من بين الهيئات التى لا ندرى عنها شيئًا ولا نسمع لها صوتًا ولا همسًا، ولا همزًا ولا لمزًا، هيئة اسمها «سلامة الغذاء»، فجأة قفز اسم الهيئة إلى صدارة المشهد فى أزمة عصير القصب الأخيرة، ولكن بكل أسف وهى تهون من القضية، ومثلما يقول المثل الصعيدى «تكفى على الخبر ماجور»!!
وملف سلامة الأغذية «أمن قومى درجة أولى» لا ينفع معه التهوين بأى شكل، وبصرف النظر عن إنه يكلف الدولة المليارات لعلاج المشكلات الصحية الناتجة عنه، فهو يصيب الناس بالخوف وانعدام الثقة والإحباط ويؤثر على معنويات الشعب، يعنى خسائر من كل جهة.
فى نفس اللحظة التى تسلمنا فيها كصحفيين بيانًا من وزارة التموين يؤكد خطورة استخدام مادة «ثانى أكسيد التيتانيوم» فى عصير قصب السكر، بما يمثل صورة صارخة من صور الغش التجارى التى تهدد صحة المواطن، وأنها ضبطت كميات من هذه المادة فى محافظات مصر المختلفة، وأن حملات الرقابة والتفتيش مستمرة وبقوة، ودعت المواطنين إلى توخى الحذر والشراء من محلات مرخصة وموثوقة، وسرعة الإبلاغ عن أى ممارسات أو منتجات يشتبه فى عدم مطابقتها للمواصفات المعتمدة.
فى اليد الأخرى استلمنا بيانًا من «هيئة سلامة الغذاء» يقول: «ردًا على ما تم تداوله مؤخرًا بشأن استخدام مادة ثانى أكسيد التيتانيوم (E171) فى بعض الأغذية والمشروبات، لا سيما عصير القصب، لا توجد حتى الآن أى مؤشرات تدل على انتشار هذه الممارسة فى الأسواق.. والاستخدام كان يقتصر على بعض التطبيقات المرتبطة بتحسين المظهر وإضفاء اللون الأبيض على بعض المنتجات الغذائية، دون أن تكون له قيمة غذائية أو تأثير على الطعم».
بكل أسف كان هذا البيان الذى لم أصدقه أبدًا ولا دخل ذمتى «بكوباية عصير قصب»، مصر تعيش أزمة انعدام ضمير لبعض التجار الجشعين، لا يقابله «الحزم والحسم» اللازمان من بعض الجهات الرقابية «ضعيفة الأداء» لا ترقى إلى مستوى المسئولية وحجم الجهود التى تبذل على أصعدة مختلفة لتوفير الغذاء الآمن والعلاج والرعاية الطبية للمواطن!!
نماذج كهذه تسرع إلى تبرئة ساحتها والتهوين من أى شيء يمس عملها، لابد من مراجعة دورها كاملًا وتغيير إدارتها إن لزم الأمر، إصدار البيانات وتبرئة الساحات «سهل»، لكن العمل الجاد فى الحفاظ على أمن الناس وصحتها ليس سهلًا.

أسطورة البقرة الحمراء !
صراع (الكباش) فى لبنان
الباحثون عن الفرحة





