للإسكندرية أسرار كثيرة تختبئ بين شوارعها القديمة ومبانيها التاريخية، لكن بعض هذه الأسرار يرقد فى صمت بين عالم الأموات خلف أسوار المقابر اليونانية بالإسكندرية.. ومن بين تلك الأسرار تبرز مقبرة ابنة «زورفداكى» المختلفة عن كل المقابر؛ فلا يمر بها زائر إلا ويتوقف أمامها متأملًا تفاصيلها الفريدة، وكأن صاحبتها لم تغادر عالم الأحياء بعد.
حيث تصطف الشواهد الرخامية فى هدوء يختلط بعبق التاريخ، تبرز مقبرة ابنة «زورفداكي» كواحدة من أغرب المقابر فى المدينة الساحلية وأكثرها إثارة للدهشة والغرابة.. تمثال رخامى لفتاة تبدو وكأنها غارقة فى النوم لا الموت، أمامها تمثال لملاك حارس بجناحين فى وضع الاستعداد يقوم على خدمتها ويطلب من زوارها التزام الصمت وعدم إزعاجها.
«وكأن الزمن توقف عند لحظة الوداع الأخيرة».. يقول أحمد عبد الفتاح، مدير عام متاحف وآثار الإسكندرية الأسبق، واصفًا أغرب مقبرة فى المدينة، منوهًا أن جورج زورفداكى كان أحد أبرز أثرياء الإسكندرية فى القرن التاسع عشر، كان يعمل فى تجارة الأقطان والأخشاب ومجالات أخرى، وكان من أعلام اليونانيين الذين أسهموا فى نهضة الإسكندرية حينها.
وأوضح أنه امتلك قصرًا وفيلًا ملحقة به فى منطقة باكوس، تم استئجاره ليكون مقرًا لكليتى الحقوق والآداب عام 1938 كفرع لجامعة فؤاد الأول والتى حملت بعدها اسم جامعة فاروق الأول ثم الإسكندرية، وحاليًا أصبح جزءًا منه مدرسة والجزء الأخير مقرًا لشركة الكهرباء.
وتابع مدير عام متاحف وآثار الإسكندرية الأسبق: «فى نحو عام 1888م ماتت «إيريني» الابنة الوحيدة لزورفداكى فى التاسعة عشر بينما كانت تدرس فى فرنسا.. عندها أصر والدها على نقل جثمانها بمركب لتدفن فى الإسكندرية».
وأشار إلى أن والدها والذى كان من الأثرياء صنع لها مقبرة أسطورية تبدو من الخارج على شكل هيكل معبد من أفخر أنواع الرخام فى العالم، أسفًا وحزنًا عليها، فقد كان يرفض تصديق ما حدث لها.
ويضيف «عبد الفتاح» أن والدها اختار تخليد ذكراها بعمل فنى استثنائى تجاوز حدود المقبرة ليصبح أحد أشهر معالم التراث اليونانى فى الإسكندرية، وواحدًا من أغرب الشواهد الجنائزية التى عرفتها المدينة.
وبمجرد فتح باب المقبرة سيدهش الزائر بتمثال من الرخام يجسد الفتاة نائمة فى هيئة نابضة بالحياة وبجوارها ملاك بجناحين يطلب من الزوار عدم إزعاجها، هذا المشهد غير المألوف جعلها تُصنف بين أجمل وأغرب المقابر فى المدينة وأكثرها جذبًا للباحثين عن الحكايات المنسية.
وأكد «عبد الفتاح» الذى شغل منصب مدير المتحف اليونانى الرومانى بالإسكندرية سابقًا أن المقبرة تحولت إلى علامة مميزة داخل المدافن اليونانية، وواحدة من الشواهد النادرة التى تمزج بين الفن الجنائزى الأوروبى وخصوصية التاريخ الكوزموبوليتانى لمدينة الإسكندرية.
وبحروف يونانية قديمة، نقش على أبواب المقبرة من الخارج «عائلة قسطنطين ج. زيرفوداكي»، بينما نقش من الداخل بذات الحروف كلمة «Ειρήνη» والتى تنطق «أيرينى» وكانت تُطلق فى الأساطير اليونانية القديمة على إلهة السلام.
وهو ما قد يعنى أن ابنة زورفداكي، صاحبة المقبرة الغريبة، لم يكن اسمها «إيريني» حيث كُتب على أحد الصور القديمة للمقبرة: «المثوى الأخير لـ «أنجيليك زورفوداكي»، ويضم تماثيل رخامية جميلة لنحات غير معروف.. النقش الموجود على الجدار يقرأ EIPHNH، وهى كلمة يونانية تعنى السَّلام».
فيما جاء فى ذكر المقبرة فى كتاب «تاريخ حائر بين بان وآن.. تاريخ لم يرو وسير لم تدون»، للباحث التاريخى د. محمد فتحى عبد العال، باسم مقبرة إيرينى زرفوداكى ضمن حديثه عن أغرب القبور وحكايات الموت.
ووفقًا للجمعية اليونانية بالإسكندرية، منح محمد على باشا اليونانيين الأرض التى توجد عليها المقابر اليونانية الآن، لتقسم إلى المقبرتين الأولى والثانية، والتى تضم إلى جوار زورفداكى قبور الشاعر اليونانى المعروف كونستانتينوس بيترو كفافيس ود. أنستاسي، وجون أنطونيادس وغيرهم.
الطيران المدنى يفرد أجنحته عالميا «من برمنجهام إلى زنجبار»
السبكى: المنيا تنضم إلى منظومة التأمين الصحى 7 ملايين مواطن يستفيدون.. ونستهدف 3 محافظات
فنون العمارة المصرية تداخلت وامتزجت عبر ألف عام





