اختتمت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية اجتماعاتها السنوية لعام 2026، والتي احتضنتها العاصمة الأذربيجانية باكو تحت شعار "التكامل الإقليمي من أجل رخاء مستدام".
وشهدت اللقاءات حراكاً تنموياً واستثمارياً بارزاً تُوّج بإعلان رئيس المجموعة، الدكتور محمد سليمان الجاسر، عن حزمة ضخمة من الاتفاقيات والاعتمادات المالية التي تستهدف دفع عجلة التنمية المستدامة في الدول الأعضاء.
وأعرب الدكتور الجاسر، في المؤتمر الصحفي الختامي، عن خالص شكره وتقديره لجمهورية أذربيجان، قيادة وحكومة وشعباً، على الرعاية الكريمة التي أولاها الرئيس إلهام علييف لأعمال الاجتماعات، مشيداً بالتوافق الكبير في الآراء الذي شهده مجلس المحافظين، وبالمساهمات القيمة للجنة التنظيمية التي جعلت من باكو خلفية رائعة لنجاح هذا الحدث الاقتصادي الرفيع.
حصاد رقمي قياسي وشراكات عابرة للحدود
كشفت الجلسات الختامية عن مؤشرات نجاح رقمية عكست الزخم الدولي للاجتماعات؛ حيث سجّلت الفعاليات مشاركة دولية واسعة: حضور أكثر من 4,400 مشارك من 78 دولة، من بينهم 46 رئيس مؤسسة دولية وتنظيم 32 فعالية واجتماعاً رفيع المستوى ناقشت أبرز التحديات التنموية وسبل توفير التمويل اللازم، وتوقيع 67 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية بلغت 6 مليارات دولار شملت 10 دول أعضاء وعدداً من المؤسسات الإقليمية وشركات القطاع الخاص.
مشروعات استراتيجية: اعتماد تمويلات جديدة بقيمة 2.8 مليار دولار لتنفيذ تسعة مشروعات تنموية كبرى.
وأكد الدكتور الجاسر أن الاتفاقيات الموقعة تترجم شعار "التكامل الإقليمي" إلى خطوات عمليّة، وتستهدف قطاعات حيوية تشمل النقل، والربط الإقليمي، وأمن الطاقة، والأمن الغذائي، والعمل المناخي، والتحول الرقمي.
تعميق الشراكة مع أذربيجان: بنية تحتية ومياه
وفي إطار تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع الدولة المضيفة، أبرم البنك اتفاقية بارزة بقيمة 436 مليون دولار مخصصة لإعادة تأهيل قناة "قره باغ" للري في أذربيجان. كما جرى توقيع مذكرتي تفاهم مع الحكومة الأذربيجانية لتنفيذ مشروع متكامل لتطوير شبكات المياه والصرف الصحي يخدم 33 تجمعاً سكنياً في شبه جزيرة "أبشيرون"، مما يرسخ دور البنك كشريك رئيسي في نهضة البنية التحتية بالبلاد.
وفي سياق متصل، أعرب وزير الاقتصاد الأذربيجاني عن فخره باستضافة بلاده لهذا الحدث، مؤكداً أن هذه الشراكات تدعم بشكل مباشر تنمية القطاع الخاص، وتعزز مرونة الاقتصاد الوطني. وأوضح معاليه أن الاتفاقيات الموقعة ستركز على تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل وصولها للأسواق، ودعم ريادة الأعمال الشبابية، وتنمية المجتمعات المحلية.
تمكين القطاع الخاص والتمويل الإسلامي
أشار الجاسر إلى أن مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، وعبر مؤسساتها المتخصصة، تواصل دورها لدعم 57 دولة عضواً عبر منظومة متكاملة تشمل التمويل، وتأمين الاستثمار، ودعم التجارة، وتعزيز التعاون بين بلدان الجنوب مسترشدة بالقيم الإسلامية.
ومن جانبه، استعرض ممثل قطاع الوكالات متعددة الأطراف بالمجموعة، المبادرات الاستراتيجية الرامية لترقية مساهمة القطاع الخاص بنسبة 8.8%، لافتاً إلى أن التسهيلات التمويلية الموجهة لقطاع الأعمال نجحت في استقطاب أكثر من 2,300 مستفيد، وساهمت في دعم واستدامة وظائف لأكثر من 10,000 عامل.
استشراف المستقبل: نحو "جدة 2027"
واختتم رئيس مجموعة البنك كلمته بالتأكيد على أن اجتماعات باكو نجحت في تحديد أولويات تنموية أكثر وضوحاً، مبيناً أنها تمثل نقطة انطلاق قوية لتنفيذ الإطار الاستراتيجي الجديد للمجموعة للفترة (2026-2035) واستراتيجياتها الخمسية المقبلة التي تركز على الأثر الفعلي على الأرض.
وفي ختام المؤتمر، أعلن الدكتور محمد سليمان الجاسر رسمياً أن الدورة المقبلة للاجتماعات السنوية للمجموعة ستُعقد في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية.
اقرأ أيضا |مذكرة تفاهم بين المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وبنك "هوتشو" الصيني

أبرز نتائج منتدى القطاع الخاص الـ14 لبنك التنمية الإسلامي في أذربيجان
خبراء يناقشون في باكو آليات الاستثمار في الأمن الصحي الإقليمي
سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري بداية تعاملات اليوم 20 يونيو 2026





