بكرة وبعده

تشجيع بطعم العائلة

وفاء الغزالى
وفاء الغزالى


فى زمن فرضت فيه الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعى عزلةً نسبية داخل البيت الواحد، جاء كأس العالم ليعيد مشهداً افتقدناه كثيراً؛ مشهد الأسرة الملتفة حول هدف واحد وشغف واحد. فمع انطلاق المباريات، تحولت الأندية ومراكز الشباب والكافيهات إلى ساحات تجمع عائلي، حيث يجلس الآباء والأمهات والأبناء والبنات جنباً إلى جنب لتشجيع منتخباتهم المفضلة ومتابعة أجواء المنافسة العالمية.

اللافت هذا العام هو الحضور المتزايد للعنصر النسائي، إذ أصبحت السيدات والفتيات جزءاً أساسياً من مشهد التشجيع، يشاركن فى النقاشات الرياضية ويتابعن المباريات بحماس لا يقل عن الرجال. ولم يعد كأس العالم مجرد بطولة لكرة القدم، بل مناسبة اجتماعية تجمع أفراد الأسرة وتخلق بينهم لحظات من الحوار والمرح والتفاعل.

وأيضاً الأطفال يستفيدون من هذه الأجواء بشكل كبير، حيث تمنحهم فرصة لقضاء وقت أطول مع أسرهم، وتعلم قيم الانتماء والروح الرياضية واحترام المنافسة. كما تخلق ذكريات جميلة تظل عالقة فى أذهانهم لسنوات طويلة، تماماً كما يتذكر الكبار بطولات سابقة ارتبطت لديهم بلحظات عائلية خاصة.

ورغم أن البطولة تنتهى بعد أسابيع قليلة، فإن آثارها الاجتماعية والإنسانية تبقى لفترة أطول. فالمباريات قد تنتهى بإطلاق صافرة الحكم، لكن لحظات التجمع العائلى والضحكات المشتركة والنقاشات الحماسية تستمر فى الذاكرة، لتؤكد أن الرياضة قادرة على تحقيق ما تعجز عنه أحياناً وسائل كثيرة اخري

وفى النهاية، يظل كأس العالم أكثر من مجرد منافسة على لقب عالمي. إنه مناسبة تعيد اكتشاف قيمة الوقت المشترك بين أفراد الأسرة، وتمنح المجتمع فرصة لاستعادة جزء من دفئه الإنساني. وبين هتافات الجماهير وفرحة الأهداف وترقب النتائج، ينجح الحدث الكروى الأكبر فى العالم فى تحقيق انتصار من نوع خاص، عنوانه عودة لَمّة الأسرة من جديد.