بدون تردد

أنباء متفائلة.. ولكن (٢)

محمد بركات
محمد بركات


حتى اللحظة الأخيرة حاولت إسرائيل بكل الوسائل الممكنة العمل على إفساد التوافق الأمريكى الإيرانى على توقيع مذكرة تفاهم، أو إطار عام لاتفاق مشترك، ينهى حالة الحرب ويعلن وقف إطلاق النار بصورة شاملة ونهائية، ويوقف الضربات والهجمات المتبادلة، وبدء صفحة جديدة من الهدوء والتفاوض لحل القضايا والموضوعات المختلف حولها، خلال الستين يومًا القادمة بعد التوقيع المبدئى من الطرفين.
المحاولات الإسرائيلية لإفساد أو تعطيل الاتفاق وخلق الذرائع لإحباطه تسارعت وتكثفت صباح أمس، فى إعلان إسرائيلى عن قصف جوى شديد على الجنوب اللبنانى شمل ما يزيد على تسع وعشرين قرية، فى محاولة واضحة لدفع حزب الله للرد، بما يؤدى لاحتمال مشاركة إيران فى الرد أيضًا، على أمل أن يؤدى ذلك لعودة الهجمات الأمريكية على إيران،..، وهو ما لم يحدث.
جرى ذلك بالأمس فى الوقت الذى كانت فيه أنظار العالم كله متجهة إلى واشنطن وطهران ترقبًا للإعلان عن التوقيع الأمريكى الإيرانى على الاتفاق الإطارى لوقف الحرب وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكى عن إيران،..، وبدء مرحلة جديدة من السلام يتم خلالها التفاوض حول القضايا العالقة المختلف عليها حتى الآن.
وكان الرئيس الأمريكى قد أعلن عن الاتفاق بين وفود التفاوض الأمريكية والإيرانية، على النص النهائى لمشروع الاتفاق النهائى لإنهاء الحرب وحل الخلافات القائمة بينهما،..، وانه سيتم التوقيع على ذلك الأحد.. وأكد أن ما تَمَّ التوصل إليه هو اتفاق رائع يحقق الأهداف الأمريكية،..، وأن التوقيع سيتم فى «چنيف».
وخلال الساعات الماضية حدثت عدة متغيرات بخصوص الاستعدادات الخاصة بالتوقيع المشترك على مشروع الاتفاق الإطارى، حيث أعلن فى البداية أن التوقيع سيكون حضوريًا فى چنيف بحضور نائب الرئيس الأمريكى وكبير المفاوضين الإيرانيين،..، وهو ما تَمَّ تعديله إلى أن التوقيع سيكون إليكترونيًا وفى حضور ممثلين لباكستان وقطر.
وفى ذات الوقت أعلنت باكستان أنه تَمَّ التوصل إلى توافق أمريكى إيرانى على التوقيع على الاتفاق الإطارى فى چنيف الأحد، وعلى الجانب الآخر أعلنت إيران إنها مازالت تراجع وتدرس مشروع الاتفاق الإطارى المقترح.
وحتى الساعة الثالثة من بعد ظهر الأمس،..، مازالت عيون العالم مشرعة تترقب التوقيع الأمريكى الإيراني المنتظر، على الاتفاق الإطارى الذى سيعلن انتهاء حالة الحرب، وبدء التفاوض الجاد على حل الخلافات القائمة، والتى تتركز وتتمحور حول مستقبل المشروع النووى الإيرانى، الذى تطالب أمريكا بالقضاء عليه، ومصير اليورانيوم عالى التخصيب الذى تسعى أمريكا للحصول عليه، وقضية التعويضات الإيرانية التى تطالب طهران بالحصول عليها، وأيضًا الأموال الإيرانية المتحفظ عليها التى تطالب طهران بالإفراج عنها،..، وقبل ذلك كله مصير مضيق هرمز الذى لا يزال مغلقًا.
وفى ظل ذلك كله يبقى السؤال الذى يشغل الكل،...، هل سيتم التوقيع فى موعده.. أم أن هناك ما يعوق ذلك؟!.