قال العميد سمير راغب، الخبير العسكري، إن الرواية المتداولة حول الحادث الأخير المتمثل في اصطدام طائرة مسيرة إيرانية بمروحية عسكرية أمريكية تحمل الكثير من الغموض؛ فالمسيرات عسكريًا تحلق عادة في مستويات ارتفاع تختلف عن تلك التي تشغلها المروحيات «الهليكوبتر»، وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول الأسباب التي جعلت الطرفين على نفس الارتفاع.
وأوضح «راغب»، خلال لقاء تليفزيوني، أنه المروحيات من طراز «أباتشي» تمتلك رادارات متطورة قادرة على كشف الأجسام البطيئة كالمسيرات، لا سيما وأن التجارب الميدانية السابقة كالمواجهات في الأجواء الإسرائيلية أثبتت قدرة الأباتشي على مطاردة المسيرات وإسقاطها نظرًا لتفوقها في السرعة والقدرة النيرانية، فضلاً عن امتلاك القطع البحرية المتواجدة في المنطقة لمنظومات دفاع جوي ذاتي كان من المفترض أن ترصد مسار الطائرة.
◄ اقرأ أيضًا | إعلام إيراني: دوي انفجار قرب ساحل سيريك جنوبي البلاد
ولفت إلى أن الردود الدبلوماسية الإيرانية كشفت عن حالة من الارتباك وتخبط الروايات؛ حيث جاءت تصريحات مساعد وزير الخارجية الإيراني متناقضة عبر ثلاث مراحل، ففي البداية تم التأكيد على عدم صحة الواقعة برمتها، ونُسب الحادث لاحقًا إلى ما وُصف بالفوضى الأمريكية في مياه الخليج، وانتهت السردية بالقول إن الحادث غير مقصود، موضحًا أنه رغم هذا التناقض، يلاحظ غياب النبرة التصعيدية الحادة المعتادة من أجنحة الحرس الثوري أو الإعلام المحسوب على محور المقاومة، مما يشير إلى رغبة ضمنية من الجانب الإيراني في تجاوز الأزمة دون دفع الأمور نحو مواجهة شاملة، رغم تساؤلات الشارع عن طبيعة مهمة الطائرة بعد نفي طهران القيام بأي عمليات جوية خلال الـ 24 ساعة الماضية.
وأكد أن السياسة الأمريكية لم تكن أكثر استقرارًا؛ إذ شهدت المواقف الرسمية تحولات متسارعة بدأت بتأكيد استمرار المفاوضات وعدم تأثرها بالحادث، مرورًا بالتهديد بالرد العسكري، وصولاً إلى تنفيذ ضربات فعلية واللوائح بضربات أخرى، قبل أن يتراجع المتحدث الرسمي في المؤتمر الصحفي الأخير رافضًا تأكيد أو نفي وجود عمليات قادمة بالقول: "أحتفظ بالإجابة لنفسي"، موضحًا أن هذا التذبذب يؤكد أن السرديات الصادرة عن الإدارة الأمريكية لا تصلح وحدها كأداة لبناء تحليل سياسي مستقر، مما يدفع المحللين إلى إهمال التصريحات السياسية المباشرة مثل تصريحات ترامب أو مسؤولي الإدارة والتركيز بدلاً من ذلك على محددات واضحة على الأرض، مثل حجم الذخائر والأسلحة المتوفرة، والموقف الداخلي للأطراف المعنية.
وانتقد حالة الجدل الدائر على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تختزل الصراعات الدولية العقدة في مجرد توقعات ضربة حظ، مؤكدًا أن التحليل الاستراتيجي لا يعتمد على التنبؤ المجرد؛ فعندما تشير القراءات إلى عدم اندلاع حرب واسعة في الأيام المقبلة، فإن ذلك يُبنى على معطيات، ومؤشرات، وقدرات عسكرية واقتصادية واضحة، وليس على مجرد التخمين الذي قد يصيب أو يخطئ صدفة، مشددًا على أن التحليل السياسي له أدواته العلمية وليس مجرد انطباعات سريعة.

صافرة مصرية لمباراة التشيك وكوريا الجنوبية في كأس العالم 2026
تشكيل مباراة كوريا الجنوبية والتشيك في كأس العالم 2026
إيران: لن نسمح بعبور السفن المخالفة عبر مضيق هرمز دون تنسيق مسبق






