطنى، محافظة على تماسكها واستقرارها، وقادرة على حماية حدودها وصون أمنها القومى فى إقليم يزداد اضطرابا .
المهمة المقدسة للجيش المصرى دائما، هى الذود عن كامل التراب الوطني، والحفاظ على سيادة الدولة واستقلال قرارها، وهى مهمة حملها أبناؤه بإخلاص وشرف، مقدمين التضحيات جيلاً بعد جيل.
وعلى مر العصور، سطر الجيش المصرى صفحات مضيئة من البطولة والفداء، فمنذ فجر التاريخ، كان درع مصر الذى تصدى للغزاة وحمى حدودها، وخاض المعارك دفاعا عن أرضها وشعبها، ولم يرفع سلاحه إلا فى وجه أعدائها،ملتزما بعقيدته الوطنية التى تجعل حماية الوطن فوق كل اعتبار، وأثبتت الأحداث المتعاقبة أن قوة الجيش لم تكن فى سلاحه فقط، بل فى انتمائه العميق لشعبه، وإدراكه لمسئولياته التاريخية.
ومن رحمة الله بمصر، أن جيشها ظل دائما صمام أمانها، فى أوقات المحن، يدرأ الفتن ويحفظ أرواح المواطنين، ويسهم فى الحفاظ على حدود الدولة، وقدرتها على أداء دورها، وفى لحظات فارقة من تاريخ الوطن الحديث، واجهت مصر تحديات جسيمة كانت تهدد استقرارها ووحدتها، إلا أن تماسك مؤسساتها الوطنية، وفى مقدمتها الجيش الوطنى، ساعد على تجاوز تلك الأزمات، فى وقت شهدت فيه دول عديدة بالمنطقة انهيارات وصراعات ممتدة، تركت آثارا قاسية على شعوبها.
والجيش له دور بارز فى دعم جهود التنمية والبناء، إلى جانب مهامه العسكرية والأمنية، فشارك فى تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وأسهم فى تطوير البنية التحتية ودعم خطط التنمية الشاملة، وعكس ذلك فهما واسعا لمفهوم الأمن القومى، الذى لا يقتصر على حماية الحدود فقط، بل يمتد إلى دعم استقرار الدولة، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
واليوم يشتد الاضطراب فى محيط إقليمى لا يهدأ، يقف الجيش المصرى يقظاً فى حماية حدوده، أميناً على الأمن القومى، ثابتا فى مواجهة كل تهديد،فهو ليس مجرد قوة تحرس الأرض، بل روح تسند الدولة، ودرع يصون الاستقرار، وعهد متجدد بين مصر وأبنائها على أن تبقى قويةً عصية على الانكسار.
سيظل جيش مصر رمزا للعزة والكرامة، وعنوانا للشرف والتضحية، وموضع فخر لكل مصرى ،يرى فيه امتدادا لتاريخ صنعه الإخلاص وكتبه الوفاء.. هو حصن الوطن وعماد استقراره.