على مدار نحو قرن من الزمان، لم تكن بطولة كأس العالم مجرد منافسة رياضية لتحديد بطل العالم في كرة القدم، فكنت مباريات لأحداث استثنائية ووقائع درامية أثارت الجدل وخلفت آثارا امتدت لسنوات طويلة، فبين الأهداف التاريخية والانتصارات الخالدة، شهدت البطولة لحظات مأساوية وأخرى مثيرة للغضب، بدءا من جريمة قتل لاعب بسبب هدف عكسي، مرورا بأشهر لمسة يد في تاريخ الكرة، وصولا إلى سرقة كأس العالم نفسه، وتزامنا مع كأس العالم 2026 سنعرض في السطور التالية أبرز 10 وقائع هزت تاريخ المونديال.
جريمة قتل بسبب هدف عكسي
تعد قصة المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار واحدة من أكثر القصص حزنا في تاريخ كأس العالم، من دخل منتخب كولومبيا بطولة كأس العالم 1994 وسط توقعات كبيرة بالفوز، لكن الفريق تعرض لهزيمة أمام رومانيا بنتيجة 3-1، ليصبح مطالبا بالفوز على الولايات المتحدة الأمريكية من أجل الحفاظ على آماله في التأهل.
وخلال المباراة، وتحديدا في الدقيقة 35، لعب المنتخب الأمريكي كرة باتجاه منطقة الجزاء الكولومبية، وحاول إسكوبار إبعاد الكرة قبل وصولها إلى أحد المهاجمين، لكنه لمسها بطريقة خاطئة لتسكن شباك منتخب بلاده بالخطأ.
اقرأ أيضا| استدعاء سباعي وسعدان لقائمة أسود الأطلس في مونديال 2026
انتهت المباراة بفوز الولايات المتحدة 2-1، وخرج المنتخب الكولومبي من البطولة وسط صدمة كبيرة من الجماهير.
بعد انتهاء المونديال، تلقى إسكوبار نصائح وتحذيرات بعدم العودة إلى كولومبيا في ذلك التوقيت بسبب حالة الغضب السائدة داخل البلاد، خاصة أن كثيرين كانوا قد راهنوا بمبالغ مالية ضخمة على وصول المنتخب لمراحل متقدمة.
ورغم ذلك، عاد اللاعب إلى بلاده بعد أن قدم اعتذارا للجماهير واعتقد أن الأمور هدأت، لكن في الأول من يوليو 1994 وأثناء وجوده مع عدد من أصدقائه في أحد الملاهي الليلية، دخل في مشادة مع الأخوين، وهما من الشخصيات المرتبطة بعالم تجارة المخدرات والمراهنات.
وبحسب التحقيقات تصاعد الخلاف قبل أن يطلق الحارس الشخصي للأخوين، همبرتو كاسترو مونيوز، النار على إسكوبار ست مرات.
وأشارت تقارير إلى أن القاتل كان يصرخ بكلمة "هدف" بعد كل رصاصة أطلقها في إشارة إلى الهدف العكسي الذي سجله اللاعب.
ألقت السلطات القبض على مونيوز بعد اعترافه بالجريمة، وصدر بحقه حكم بالسجن 43 عامًا، إلا أنه أفرج عنه بعد قضائه نحو 11 عامًا فقط.

«يد الرب».. أشهر هدف غير شرعي في تاريخ كرة القدم
في ربع نهائي كأس العالم 1986، التقى منتخبا الأرجنتين وإنجلترا في مباراة حملت أبعادا سياسية ورياضية كبيرة، وفي الدقيقة 51 من اللقاء، حاول لاعب إنجلترا ستيف هودج إبعاد الكرة، لكنها ارتفعت في الهواء داخل منطقة الجزاء.
اندفع الحارس الإنجليزي بيتر شيلتون لالتقاط الكرة، وفي اللحظة نفسها قفز دييغو مارادونا نحوه، وبينما كان الجميع يتوقع أن تصل الكرة إلى الحارس، مد مارادونا يده اليسرى وضرب الكرة بها لتتجه إلى الشباك.
لم يلاحظ الحكم أو مساعده المخالفة، واحتسب الهدف وسط احتجاجات لاعبي إنجلترا، الغريب أن مارادونا لم يحاول إخفاء الأمر كثيرا، بل قال بعد المباراة إن الهدف جاء "بقليل من رأس مارادونا وبقليل من يد الرب".
اقرأ أيضا| زائير 1974.. أغرب قصة في تاريخ المونديال
ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، إذ قاد مارادونا منتخب بلاده للفوز بالمباراة 2-1، ثم التتويج بكأس العالم، لتصبح الواقعة واحدة من أشهر لحظات الجدل في تاريخ الرياضة.

لويس سواريز يمنع غانا من كتابة التاريخ
في ربع نهائي كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، كانت غانا على بعد ثوان قليلة من تحقيق إنجاز تاريخي كأول منتخب أفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.
انتهى الوقت الأصلي بالتعادل 1-1، واستمرت المباراة إلى الأشواط الإضافية، وفي الثواني الأخيرة من الوقت الإضافي، ارتقى دومينيك أديياه وسدد كرة رأسية كانت في طريقها إلى الشباك.
لكن المهاجم الأوروجوياني لويس سواريز، الذي كان يقف على خط المرمى، تصدى للكرة بكلتا يديه ومنع هدفا محققا.
أشهر الحكم البطاقة الحمراء مباشرة في وجه سواريز، واحتسب ركلة جزاء لصالح غانا.
تقدم أسامواه جيان لتنفيذ الركلة وسط ترقب ملايين الأفارقة، لكنه سدد الكرة في العارضة وأهدر فرصة تاريخية.
بعد ذلك احتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح، وفازت أوروجواي بنتيجة 4-2، وعندما سئل سواريز عن الواقعة، قال إنه لا يشعر بالندم، بل وصف ما فعله بأنه "التصدي الأفضل في البطولة"، معتبرا أنه ضحى بنفسه من أجل منتخب بلاده.

نطحة زيدان التي أنهت مسيرته الكروية
شهد نهائي كأس العالم 2006 بين فرنسا وإيطاليا واحدة من أكثر اللحظات شهرة في تاريخ البطولة.
كانت المباراة تسير نحو نهايتها في الوقت الإضافي عندما دخل زين الدين زيدان اللاعب الفرنسي في مشادة كلامية مع المدافع الإيطالي ماركو ماتيراتزي، وفجأة توقف زيدان ثم عاد بخطوات إلى الخلف ووجه نطحة قوية بصدره إلى صدر ماتيراتزي، ليسقط اللاعب الإيطالي أرضا.
الحكم لم يشاهد الواقعة في البداية، لكنه تلقى تنبيها من مساعديه قبل أن يشهر البطاقة الحمراء في وجه زيدان، وخرج زيدان من الملعب في آخر مباراة رسمية له قبل الاعتزال.
وبعد سنوات، أوضح ماتيراتزي أن الإهانة التي وجهها كانت تخص شقيقة زيدان وليس والدته، كما كان متداولًا في وسائل الإعلام.

تمرد فرنسا في كأس العالم 2010
دخل المنتخب الفرنسي مونديال 2010 وسط أجواء متوترة، لكن الأزمة انفجرت خلال البطولة، ففي مباراة المكسيك قرر المدرب ريمون دومينيك استبدال المهاجم نيكولا أنيلكا.
وخلال فترة الاستراحة بين الشوطين، وقعت مشادة عنيفة بين الطرفين داخل غرفة الملابس، وعندما طلب الاتحاد الفرنسي من أنيلكا الاعتذار، رفض ذلك بشكل قاطع.
وقرر الاتحاد استبعاده وإعادته إلى فرنسا، لكن اللاعبين اعتبروا القرار إهانة لزميلهم، فرفضوا المشاركة في تدريب مفتوح أمام الجماهير ووسائل الإعلام، وتحول الأمر إلى أزمة علنية بعد مشادة جديدة بين القائد باتريس إيفرا ومدرب اللياقة البدنية روبرت دوفيرن.
وعلى أرض الملعب، انعكست الفوضى على النتائج، فخسر المنتخب أمام جنوب أفريقيا 2-1 وغادر البطولة من الدور الأول متذيلا مجموعته.

اصطدام هارالد شوماخر وباتريك باتيستون
في نصف نهائي مونديال 1982 بين فرنسا وألمانيا الغربية، وقعت واحدة من أعنف اللقطات في تاريخ كرة القدم.
أرسل أحد اللاعبين الفرنسيين تمريرة بينية إلى باتريك باتيستون الذي انطلق منفردا نحو المرمى، وفي أثناء محاولته الوصول إلى الكرة، اندفع الحارس الألماني هارالد شوماخر بقوة هائلة واصطدم به مباشرة، فسقط باتيستون فاقدا للوعي على أرض الملعب.
وكشفت الفحوصات لاحقا أنه فقد سنتين أماميتين، وأصيب بكسر في الأضلاع وإصابات بالظهر، ودخل في غيبوبة مؤقتة.
اقرأ أيضا| فاتورة بنصف مليار دولار تثير القلق في نيويورك
المثير للجدل أن الحكم لم يحتسب أي مخالفة ضد شوماخر، كما أثارت برودة أعصاب الحارس غضب الفرنسيين، إذ لم يذهب للاطمئنان على اللاعب في ذلك الوقت.
وبعد سنوات طويلة، أعرب شوماخر عن ندمه وقدم اعتذارا رسميا لباتيستون الذي قبل الاعتذار.

ركلة مويبو إيلونغا التي حيرت العالم
في كأس العالم 1974، كانت زائير أول دولة من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تشارك في المونديال.
لكن الفريق كان يعيش أوضاعا صعبة للغاية، فبعد خسارته 9-0 أمام يوغوسلافيا و2-0 أمام اسكتلندا، اكتشف اللاعبون أن مسؤولين استولوا على المكافآت المالية المخصصة لهم.
كما ترددت أنباء عن تهديدات من الرئيس موبوتو للاعبين إذا تعرضوا لهزيمة كبيرة أمام البرازيل، وخلال تنفيذ البرازيل ركلة حرة، فاجأ اللاعب مويبو إيلونغا الجميع عندما اندفع من الحائط البشري وركل الكرة بعيدا قبل تنفيذ الركلة، وتحولت اللقطة إلى مادة للسخرية لسنوات طويلة.
لكن إيلونغا كشف لاحقا أنه فعل ذلك احتجاجا على ما تعرض له اللاعبون من ظلم، كما كان يأمل في الحصول على بطاقة حمراء حتى يخرج من المباراة.
وانتهت المواجهة بخسارة زائير 3-0، وعاد اللاعبون إلى بلادهم وسط غضب جماهيري كبير.

ألمانيا تسحق البرازيل على أرضها
دخلت البرازيل نصف نهائي كأس العالم 2014 وهي تحلم بالتتويج باللقب على أرضها.
لكن المنتخب الألماني وجه لها ضربة تاريخية، فخلال أول 29 دقيقة فقط، سجل الألمان خمسة أهداف كاملة وسط ذهول الجماهير.
واستمرت المعاناة في الشوط الثاني لتنتهي المباراة بفوز ألمانيا 7-1، وشهدت المدرجات مشاهد بكاء وانهيار غير مسبوقة لجماهير البرازيل، ورأى كثيرون أن غياب نيمار المصاب وتياجو سيلفا الموقوف لعب دورا كبيرا في تلك الكارثة.

16 بطاقة صفراء و4 بطاقات حمراء
في دور الـ16 من كأس العالم 2006، تحولت مواجهة البرتغال وهولندا إلى حرب كروية حقيقية.
بدأت التوترات منذ الدقائق الأولى بعد تدخلات عنيفة متبادلة، وتعرض كريستيانو رونالدو لإصابة أجبرته على مغادرة الملعب.
ومع استمرار الاحتكاكات والمشادات بين اللاعبين، فقد الحكم السيطرة على المباراة، وفي النهاية أشهر 16 بطاقة صفراء و4 بطاقات حمراء، وهو رقم قياسي في تاريخ كأس العالم.
وسجل المنتخب البرتغالي هدف المباراة الوحيد ليفوز ويتأهل، بينما دخل اللقاء التاريخ باسم "معركة نورمبرج".

سرقة كأس العالم مرتين
قبل انطلاق كأس العالم 1966 في إنجلترا، اختفى كأس جول ريميه الأصلي أثناء عرضه في قاعة وستمنستر بالعاصمة لندن.
أطلقت الشرطة البريطانية واحدة من أكبر عمليات البحث في تاريخها.
وبعد سبعة أيام فقط، عثر كلب يدعى "بيكلز" على الكأس ملفوفا داخل شجيرات بالقرب من منزل صاحبه، وأصبح الكلب بطلا قوميا في بريطانيا، لكن الكأس لم ينج من اللصوص للأبد.

وفي عام 1983، وبينما كان محفوظا بمقر الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، تعرض للسرقة مرة أخرى.
وأشارت التحقيقات إلى تورط عصابة يقودها شخص يدعى سيرجيو بيريرا آيريس.
ورغم القبض على عدد من المتهمين، فإن الكأس لم يعثر عليه مطلقا، ويعتقد أنه صهر وبيع كقطع ذهبية، لينتهي بذلك مصير أحد أشهر الكؤوس الرياضية في التاريخ.

نهاية "مافن".. العالم يخسر عينه على المريخ وناسا تكشف تفاصيل التوقف النهائي
رئيس القومي لحقوق الإنسان: حان وقت تحويل التوصيات إلى قوانين تغير حياة المواطنين
سر احتفال الملك تشارلز الثالث بعيد ميلاده مرتين في العام






