حذّر الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» من أن أزمة سلاسل الإمداد في قطاع الطيران المدني العالمي باتت تشكل تهديدًا متزايدًا لقدرة شركات الطيران على النمو وتحسين الكفاءة التشغيلية، مؤكداً أن التكلفة المباشرة لهذه الأزمة ستتجاوز 11 مليار دولار خلال عام 2025 فقط.
وخلال افتتاح أول ندوة عالمية للصيانة والهندسة التي نظمها الاتحاد في العاصمة الإسبانية مدريد، كشف مسؤولو «إياتا» أن شركات الطيران تواجه واقعًا صعبًا يتمثل في تأخر تسليم الطائرات الجديدة، وتراجع الاعتمادية التشغيلية للمحركات الحديثة، وصعوبة الحصول على قطع الغيار، فضلاً عن الارتفاع الكبير في أزمنة الإصلاح والصيانة ونقص الطاقة الاستيعابية لمراكز الصيانة حول العالم.
وأوضح الاتحاد، أن هذه التحديات تفرض أعباء مالية ضخمة على الناقلات الجوية، تشمل 4.2 مليار دولار نتيجة تأخر الاستفادة من وفورات الوقود التي توفرها الطائرات الحديثة، و3.1 مليار دولار تكاليف صيانة إضافية ناجمة عن استمرار تشغيل الطائرات الأقدم عمرًا، إلى جانب 2.6 مليار دولار نفقات إضافية مرتبطة باستئجار المحركات البديلة، و1.4 مليار دولار لتكوين مخزونات احتياطية من قطع الغيار لمواجهة اضطرابات السوق.
وأشار «إياتا» إلى أن أزمة المحركات تمثل أحد أبرز مظاهر الاختناقات الحالية، موضحًا أن نحو 648 طائرة مزودة بمحركات «برات آند ويتني GTF» كانت متوقفة عن الخدمة في مارس 2025 بانتظار دخول ورش الصيانة أو الحصول على محركات وقطع غيار، وهو ما يمثل نحو 28% من إجمالي الأسطول العامل بهذه المحركات.
وحذر الاتحاد من أن التحديات الحالية ليست سوى بداية لموجة أكبر من الضغوط خلال السنوات المقبلة، مع الزيادة المتوقعة في أعداد الطائرات الحديثة ذات الممر الواحد. وتشير التقديرات إلى أن عدد زيارات الصيانة السنوية لمحركات «CFM LEAP» سيرتفع من نحو 800 زيارة سنويًا حاليًا إلى أكثر من 5000 زيارة بحلول عام 2040، فيما سترتفع زيارات صيانة محركات «GTF» من نحو 1000 إلى 2000 زيارة سنويًا خلال الفترة نفسها.
وأكدت «إياتا» أن الصناعة تواجه أزمة هيكلية تتجاوز المحركات لتشمل كامل منظومة التوريد، في ظل تجاوز طلبيات شراء الطائرات عالميًا حاجز 18 ألف طائرة، بينما يزيد العجز في التسليمات على 5 آلاف طائرة، مع ارتفاع متوسط عمر الأساطيل التجارية إلى أكثر من 15 عامًا.
ولمواجهة هذه التحديات، حدد الاتحاد أربع أولويات رئيسية يجب العمل عليها بصورة عاجلة، تتمثل في تعزيز الشفافية داخل سلاسل الإمداد، وتوسيع المنافسة في سوق خدمات ما بعد البيع والصيانة، والاستفادة من البيانات والرقمنة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاستثمار في تنمية الكوادر البشرية المتخصصة.
وشدد الاتحاد على أن تحسين تدفق المعلومات بين المصنعين وشركات الطيران سيمكن الناقلات من التخطيط بشكل أكثر فاعلية، داعيًا الشركات المصنعة للطائرات والمحركات إلى توفير بيانات أكثر دقة ووضوحًا بشأن التأخيرات المتوقعة وأوقات الإصلاح وتوافر المكونات الأساسية.
كما دعا إلى فتح أسواق الصيانة وقطع الغيار المعتمدة أمام مزيد من المنافسة، بما يتيح لشركات الطيران الوصول إلى حلول آمنة ومعتمدة دون قيود تجارية تحد من الخيارات المتاحة وترفع التكاليف.
وفي الوقت نفسه، أكد الاتحاد أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعبا دورًا محوريًا في تحسين إدارة الصيانة والتنبؤ بالأعطال ونقص المكونات وتسريع عمليات اتخاذ القرار، مشيرًا إلى أن نجاح هذه الأدوات يعتمد أولاً على جودة البيانات وتكاملها بين مختلف أطراف الصناعة.
وفي جانب الموارد البشرية، لفت الاتحاد إلى تقديرات شركة بوينج التي تشير إلى حاجة قطاع الطيران العالمي إلى نحو 710 آلاف فني صيانة جديد خلال العقدين المقبلين، الأمر الذي يتطلب توسيع برامج التدريب وتسريع إجراءات التأهيل والاعتراف المتبادل بالمهارات الفنية بين الدول.
واختتمت «إياتا» رسالتها بالتأكيد على أن أزمة سلاسل الإمداد ليست سببًا للتشاؤم بقدر ما تمثل دعوة لاتخاذ إجراءات جماعية أكثر فاعلية، مشددة على أن نجاح الصناعة في تجاوز هذه التحديات يتطلب تعاونًا وثيقًا بين شركات الطيران والمصنعين ومزودي الخدمات والجهات التنظيمية، لضمان استدامة النمو وتلبية الطلب المتزايد على النقل الجوي خلال السنوات المقبلة.

وزير التخطيط: نشاط قناة السويس الأعلى نمواً خلال الربع الثالث من العام المالي
الأحد «أونلاين».. مجلس الوزراء يمدد العمل عن بُعد أسبوعيًا خلال يوليو 2026
د.إيمان كريم: السنوات الماضية شهدت اهتماماً غير مسبوق بملف الأشخاص ذوي الإعاقة





