حضرت مصر.. بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى فعاليات قمة مجموعة السبع التى استضافتها مدينة إيفيان بفرنسا منذ أيام فى خضم أجواء دولية متشابكة تتسم بتحديات أمنية واقتصادية متعددة.. لم يكن وجود القاهرة مجرد مشاركة رمزية.. بل بدا وكأنه إشعار واضح بدور مصر المركزى كقوة استقرار إقليمية وجسر بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.. وقد جاءت مشاركة الرئيس السيسى فى توقيت حساس.. العالم يراجع أولوياته من الأمن والاقتصاد إلى الطاقة والتحديات الإقليمية.. وقدمت مصر نفسها شريكًا عمليًا يستطيع المساهمة فى ملفات متعددة.. من إدارة الأزمات على السواحل الإفريقية إلى قضايا الأمن البحرى ومكافحة الهجرة غير النظامية والإرهاب.. هذا التمثيل الرفيع يعكس اعترافًا بتحمل مصر مسئوليات تتجاوز حدودها الوطنية.. وقد حملت لقاءات الرئيس على هامش القمة مع قادة وزعماء الدول الصناعية الكبرى السبع فى العالم مثل الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون والرئيس الأمريكى دونالد ترامب رسائل وسياسات أكدت رغبة القاهرة فى تحصين قنواتها الدبلوماسية مع القوى الكبرى وتنسيق مواقف حول ملفات إقليمية محددة.. هذه اللقاءات لم تكن صورة بروتوكولية فقط.. بل عكست عمق علاقات الصداقة الثنائية.. ومنصة لتبادل وجهات النظر حول الأزمات الإقليمية والمشروعات التنموية والاقتصادية فضلًا عن بحث التعاون فى مجالات الطاقة والاستثمار.
كما أن استضافة مصر للمحادثات الثنائية داخل إطار G7 تعنى عمليًا اعترافًا بدورها كطرف فاعل فى مناقشات ذات بعد عالمى.. والاعتراف بقدرات القاهرة فى التوسط وحفظ الاستقرار الإقليمى بما جعلها شريكًا مرغوبًا لدى قوى الغرب.. خاصة فى ملفات شمال إفريقيا وشرق المتوسط.. كما أن موقع مصر الجغرافى وسياساتها الإقليمية تجعلها نقطة تلاقى مصالح أوروبية وإفريقية وعربية.. وهذا ما يعزز من أهميتها فى مبادرات مثل الأمن الغذائى والطاقة والربط الاقتصادى.. وعلى المستوى الداخلى تكسب مصر من هذا الحضور زخمًا دبلوماسيًا يمكن ترجمته إلى مشاريع استثمارية واتفاقات اقتصادية تفيد التنمية الوطنية.. أما خارجيًا فيؤسس الحضور المتكرر والفاعل لسياسة تستهدف توسيع نفوذ القاهرة الدبلوماسى والاقتصادى مع الحفاظ على مرونة فى التحالفات.. باختصار إن مشاركة مصر والرئيس السيسى فى اجتماعات إيفيان لم تكن لحظة لالتقاط صور رسمية فحسب بل إعلان ضمنى عن موقع القاهرة كلاعب محورى قادر على التأثير والتوسط فى ملفات إقليمية ودولية.. ولقاءات السيسى مع قادة كبار عززت هذه الرسالة: مصر تسعى لاستغلال نفوذها التاريخى والجغرافى لبناء شراكات استراتيجية تواكب تحديات المنطقة والعالم!.

دينا الصاوي تكتب: مواد الهوية.. هل يدفع الطلاب ثمن سنوات من الغياب؟
المونديال.. قراءة سياسية فى حسابات القوة الشاملة
صدق أو صدق قطر تهزم أمريكا!!





