الفاتحة على روحها وأرواح كل الأمهات، رحيل والدة صديقى الكاتب الصحفى محمود بسيونى (رئيس التحرير) حرّك في بحيرة نفسى الساكنة موجَ حزنٍ شفيف، قلّب المواجع، وعلى طريقة حسن الأسمر: عدّ الجروح يا قلم..
البقاء لله، معلوم اللى من غير أم حالته تغم، واليُتم يُتم الأم، والذكرى تنفع الطيبين، وطيبة الأم من طيبة الأرض الطيبة، عجبًا، كل الأمهات الطيبات شربن من ماء النيل!
وردة على قبر الغالية، طيبة الذكر، عالية المقام، من ينعم بحضن الأم هو اليوم مسرور، ومن فاتته إلى السماء فليترحم، ويعطف على الأمهات الطيبات فى الجوار.
كل الأمهات طيبات، وأمى نموذج ومثال، كانت جميلة، لماذا هن جميلات؟ لأنهن يتضوعن رائحة المسك، رائحته من رائحة ريح الجنة، بينهن والسماء وصال، باب السماء مفتوح لدعاء الأمهات.
كل هذا الحنان، أمى كانت ينبوع حنان يتفجر من جوه القلب، وقلوبهن جميعًا بفتة بيضاء، الأم خُلقت للعطاء، والعطاء من فيض الرحمن، والعطية من كرم الكرماء، ليس أكرم منهن، يجزلن العطاء بلا منٍّ ولا أذى.
كان يا مكان، بينى وبينها كانت سبع كلمات طيبات، وتبقى منهن بعض الهمسات، تهمس الأم فى سرها، يسمعها الجنين فى رحمها ، وتدعو لابن بطنها، وتغتبط برؤيته وليدًا، وتُسر بحبوه ومشيته على الصراط المستقيم، تعلمه أبجديات الحياة، وتخشى عليه من الحرور والشرور، وتطعمه من لبنها شربة هنية لا يظمأ بعدها أبدًا.
السبع كلمات همست بها، وصية فى مشوار الحياة، وصية مأخوذة من وصية أم القاضى الأوقص المخزومى، وكانت أمه حكيمة راجحة العقل، وأوصت ابنها (عطاء بن أبى رباح/ أو الأوقص): «يا بنى، إنك خُلقت خِلقةً لا تصلح معها لمجامع الفتيان، فعليك بالدين، فإن الله يرفع به الخسيسة، ويتم به النقيصة».
أمى كان اسمها «رجاء»، وكل الرجاء أن يرحمها الله رحمة واسعة، ويجزيها خيرًا عن تعبها فى مشوار الحياة، دعاء ممهور بالرجاء، وإلى أن نلتقى فى الجنة، رسالة محبة ووفاء لذكرى من رحلت وفى عينيها إشفاق على وليدها الذى اشتعل رأسه شيبًا، مهما كبرت فأنت فى نظر أمك صغيرها، تخشى عليك من نسمة الهواء الطاير، هكذا حال الأمهات الطيبات.
صعب ترجمة الأشواق، الكلمات لا تُسعف الخلصاء، تعوزهم الحروف منظومة فى جمل مكتوبة، حب الأم مشاعر لا تترجمها حروف، فقط تستشعر الحنان، وتستبطن المحبة، ولا تقوى على النسيان.
سبحانه خلق الحنان فى قلب الأم، كل هذا الحنان من الكريم المنان، شوق إلى حنان أمى، تحس بأن فيه حاجة ناقصاك رغم الامتلاء، إن فرحت ففرحتك منقوصة، وإن حزنت يغالبك الدمع، وإن نجحت، وإن تعثرت، تتذكرها، كانت تفرح بك، وتحزن لحزنك، وتتألم فى سكات، وتتمنى لك الخير فى غدوك ومساك.
لا أحد يضاهى أمى، لا أحد يشيل همى، وبصوت رمضان البرنس: عينى ع الأم، وحنان الأم، لا خال ولا عم بيشيل الهم، من غير الأم حالنا يغم.

شعرة معاوية
ليلة سقوط الأباتشى
مهازل كروية بالدولار






