العشق للوطن الذى جعلنا جميعًا نسهر دون مضض أو تعب، نواصل الليل بالنهار حتى نرى دفقات النور تتابع بثلاثة أهداف مصرية جميلة. دموع الفرح تنساب من عينى وعيون الكثيرين مع كل هدف، وكل خطوة فى طريق الحلم.
كان فجر الإثنين الماضى فجرًا مختلفاً، تفجرت خلاله ينابيع الحب، الفخر، والانتماء الحقيقى لتراب هذه الأرض. نور على نور، المصريون جميعًا فى كل مكان على الكرة الأرضية اتفقوا دون اتفاق، اجتمعوا بلا موعد إلا مع الأمل. المشاهدون فى مصر، كندا، الولايات المتحدة، كل قطر عربى، إفريقى، أسيوى تناثرت مجموعات المشجعين المصريين لمنتخبنا المصرى الوطنى لتغزو العالم بالحب، العشق للوطن الذى جعلنا جميعًا نسهر دون مضض أو تعب، نواصل الليل بالنهار حتى نرى دفقات النور تتابع بثلاثة أهداف مصرية جميلة. دموع الفرح تنساب من عينى وعيون الكثيرين مع كل هدف، وكل خطوة فى طريق الحلم.
الأغنيات المصرية المعبرة عن هذا الشعب الأصيل، المختلف، النادر تملأ ملعب وشوارع فانكوفر، غرفة الملابس التى تحولت إلى فرح مصرى يملؤه الرقص والغناء من القلب. مصر كانت هناك، بقلوب شعبها، بحرارة مشاعرها، بصدق فرحتها بالفوز الكبير.
مصر أصبحت الأولى فى مجموعتها فى دورى المجموعات، تسجل أول فوز لها فى تاريخ البطولة العالمية التى انطلقت أولى دوراتها عام 1930، وكانت أول مشاركة مصرية فيها عام 1934. شكرًا القائد الكابتن حسام حسن، المدرب المصرى حتى النخاع الذى استطاع أن يعبر بفريقه خطوتين فى غاية الأهمية وننتظر المباراة الأخيرة فى الدور الأول، ثم الجولة الثانية التى صعدنا إليها بفضل الله وتوفيقه وأداء اللاعبين الأكثر من رائع.
ما تحقق حتى الآن كبير جدًا، ويستحق منا جميعصا الشكر والتقدير لهذا المنتخب المحترم، ولكابتن المنتخب (الجوهرة الغالية) محمد صلاح صاحب التسجيل التاريخى لثلاثة أهداف فى بطولتى كأس العالم (2018 و2026) حتى الآن، الشخصية التى تمنح الثقة، والطمأنينة فى قلوب زملائه من اللاعبين، والخبرة التى لا تقدر بثمن. اللاعب الأسطورة الذى يجلب الخير والنور والفرحة أينما حل، شكرًا مصطفى شوبير البطل الحقيقى (الأسد) الذى حافظ على عرينه بقوة واستبسال طوال المباراتين الماضيتين، شكرًا إمام عاشور اللاعب المبدع صاحب الهدف الأول فى مباراة بلجيكا بمساعدة الأيقونة محمد صلاح. شكرًا محمد هانى، ترزيجيه، زيكو (الاكتشاف الكبير) الذى ننتظر منه الكثير خلال هذه البطولة، شكرًا (حسام عبد المجيد) الذى أراد المشاركة واللعب رغم إصابته الخطيرة، شكرًا لكل لاعب على المستطيل الأخضر أو حتى على دكة الاحتياط، شكرًا لكل مشجع مصرى أرسل موجات الحب والمساندة لفريقنا الوطنى من كل بقاع العالم التى تنتشر فيها الجاليات المصرية. شكرًا لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى لدعمه وتشجيعه لفريقنا الوطنى، فقد جاءت كلمات رسالته التى هنأ بها المنتخب مشحونة بالحب والفخر والأمل. عظيمة يا مصر.
لغز أحمد خالد توفيق!
هناك بشر يدخلون حياتنا بلا موعد، ثم يتركون داخل أرواحنا أثاثًا كاملًا من الذكريات والمشاعر، ويفتحون أمامنا نوافذ جديدة للطريقة التى نرى بها العالم. هكذا كان الدكتور أحمد خالد توفيق. فهو لم يكن مجرد كاتب يبيع آلاف النسخ أو طبيبًا ناجحًا فى تخصصه، بل كان إنسانًا حقيقيًا يشبه الناس الذين يكتب لهم.
فكرت كثيرًا فى سر هذا الرجل، فتجمعت أمامى شيئًا فشيئًا الإجابات كقصاصات مبعثرة تشكل لوحة واحدة. قلت ربما لأنه لم يكن يطل على قرائه من برج عالٍ، ولم يتحدث إليهم كمعلم يوزع الحكمة من أعلى، أو ربما لأنه كان يجلس بينهم، يضحك من نفسه قبل أن يضحك من العالم، يعترف بضعفه الإنسانى، وبخوفه، وبتناقضاته الصغيرة، لذلك بدا قريبًا بشكل مدهش، كأنه صديق قديم تعرفه منذ سنوات، رغم أنك ربما لم تقابله أبدًا. أو ربما لهذا كله أحس محبوه وهم يودعونه يوم رحيله أنهم فقدوا إنسانًا منهم، وكأنه فرد من العائلة.
المفارقة أن الرجل الذى كتب عن الوحوش والأشباح والغموض، كان فى الحقيقة منحازًا بشدة للإنسان.. للضعفاء، والخائفين، والمهمشين، والذين يشعرون أنهم لا يجدون مكانًا واضحًا فى هذا العالم. ربما لأن داخله ظل محتفظًا بحساسية طفل يرى القسوة أكثر مما يحتمل. كان ساخرًا، لكن سخريته لم تكن جارحة، بل كانت محاولة دفاع نبيلة أمام عالم يزداد قسوة.
كثيرًا ما شغلنى فك شفرة لغز أحمد خالد توفيق! فبعض الكتاب ينجحون لسنوات، ثم يبهت حضورهم تدريجيًا مع تغير الزمن والأذواق وإيقاع الحياة. وقليل جدًا منهم تحدث معه (الطفرة الإبداعية) كلما مر الوقت، اكتشفه جيل اليوم كأنه كاتب جديد، هذا ما حدث مع الدكتور أحمد خالد توفيق والدكتور نبيل فاروق. كلاهما ليس مجرد اسم فى ذاكرة جيل التسعينيات، بل إنهما ظاهرة أدبية تتجدد باستمرار، كأن الزمن يرفض أن يطوى صفحتهما. والحقيقة أن الحكاية لا تخص موهبة كاتب فقط، بل تخص مشروعًا ثقافيًا مصريًا ذكيًا سبق زمنه بسنوات طويلة. مشروع راهن على الشباب، وعلى القراءة، وكان وراء هذا الحلم ناشر صاحب رؤية وإنسان يؤمن بالمواهب، شغوف بصناعة النجوم، هو الأستاذ حمدى مصطفى، رحمه الله.
لم يبحث الرجل عن الأسماء اللامعة الجاهزة، ولم يراهن على شهرة مضمونة. فعل شيئًا أكثر جرأة. آمن بكتاب شباب مجهولين تقريبًا، ومنحهم فرصة كاملة كى يصبحوا أصواتًا حقيقية لجيل جديد. اقتنع حمدى مصطفى بموهبته، وتبناها، وقدمها إلى القراء عبر مشروع بدا بسيطًا فى ظاهره، لكنه شديد الذكاء فى جوهره، سلسلة شهرية منتظمة ينتظرها الشباب فى مطلع كل شهر، بسعر بسيط، وغلاف جذاب، وشعور خفى بأن هناك موعدًا لا يجب تفويته.
هكذا خرجت سلسلة «ما وراء الطبيعة» إلى الحياة، لتصبح أعداده الشهرية رزمة مربوطة بحبل على فرشة جرائد أو على رف فى مكتبة صغيرة، مساحة انتظار مشحونة بالشغف. قبلها بسنوات قليلة، ترسخت الظاهرة مع عالم نبيل فاروق وسلسلة «رجل المستحيل» التى صنعت بدورها جيشًا من القراء الصغار الذين صاروا كبارًا، لكنهم لم ينسوا أبدًا ذلك الشعور الأول بالمغامرة.
سر أحمد خالد توفيق لم يكن فى كتابة قصص رعب أو فانتازيا، بل فى قدرته على فهم الشباب. كان يعرف حيرتهم، ويقرأ أسئلتهم، ويحس خوفهم المكتوم من عالم يبدو أكبر من طاقتهم. لذلك لم يكتب إليهم من فوق، بل من جوارهم. لم يتحدث ككاتب يملك الحقيقة، بل كصديق أكبر قليلًا، يعرف الحيرة نفسها، ويخاف مثلهم تمامًا فى كثير من الأحيان.
ربما هنا يكمن سر بقائه، هو ونبيل فاروق، رغم تغير الزمن والإيقاع وأدوات المعرفة. ففى زمن السرعة، والتكنولوجيا المشتتة، وخوارزميات الشاشات التى تخطف الانتباه، ما زال جيل جديد يكتشفهما كل يوم! ربما لإنهما لم يقدما مجرد حكايات، بل خلق إبداعهما شعورًا كاملًا بمتعة القراءة، واحترام عقل القارئ، والإيمان بأن المغامرة يمكن أن تبدأ من صفحة فى رواية.
فرحة مصر
تأتى مبادرة «فرحة مصر» التى أطلقتها وزارة التضامن الاجتماعى تنفيذًا لفكرة إنسانية رائعة للسيدة انتصار السيسى حرم رئيس الجمهورية كبشرة خير تبث الأمل فى قلوب الشباب المصرى الذى يحلم بالزواج والاستقرار وتكوين أسرة.
وقد حققت النسخة الأولى من المبادرة نجاحًا ملحوظًا، حيث استهدفت دعم الشباب والفتيات من الفئات الأولى بالرعاية، خاصة المستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية، وأبناء مؤسسات الرعاية، والأشخاص ذوى الإعاقة القادرين على تكوين أسرة. وساهمت المبادرة فى تخفيف جزء من الأعباء المالية المرتبطة بتجهيزات الزواج. مبادرة استطاعت أن تدخل الفرحة إلى قلوب ألف أسرة مصرية جديدة، وأن تمنح الشباب فرصة أمل لبدء حياة مستقرة وكريمة.
هذا النجاح شجع وزيرة التضامن الاجتماعى الدكتورة مايا مرسى على التوسع فى تلك المبادرة، وإطلاق النسخة الثانية من المبادرة والبدء فورًا فى تنفيذها وفتح باب التسجيل أمام الراغبين فى الاستفادة منها. وتستهدف النسخة الجديدة دعم ثمانية آلاف شاب وفتاة من مختلف المحافظات، بواقع أربعة آلاف عريس وأربعة آلاف عروس.
لا تقتصر«فرحة مصر» على المساعدات المادية التى تقدمها، بل تمتد إلى دورها فى تعزيز الاستقرار الأسرى وترسيخ قيم التضامن والتكافل بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدنى والقطاع الخاص. فكل أسرة جديدة يتم دعمها تمثل خطوة نحو مجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على مواجهة التحديات. إن «فرحة مصر» ليست مجرد مبادرة اجتماعية عابرة، بل رسالة إنسانية تؤكد أن دعم الشباب والاستثمار فى استقرار الأسرة المصرية هو استثمار حقيقى فى مستقبل الوطن بأكمله .

ناس من بلدنا على الجسر!
بناء المدينة يبدأ ببناء الإنسان
محمد درويش يكتب: خمسون عامًا فى رحابها





