حـضور

ظلمت د. جيهان زكى!!

طارق الطاهر
طارق الطاهر


ربما لأول مرة فى تاريخى الصحفى، أكتب هذا العنوان، أننى ظلمت إنسانًا أو مسئولًا، فطوال حياتى المهنية كنت أتحرى الدقة لأبعد حد، فى هذه المرة أعترف بهذا الظلم، إذ كنت أتعجب كيف للدكتورة جيهان زكى أن تتعدى على القانون فى اختياراتها للقيادات، فتقريبًا جميع من تولوا المسئولية فى عهدها، ممن تجاوزوا الستين عامًا، فيما عدا اختيارها لرئيس هيئة قصور الثقافة، ومدير المركز القومى للترجمة، كان دون هذه السن.
لم أكن أعلم ما السند القانونى لمثل هذه الاختيارات؟، ورغم انتمائى لأسرة قضائية، وصداقاتى الممتدة لرجال القانون، سواء من المنتمين للهيئات القضائية أو أساتذة الجامعة، إلا أن ثقتى «القانونية» فى نفسى، خاصة أننى ملم بقانون الخدمة المدنية، حال بينى وبين السعى لمعرفة السند القانونى لشغل هؤلاء القيادات «الجامعية» لمناصبهم بعد سن الستين، إلى أن هدانى الله، وقررت أن أقوم بتحقيق استقصائى لذاتى، وبدأت أسأل هنا وهناك، إلى أن توصلت للسند القانونى؛ وهو مادة صريحة وواضحة الدلالة، تجيز للوزير أن تستقدم من الجامعة «الخبرات» التى تراها -من وجهة نظرها- صالحة لتولى هذه المؤسسة أو تلك، ممن يطلقون عليهم بلغة القانون «الأساتذة المتفرغين»، فقد سمح تعديل قانون الجامعات الصادر فى الأول من يناير 2022، بإعارة أو ندب هؤلاء الأساتذة للعمل خارج جامعاتهم، فى حين أن المادة السابقة مباشرة تحظر توليهم أى منصب إدارى فى جامعاتهم، وقد أصدر الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة منشورًا يؤكد صحة إجراء ندب «الأساتذة المتفرغين» لتولى المناصب الإدارية فى مؤسسات الدولة المختلفة.
وطبقًا لما ذكرته سابقًا، يصبح قرار الاستعانة بهذه الخبرات، التى تعدت الستين، بل وصل بعضهم لما فوق الـ65 عامًا، حقًا أصيلًا للدكتورة جيهان زكى، لا سيما فى حالة الفراغ الذى وجدته، عندما تولت الوزارة، متمثلًا فى عدم وجود قيادات ترأس الهيئات المختلفة.
لكن وبصراحة أشد من صراحة الاعتذار، أن التوسع فى استخدام هذا الحق، قد يضعف بنية الحركة المؤسسية نفسها، فى وزارة «الحيوية» هى قوتها الأولى، لذا أعتقد جازمًا أن ما تم غرضه الاستفادة من «خبرات» لتعويض ما فات، إدراكًا من وزيرة الثقافة أن «الوزارة» لابد أن تسير فى خطوات متسارعة، لإنجاز مهام أصيلة فى بناء الإنسان، وهو الهدف الأسمى للدولة المصرية برمتها، وإن كان هذا الأمر يتطلب -أيضًا- من د. جيهان أن تسعى جاهدة إلى أن تطعم «الخبرات» بقيادات ذوى أعمار مختلفة، لا سيما فى مناصب «نواب رؤساء الهيئات» و«رؤساء الإدارات المركزية» و«مديرى العموم»، لكى يختلط الجميع برؤية محددة الاستراتيجيات والأهداف.
أعلم أن المهمة صعبة، وأن المرحلة دقيقة، لكن أداء وزارة الثقافة لن يحقق طموح «الوزيرة» بالاعتماد فقط على ذوى الخبرات أو «الأساتذة المتفرغين»، بل -أيضًا- على توازن القوى «الإدارية»، وهو ما أرى أن الأيام المقبلة ستثبته بقرارات حاسمة من د. جيهان زكى.