بقلم مصرى

مشاهدة بلا متعة

صـلاح سعـد
صـلاح سعـد


صـلاح سعـد

لا شك أن المقارنة واردة بين مونديال كأس العالم الذى أقيم فى دولة قطر منذ أربعة أعوام وبين المونديال الذى يقام حاليًا وتحتضنه ثلاث دول عالمية هى أمريكا وكندا والمكسيك.. ولكن ودون شك أن الأحداث الجارية التى تشهدها المنطقة العربية من حروب وصراعات انعكست آثارها على العالم كله وألقت بظلالها على المونديال فى نسخته الحالية وأفقدت مبارياتها متعة المشاهدة حتى مع متابعتها رغم فروق التوقيت.. لقد كان مونديال قطر محط أنظار العالم بأسره الذى انبهر بحسن التنظيم وبراعة النقل والبث التلفزيونى وأيضًا بأجواء الاحتفالات داخل الملاعب وخارجها من جانب المشجعين.. وكان الفرق واضحًا بين النسختين.. فى النسخة الأولى كانت الجماهير تتبارى فيما بينها داخل المدرجات بطقوسها وملابسها التى تعكس روح الوطنية لبلادها وكان النقل التلفزيونى فى منتهى الإبهار والتميز من خلال حركة الكاميرات التى كانت تنقل أدق تفاصيل المباريات وكان المشاهد يراها من داخل الملعب وليس أمام الشاشات مما أتاح له القدرة على الحكم والتعرف على تفاصيلها ومدى مصداقية القرارات التحكيمية كالإنذارات وحالات الطرد ومواقف التسلل دون الحاجة للرجوع إلى الفار.. وكذلك عند تسجيل الأهداف وتوقيت إعادتها مرة أخرى على الشاشة بحيث لا تتعارض الإعادة مع سير المباراة.. كان ذلك واضحًا بشكل مميز مع مونديال قطر. أما فى النسخة الحالية فقد انعكست ظروف الحروب على أجواء الاحتفالات وكرافانات الأزياء التى جاءت فى أضيق نطاق ولكنها حظيت بتقاليد جديدة، حيث قرر الاتحاد الدولى لكرة القدم نزول المنتخبات بكامل أفرادها أرض الملعب عند عزف السلام الوطنى لكل منتخب كما تمت الاستعانة لأول مرة بحُكام من الجنس النسائى فى إدارة المباريات فى هذا المونديال. بالتأكيد الحدث عالمى ويحظى بجماهيرية كبيرة فى كل مكان ولكنه افتقد أيضًا متعة الاستمتاع بفنون كرة القدم حتى هذه اللحظة!