أستاذ البطيخ| أعاد التقاوى المصرية.. أنتج الهجن «اللابذرية».. ووفّر العملة الصعبة

صورة.. البطيخ الكريمسون المصرى
صورة.. البطيخ الكريمسون المصرى


وسط سباق عالمى متسارع نحو استنباط أصناف زراعية عالية الإنتاج والجودة، برز اسم د. سليمان عمران، أستاذ البطيخ بمعهد بحوث البساتين التابع لمركز البحوث الزراعية، كأحد العلماء المصريين الذين نقلوا البحث العلمى من حدود المعمل إلى قلب الحقل، بعدما نجح فى استنباط هجن مصرية محلية من البطيخ، بينها هجن لا بذرية حمراء وصفراء، قادرة على المنافسة فى السوق المحلى وفتح آفاق جديدة أمام التصدير. 

تجربة د. سليمان نموذج لعالم مصرى اختار أن يعمل فى صمت لسنوات، حتى تحولت أبحاثه إلى منتج حقيقى داخل الحقل، يستفيد منه المزارع، ويخدم الاقتصاد الوطنى، ويمنح مصر فرصة جديدة للمنافسة فى سوق التقاوى والمحاصيل التصديرية.

بدأت القصة من إدراك مبكر لتحول عالمى مهم، مع الانتشار السريع للبطيخ اللابذرى فى الأسواق، واتجاه المستهلكين إلى تفضيله باعتباره منتجًا عصريًا عالى الجودة، ومن هنا اختار د. سليمان أن يخوض هذا المجال الصعب، حتى حصل على الدكتوراه فى إنتاج البطيخ اللابذرى عام 2003، ليصبح أول باحث فى مصر والشرق الأوسط يعمل على إنتاج وامتلاك آباء هجن البطيخ اللابذرى.

فى البداية يقول د. سليمان عمران إن امتلاك «آباء الهجن» يمثل جوهر صناعة التقاوى، لأن الدولة التى تمتلك الآباء تمتلك قرارها الزراعى، وتستطيع إنتاج الهجين محليًا دون الارتهان للاستيراد أو تقلبات الأسعار العالمية.

وأوضح أنه خلال فترة ليست بعيدة، كانت مصر تستورد جانبًا كبيرًا من احتياجاتها من بذور البطيخ من الخارج، بكميات تقترب من 8 أطنان سنويًا، وبتكلفة تصل إلى نحو 200 مليون جنيه، رغم أن السوق المصرى كان يعرف تاريخيًا أصنافًا محلية شهيرة مثل بطيخ الجيزة، المعروف بالترميلة والسكريات العالية والرائحة المميزة، إلى جانب البطيخ النمس الطويل.

وأشار عمران إلى أن المشكلة لم تكن فى جودة الأصناف المصرية القديمة من حيث الطعم، وإنما فى توقف تطويرها لفترات طويلة، بينما تقدمت الهجن الأجنبية فى الإنتاجية والتبكير ومقاومة الأمراض، وهو ما دفع كثيرًا من المزارعين إلى الاتجاه نحو أصناف مستوردة مثل السكاتا والروميرو وغيرها، بحثًا عن محصول أعلى وعائد أفضل.. وأكد أن ذلك الأمر دفعه لإعادة تطوير الأصناف المصرية بروح العصر، ليحاول المحافظة على الطعم والجودة والقبول لدى المستهلك، وفى الوقت نفسه يمنح المزارع إنتاجية أعلى وقدرة أفضل على مقاومة الأمراض وتحمل الشحن والتداول.

وأثمرت الجهود البحثية عن استنباط وتطوير مجموعة من الهجن المصرية، منها مصر1 ومصر 2، إلى جانب هجين البرنس الذى يقترب فى صفاته من بطيخ الجيزة القديم من حيث الطعم والجاذبية، لكنه يتميز بإنتاجية أعلى وقدرة أفضل على مقاومة الآفات.

وأكد عمران أنه تمكن من إنتاج هجن محلية من البطيخ اللابذرى الأحمر والأصفر، تمثل نقلة نوعية فى صناعة تقاوى البطيخ داخل مصر، لأنها تنقل البلاد من مرحلة استيراد التكنولوجيا إلى مرحلة امتلاكها وتطويرها محليًا.

وأوضح أنه عندما بدأ البرنامج الوطنى لإنتاج التقاوى، شارك به من خلال البرنامج الهجين اللابذرى من البطيخ الأصفر، وتم إنتاج كمية منه خلال الموسم الماضى وتوزيعها على عدد من المزارعين المهتمين، لتظهر النتائج المبشرة فى الحقول، وتؤكد أن البحث العلمى المصرى قادر على تقديم بدائل حقيقية قابلة للتطبيق.

وأكد عمران أن مصر أصبحت تمتلك آباء إنتاج هجن البطيخ اللابذرى الأحمر والأصفر وهى هجن مصرية 100%، آمنة ومناسبة للسوق المحلى، كما تصلح للتصدير سواء كثمار أو كبذور، وهو ما يفتح المجال أمام بناء صناعة تقاوى مصرية قادرة على المنافسة. ومن يملك التقاوى يمتلك جزءًا مهمًا من قراره الزراعى، ومن يستطيع تطوير هجن محلية قادرة على المنافسة يستطيع أن يحمى السوق من التبعية للخارج.

وأوضح أن البطيخ الأصفر اللابذرى يمتاز بالإنتاج العالى، والثمرة المستديرة، والقشرة الخضراء الفاتحة ذات الخطوط الداكنة، ويتراوح وزن الثمرة بين 7 و10 كيلوجرامات، مع لون لحم أصفر ونسبة سكر مرتفعة وطعم مميز، فضلًا عن صلاحيته للتصدير وتحمل الشحن والتخزين.
ولفت إلى أن البطيخ الكريمسون المصرى يمثل كذلك أحد الهجن الواعدة للأسواق العربية والإفريقية والأوروبية، إذ يتميز بالإنتاج العالى والثمرة البيضاوية، ويتراوح وزن الثمرة بين 10 و15 كيلوجرامًا، مع لون أحمر جذاب ونسبة سكر عالية، ما يجعله مناسبًا للتسويق المحلى والتصدير.

وأضاف أن البطيخ الشارلستون، المعروف بالنمس، يناسب بدوره كثيرًا من الأسواق العربية، بفضل الثمرة الطويلة والقشرة الخضراء الفاتحة والإنتاج العالى، ويتراوح وزن الثمرة بين 10 و15 كيلوجرامًا، كما يصلح للتصدير كثمار ولإنتاج البذور، موضحًا فى النهاية أن امتلاك مصر لهجن محلية قوية يعنى حماية المزارع من تقلبات أسعار التقاوى المستوردة، وتوفير بدائل وطنية بسعر مناسب.