فى بداية شهر يونيو من كل عام تعلن وزارة التربية والتعليم بدء التقديم فى المدارس الرسمية للغات أو ما تُعرف بـالمدارس التجريبية التى يتم فيها التدريس باللغة العربية واللغات، ومع بدء تسجيل البيانات إلكترونياً يندلع صراع لحجز مقعد داخل حوالى 3000 مدرسة ـ وفقاً لآخر إحصائية صادرة عام 2022 ـ وسط مطالب متكررة من أولياء الأمور بالتوسع فى إنشاء هذا النوع الذى يمكن وصفه بـالاقتصادى مع اعتماده على مصروفات زهيدة مقارنة بالمدارس الخاصة والدولية وغيرها من الأنماط والأنواع الأخرى التى ظهرت مؤخراً.
فى هذا العام طغت المخاوف من إلغاء هذا النوع من التعليم أو تقليصه على السطح، بعد أن تحدث محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم فى مؤتمر صحفى مؤخراً عن توجه الوزارة لتحويل بعض المدارس الرسمية لغات فى مناطق محددة وتحديداً وسط القاهرة التى تشهد كثافات طلابية منخفضة لمدارس يابانية، وأرجع ذلك لزيادة الطلب على الأخيرة قبل أن ينفى متحدث الوزارة شادى زلطة توجه الوزارة نحو تحويل المدارس التجريبية إلى "يابانية".
ونقل "مركز مكافحة الشائعات التابع لنقابة الإعلاميين" تصريحات عن متحدث الوزارة أكد فيه بأن المدارس التجريبية والحكومية مستمرة بنظمها الحالية دون أى تغيير، وأن التوسع فى إنشاء المدارس اليابانية يتم من خلال إنشاء مدارس جديدة فقط، وليس عبر تحويل المدارس القائمة، مشيرًا إلى أن الوزارة تعتمد آليات واضحة للتوسع فى هذا النوع من المدارس دون المساس بالمدارس التجريبية أو الحكومية الحالية، كما أكد أن الوزير رفض مقترح نقل طلاب إحدى المدارس بعد تخوف أولياء الأمور، وقرر بقاء الطلاب فى مدارسهم الأصلية، حرصًا على استقرار العملية التعليمية.
وكان أولياء أمور طلاب مدرسة "ياسر جنينة" الرسمية للغات بمدينة الشروق نشروا استغاثة عبر مواقع التواصل الاجتماعى عبروا خلالها عن تضررهم من قرار تحويل المدرسة إلى مدرسة يابانية، وأن إدارة المدرسة أبلغتهم بأنه سيتم نقل الطلاب أو ضمهم لمدارس أخرى بعيدة عن محل إقاماتهم، وأوضحوا أن المدرسة بها نحو 3500 طالب وطالبة، وتحويلها سيؤدى لأزمة كبيرة فى توزيع هذا العدد الضخم على مدارس أخرى، قبل أن يؤكد شادى زلطة أن الوزارة تراجعت عن مقترح كان يقضى بنقل طلاب مدرسة ياسر جنينة إلى مدرسة خالد بن الوليد وهى مدرسة جديدة على بعد 600 متر من المدرسة المذكورة فصولها أكثر ومبانيها جديدة وذلك استجابة لأولياء الأمور.
واشتكى أولياء أمور مدرسة االترعة الرسمية اللغاتب التابعة لإدارة الساحل التعليمية من قرار تحويل المدرسة إلى مدرسة يابانية، حيث أكد الأهالى رفضهم القرار لما يترتب عليه من أضرار كبيرة على أبنائهم، لافتين إلى أن المدرسة يوجد بها حوالى 4000 طالب وطالبة، دون أن تؤكد الوزارة أو تنفى موقفها بعد بشأن مصير هذه المدرسة.
وقال المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم لـآخرساعة، إن الوزارة ليست لديها أى توجهات لتحويل المدارس التجريبية إلى يابانية وأن هناك خطة فى المقابل للتوسع فى المدارس اليابانية بحلول عام 2030، مشيراً إلى أن الوزارة من الممكن أن تقوم بنقل بعض طلاب المدارس التجريبية إلى مبان قريبة فى حال كانت الكثافات منخفضة مع توظيف المبانى الأساسية للمدارس اليابانية.
وتأسست المدارس الرسمية فى مصر بنهاية السبعينيات، وبحسب تقرير صادر عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى عام 2022 فإنتعددها بلغ 3099 مدرسة بإجمالى 27 ألفاً و294 فصلاً، من أصل ما يزيد على 50 ألف مدرسة حكومية بمصر وهى تمثل 6% من المدارس الحكومية.
وأشار التقرير إلى أنتمليونًا و215 ألفاً و479 طالباً يدرسون فى هذه المدارس من أصل 28 مليون طالب فى مدارس مصر بكافة أنواعها الخاصة والحكومية والأزهرية، ويعمل معهم 45 ألفاً و438 مدرساً، من أصل 1.10 مليون مدرس بمصر.
اقرأ أيضا: «تعليم الجيزة» ترفع درجة الاستعداد لـ «الثانوية العامة»
وقالت أمانى الشريف اولية أمر ومؤسس جروب "اتحاد المدارس التجريبية" على موقع فيسبوكب إن القبول بالمدارس الرسمية شهدت تحولات عديدة وكان فى السابق يتطلب الأمر أن يكون ولى الأمر حاصلا على مؤهل عالٍ ..وكانت تسبق عملية القبول إجراء مقابلة مع أولياء الأمور، والآن أضحى جميع الطبقات لديهم القدرة على الالتحاق بها، وهو ما جعل هناك سلوكيات وطبقات مختلفة التحقوا بها، وتسبب ذلك فى زيادة الكثافات التى وصلت قبل تولى الوزير محمد عبداللطيف إلى 100 طالب فى الفصل الواحد، وهو ما كان يتطلب أن يتم تقسيم الطلاب على فترتين بالمخالفة لقانون المدارس التجريبية التى ينص على أنها مدارس "اليوم الكامل"، كما تم الانقضاض على غرفة الأنشطة وتم الاعتماد على ما يسمى بـ"الفصول الملحقة" لاستيعاب الكثافة.
وأوضحت أن الوضع الحالى يشيرت إلى الالتزام بألا يزيد عدد الطلاب عن 50 طالبا فى الفصل، وهو أمر إيجابى لكنه يخالف القرار الوزارى الخاص بالمدارس التجريبية، وينص على ألا يزيد عدد الطلاب عن 36 طالباً فى الفصل، غير أنها أشارت أيضاً إلى أن المدارس التجريبية تعانى الآن أزمات مختلفة الآن نتيجة عجز المعلمين، وهناك بعض الإدارات التعليمية التى تُصدر تعليمات بعدم الاستعانة بمعلمى الحصة فى المدارس التجريبية، وهو ما يضاعف العبء على المعلمين القدامى الذين يعملون بها.
ولفتت إلى أن الوزارة تغلبت على الكثافات بأن قلصت أيام الدراسة الأسبوعية، وأصبح الطلاب يحصلون على ثلاث أيام إجازة أسبوعية ويتم التدريس بالتناوب، كما أن الوزارة قضت على الفترة الثانية مشيرة إلى أن القبول الرسمى بالمدارس فى مرحلة رياض الأطفال يكون فى سن ما بين 4 إلى 6 سنوات، لكن الواقع يشير إلى أن القبول من 5 سنوات إلى 6، مؤكدة أن التزام المديريات التعليمية بالكثافات التى حددتها الوزارة بـ 50 طالبا ترتب عليه أزمات أخرى إذ إن محافظة الجيزة مثلاً هناك 1500 طالب من العام الدراسى الذى انتهى بالفعل لا يعلمون مصيرهم لعدم وجود أماكن لهم فى أى من المدارس التجريبية بالمحافظة.
وأضافت: "كانت هناك أزمة قبول 4000 طالب كانوا على قائمة الانتظار، وتم إلحاق 2500 طالب منهم بمدارس مختلفة فى إدارات عديدة، وبقى 1500 طالب مصيرهم مجهول حتى الآن، وأولياء الأمور فى وضعية صعبة الآن لأنه بعد 6سنوات لا يحق للطالب الالتحاق برياض أطفال، وبالتالى قد يصبح هؤلاء خارج منظومة التعليم الرسمى، وهو ما يجعل هناك مطالبات عديدة بالتوسع فى إنشائها وليس تحويلها إلى مدارس يابانية".
وقالت إن الوزارة قررت هذا العام أن يكون التقديم للمدارس التجريبية إلكترونيا عبر موقع موحد على مستوى الجمهورية يتبع الوزارة، بدلاً من التقديم عبر مواقع المديريات التعليمية، وهناك مخاوف من أن يؤدى ذلك لأزمات فى القبول، وطالبت بأن يتم حسم مصير الطلاب مبكراً من القبول بالمدارس من عدمه بدلاً من الانتظار لنهاية العام الدراسى كونها أزمة متكررة كل عام.
واتفقت معها فاطمة فتحى، اأدمن جروب اتعليم بلا حدودب على فيسبوكب، مشيرة إلى أن وزارة التربية والتعليم لا تستجيب لنداءات التوسع فى المدارس التجريبية، وما يحدث هو أن التوسع الأفقى داخل المدارس الموجودة حالياً، وفى حال تدخل النواب لإنشاء مدارس جديدة تحتاج إلى سنوات للانتهاء منها، مشددة على ضرورة التوسع فى المدارس التجريبية أسوة باليابانية بخاصة وأنها تتماشى مع أوضاع كثير من الأسر.
وأضافت أن من يلتحقون بالمدارس اليابانية هم الذين يهربون من الارتفاعات الكبيرة فى أسعار المدارس الخاصة والدولية لكن طلاب المدارس الحكومية الساعين للتعلم باللغات هم من يبحثون عن المدارس الرسمية، لافتة إلى أن مصروفاتها تتراوح بين 2500 و3000 جنيه بالنسبة للمدارس التجريبية الرسمية لغات، وتصل لـ4500 بالنسبة للمدارس الرسمية اللغات المتميزة.
مدير مكافحة الإرهاب الأسبق: شهادتي بـ«تخابر مرسي» كانت ضد متهم هارب وليس رئيسا| حوار
يحتفظ بذاكرة الحضارات.. متحف مجهول خلف أسوار مدرسة عتيقة بأسيوط
سوق الموت الزراعي.. «مبيدات مغشوشة» تدمر التربة والمحاصيل





