بعد قرار تيسير إجراءات تركيبها للمواطنين

«الألواح الشمسية» حل مناسب لمواجهة فواتير الكهرباء

الألواح الشمسية
الألواح الشمسية


تعد الطاقة الشمسية من أهم الطاقات المتجددة والنظيفة التى لا تفنى، ومع الأزمات المتكررة للطاقة تسعى الدولة لتسهيل شروط استخدام الألواح الشمسية والاعتماد عليها فى توليد الكهرباء، حيث أعلنت وزارة الكهرباء مؤخرًا إعفاء المواطنين من الشروط المعقدة والروتينية لتركيب الألواح الشمسية على أسطح المنازل، إلا أن الخبراء يؤكدون أنها رغم كونها حلا مناسبا لمواجهة فواتير الكهرباء فإن المشكلة تكمن فى ارتفاع التكلفة.

أوضح منصور عبدالغنى المتحدث الرسمى باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أنه طبقا لتوجيهات الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء تسعى الوزارة إلى التوسع فى استخدام الطاقات المتجددة، وبناء عليه فإن الوزارة تعفى المواطنين من أى شروط عند تركيب الألواح الشمسية أعلى أسطح المنازل أو غيرها لتشجيعهم على أخذ هذه الخطوة، مشيرًا إلى إن الحالة الوحيدة التى تتطلب التنسيق مع شركات توزيع الكهرباء هى ربط الألواح الشمسية بالشبكة القومية للكهرباء عن طريق تركيب عداد صافى القياس للاستفادة من هذا النظام.

خفض التكلفة

ومع اتجاه الدولة لتذليل العقبات للتوسع فى استخدام الألواح الشمسية لتوليد الكهرباء يرى الخبراء والمواطنون أن التيسيرات التى تتعلق بشروط تركيب الألواح غير كافية وأن خفض التكلفة هو الأنسب خلال المرحلة المقبلة.

يقول عمرو إبراهيم من سكان منطقة أكتوبر: أمتلك منزلا مكونا من خمسة طوابق يضم أفراد عائلتى، فكرت فى تركيب ألواح شمسية، إلا أننى تراجعت عن الفكرة بعد التواصل مع أحد المختصين وحساب التكلفة التى وصلت إلى ٢٠٠ ألف جنيه لمتوسط استخدام 5 كيلووات، وأخبرنى أن التكلفة تزداد مع زيادة عدد الأجهزة بخلاف تكلفة البطارية والإنفرتر، ولتنفيذ الفكرة لا بد من وجود دعم حكومى لهذه الألواح الشمسية، وإلغاء الضرائب على مستلزمات الطاقة الشمسية، ونحن فى حاجة لعمل إعلانات لشرح الفكرة ومطبوعات تضمن شركات يمكن للمواطن التعامل معها لتنفيذها.

على جانب آخر تعد الألواح الشمسية خيارًا مناسبًا لأنظمة الرى بالأراضى الصحراوية، حيث يقول عادل محمد عن تجربته فى استخدام الألواح الشمسية: "استخدمنا الألواح الشمسية منذ حوالى ٨ سنوات لرى أرض صحراوية مساحتها ٢٢ فدانًا وكانت التكلفة حينها ٩٠٠ ألف جنيه، وكان يعمل من خلالها موتور لسحب المياه ورى الأرض، مؤكداً أن النظام يعمل بكفاءة عالية خاصة أنه لا حاجة لبطاريات ومعظم الأراضى المجاورة تستخدم الألواح الشمسية، فمهما كانت تكلفتها فى البداية فهى أقل من تكلفة السولار ونقله، حيث كنا نحتاج لاستخدام نحو ١٠٠ برميل سولار فى الأسبوع بتكلفة ٤٠ ألف جنيه.

فواتير الكهرباء

فيما يقول فرج محمد مسئول مبيعات بإحدى شركات ألواح الطاقة الشمسية أن خيار الاعتماد على الطاقة الشمسية يعتمد على التكلفة التى يتحملها المواطن عند تحصيله لفاتورة الكهرباء وحسب استخدامه، فعمر الألواح الشمسية يتراوح بين 20 و25 عامًا، وهو وقت كافٍ لاسترداد المبلغ الذى يتم دفعه فى البداية، لكن من ناحية أخرى يمثل سعر البطاريات تحديًا آخر، لذا هناك مواطنون يستخدمون الألواح الشمسية على الأسطح أو البلكونات لاستخدامها فى الإنارة وتشغيل بعض الأجهزة البسيطة أثناء فترة النهار للاستغناء عن البطاريات، كما أن هناك مصانع كبيرة تدفع فواتير كهرباء تقترب من ١٠٠ ألف جنيه شهريًا، وفى هذه الحالة يكون اللجوء للألواح الشمسية خيارًا موفرًا.

نظام المحطات

وعما إذا كانت الطاقة الشمسية تعد خيارًا مناسبًا للمواطن، يوضح الدكتور أحمد تركى جيلانى رئيس مجلس إدارة جمعية الطاقة المتجددة أن هناك توجهًا عالميًا نحو مصادر الطاقة المتجددة لكن السؤال المطروح دائمًا: هل تمثل الطاقة الشمسية استثمارًا مربحًا للمواطن أم أنها مقيدة بالدعم الحكومى وتكاليف الاستيراد، وهنا لا بد أن نعلم أن نظام الطاقة الشمسية ليس مجرد ألواح ضوئية فهناك تكلفة أخرى منها جهاز "الإنفرتر" وهو العصب التقنى فى النظام، والبطاريات وهى الأكثر تكلفة لأن عمرها الافتراضى لا يقاس بالسنوات بل بدورة حياتها، ما يجعل إحلالها الدورى يمثل عبئًا ماليًا.

وأوضح أن نظام المحطات إما أن يكون مستقلًا بمعنى أنه نظام معزول تماماً عن شبكة الكهرباء الحكومية ويعتمد على الألواح لإنتاج الطاقة والبطاريات لتخزينها من أجل استخدامها ليلاً أو عند غياب الشمس، وهو نظام مناسب للمناطق النائية أو المنازل التى ترغب فى الاستقلال التام عن الشبكة، ومن عيوبه التكلفة الإضافية المرتفعة بسبب البطاريات والحاجة لتجديدها، أما النظام الثانى وهو نظام الشراكة مع الشبكة وتعتمد فكرته على العمل بالتوازى مع شبكة الكهرباء العامة نهاراً ويأخذ احتياجاته من الألواح وتضخ الفائض للشبكة ليلاً، يتم السحب من الشبكة والعداد يسجل صافى الاستهلاك.

ولفت إلى أن الخلايا الشمسية خيار مناسب بالنسبة للرى، حيث إن نظام الرى الشمسى هو نظام متخصص لتشغيل الطلمبات والمواتير، ولا يهتم بتخزين الكهرباء فى بطاريات بل يهتم بتشغيل المحرك مباشرة عند وجود الشمس، والتخزين هنا يكون فى شكل مياه "فى خزانات أو أحواض" بدلاً من تخزين الكهرباء وهو النظام المناسب للأراضى الزراعية والمناطق الصحراوية ومن مميزاته أنه يعد أطول عمراً وأقل تكلفة فى الصيانة مقارنة مع أى نظام آخر لتجاوزه مشكلة البطاريات.

حساب التكلفة

وأشار إلى أن التوفير الذى يطمح له المواطن عند الاستعانة بالألواح الشمسية يختلف حسب الموقع الجغرافى والبديل المتاح، فعلى سبيل المثال إذا كان منزل داخل المدينة بحاجة إلى 3 كيلووات مع وجود شبكة كهربائية تدعم الشرائح الأولى بأسعار تبدأ من 68 قرشاً، ويصبح التحول للطاقة الشمسية استثماراً تأمينياً أكثر منه ربحياً، أو لتفادى الانقطاع الكهربائى لأن تكلفة الألواح الشمسية حوالى 100 ألف جنيه مع تكاليف الصيانة الدورية كل من 3 إلى 5 سنوات، فقد يسترد المواطن تكاليف المحطة الشمسية بعد ما يقرب من 10 إلى 15 سنة، أما بالنسبة لنظام الرى فقد يتكلف حوالى من 400 إلى 500 ألف جنيه لكنها لا تحتاج لبطاريات، وهنا يسترد المواطن ماله خلال 3 إلى 5 سنوات وهى بديل مناسب بالنسبة لتكاليف السولار المرتفعة وتكاليف نقله إلى الأراضى فى المناطق النائية.

قروض حسنة

وعن القرارات الأخيرة لوزارة الكهرباء أكد أن الاستثمار فى الطاقة الشمسية يتطلب توازنا بين مصلحة الفرد ومستهدفات الدولة، ولتحقيق ذلك لا بد من حل إشكالية التكلفة التى نقترح حلها بعدة إجراءات منها إطلاق مبادرات "قروض حسنة" بدون فوائد بدعم من البنوك الوطنية لكسر حاجز التكلفة التأسيسية التى تقف حائلاً أمام المواطن، مع تفعيل إجراءات الربط بالشبكة بحيث يضخ المواطن فائضه للشبكة ويسترد استثماره عبر أسعار شراء عادلة للطاقة مما يحول المنازل إلى محطات توليد صغيرة تخفف الأحمال عن الشبكة القومية، وأخيراً يأتى القرار الأخير لوزارة الكهرباء بتبسيط الإجراءات وإزالة التعقيدات فى طريق المواطن لإنتاج طاقة نظيفة.

اقرأ  أيضا: أرقام تكشف تأثير الألواح الشمسية المنزلية على فواتير الكهرباء