في اكتشاف أثري وعلمي استثنائي يعيد إحياء مشاهد من عصور ما قبل التاريخ، نجح باحثون جزائريون في العثور على ناب شبه كامل لفيل أطلسي منقرض، ظل مدفونًا لأكثر من مليون سنة.
ويُعد هذا الاكتشاف من أبرز المكتشفات الأحفورية في شمال إفريقيا خلال السنوات الأخيرة، لما يحمله من معلومات مهمة عن الحياة البرية والإنسان القديم في القارة الإفريقية.
أعلنت بعثة علمية جزائرية عن اكتشاف ناب ضخم ينتمي إلى الفيل الأطلسي المنقرض، في واحدة من أهم المكتشفات الأحفورية التي شهدتها منطقة شمال إفريقيا خلال الفترة الأخيرة، وذلك داخل موقع "رجل تيجنيف" الأثري بولاية معسكر غرب الجزائر.

وجاء الاكتشاف خلال أعمال الحفريات التي ينفذها المركز الوطني للبحث في عصور ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ، ضمن الحملة الحادية عشرة للتنقيب بالموقع، الذي يُعد من أبرز مواقع ما قبل التاريخ في القارة الإفريقية.
وأوضح الباحث محمد سحنوني، المشرف على الفريق العلمي، أن الناب المكتشف يُمثل إحدى أهم نتائج الموسم الحالي من الحفريات، نظرًا إلى حالته الفريدة من الحفظ، حيث يبلغ طوله نحو 2.35 متر، وما زال يحتفظ بمعظم بنيته الأصلية، وهو أمر نادر الحدوث في مثل هذه الأحافير القديمة.
ويُنسب الناب إلى الفيل الأطلسي، أحد أضخم الحيوانات العاشبة التي جابت إفريقيا خلال عصري البلايستوسين الأسفل والأوسط، وهي فترات جيولوجية تعود إلى العصر الحجري القديم وشهدت وجود أنواع عديدة من الحيوانات العملاقة التي انقرضت لاحقًا.
وكشفت الدراسات الأولية أن الناب يعود إلى فيل بالغ، عاش قبل نحو مليون سنة، وهي فترة كانت تتميز ببيئات طبيعية مختلفة تمامًا عن المشهد الحالي لشمال إفريقيا، حيث كانت المنطقة تضم سهولًا ومراعي غنية بالحياة البرية.
ولم يقتصر الاكتشاف على الناب فقط، بل عثر الباحثون في الطبقة الرسوبية نفسها على مجموعة كبيرة من البقايا الأحفورية لحيوانات متنوعة، من بينها أنواع من الأبقار البرية الضخمة والخيول القديمة ووحيد القرن، بالإضافة إلى بقايا ثدييات أخرى كانت تعيش في تلك الحقبة السحيقة.
كما كشفت الحفريات عن أدوات حجرية أشولية صنعها الإنسان القديم، وهو ما يعزز الأهمية العلمية للموقع باعتباره شاهدًا على التفاعل بين الإنسان والحيوان والبيئة في مرحلة مبكرة جدًا من تاريخ البشرية.
ويحمل هذا الاكتشاف أهمية استثنائية للباحثين، إذ يمكن أن يساهم في إعادة بناء صورة أكثر دقة للبيئات الطبيعية التي سادت شمال إفريقيا قبل مليون عام، وفهم طبيعة الحيوانات التي عاشت فيها، إلى جانب دراسة سلوكها الغذائي وطرق تكيفها مع التغيرات المناخية.
ومن المقرر نقل الناب إلى مختبرات الحفظ والترميم المتخصصة التابعة للمركز الوطني للبحث، حيث سيخضع لسلسلة من عمليات التنظيف والصيانة والتحاليل العلمية الدقيقة، بهدف استخراج أكبر قدر ممكن من المعلومات حول هذا الحيوان العملاق المنقرض.
ويُعرف موقع "رجل تيغنيف" بمكانته العلمية المرموقة، إذ أسفرت الأبحاث السابقة فيه عن اكتشاف بقايا تعود إلى أحد أقدم أشكال الإنسان القديم في شمال إفريقيا، إضافة إلى أدوات حجرية وأحافير لحيوانات يعود تاريخها إلى ما بين مليون و1.2 مليون سنة.
ويؤكد هذا الاكتشاف الجديد أن الموقع لا يزال يخفي بين طبقاته العديد من الأسرار المتعلقة بتاريخ الإنسان والحياة البرية في القارة الإفريقية، ما يجعله أحد أهم المختبرات الطبيعية المفتوحة لدراسة عصور ما قبل التاريخ.

لماذا يلدغك البعوض أكثر من غيرك؟| العلم يكشف السر
مفاجأة بعد 5300 عام.. كائنات دقيقة ما زالت حيّة داخل مومياء الرجل الجليدي!
طقوس صباحية للتخلص من التوتر تساعدك على التركيز طوال اليوم





