سماعات الغش.. محرمة شرعًا وبيعها إعانة على الإثم

د. عصمت رضوان  -- د. الأمير محفوظ
د. عصمت رضوان -- د. الأمير محفوظ


أكد علماء بالأزهر الشريف أن استخدام السماعات الإلكترونية فى الغش أثناء الامتحانات محرم شرعًا، باعتباره صورة من صور الخيانة والتدليس والإعانة على الإثم، محذرين من أن ما يترتب عليه من شهادات أو وظائف أو أموال يفقد مشروعيته وبركته، كما شددوا على حرمة بيع هذه الوسائل أو الترويج لها بقصد استخدامها فى الغش.

أكد الدكتور عصمت رضوان، وكيل كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، أن الإسلام جعل الأمانة من أعظم الفضائل وأساسًا لصلاح الأفراد والمجتمعات، مشيرًا إلى أن الامتحانات تمثل أمانة علمية وأخلاقية يُختبر فيها الطالب لإظهار حقيقة علمه واجتهاده، وليس لتحقيق النجاح بالحيلة والخداع.

وأوضح أن من أخطر صور الغش الحديثة استخدام السماعات الإلكترونية الدقيقة المخفية داخل الأذن لتلقى الإجابات من خارج لجان الامتحانات، مؤكدًا أن هذه الوسيلة تجمع بين الغش والكذب والخيانة، وتؤدى إلى ضياع حقوق المجتهدين والإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص، فضلًا عن إفراغ الشهادات من قيمتها العلمية.

وأشار إلى أن النبى صلى الله عليه وسلم حذر من الغش بقوله: «من غش فليس مني»، موضحًا أن الإثم لا يقتصر على الطالب الذى يستخدم تلك الوسائل، بل يمتد إلى كل مَن يشارك أو يساعد أو يسهل عملية الغش، سواء كان ملقنًا أو وسيطًا أو منظمًا أو متسترًا، لأن الجميع مشتركون فى الإثم والعدوان.

وأضاف أن آثار الغش لا تتوقف عند حدود الامتحان، بل تمتد إلى ما يترتب عليه من شهادات ودرجات علمية ووظائف ومناصب وأموال، لافتًا إلى أن الحصول على مؤهل علمى عن طريق التدليس والخداع يترتب عليه أضرار كبيرة للمجتمع نتيجة تولى غير الأكفاء للمسئوليات والمناصب.

وشدد رضوان على أن تصنيع سماعات الغش أو بيعها أو الترويج لها بقصد استخدامها فى الامتحانات محرم شرعًا، لأن ذلك يدخل فى باب الإعانة على المعصية، مؤكدًا أن المال الناتج عن الاتجار بهذه الوسائل لا بركة فيه لأنه قائم على تسهيل ارتكاب المخالفة.

ووجه رسالة إلى الطلاب دعاهم فيها إلى التحلى بالصدق والأمانة والاجتهاد فى طلب العلم، مؤكدًا أن النجاح الحقيقى يتحقق بالعلم والعمل الجاد، وأن ثمرة التعب والاجتهاد أفضل وأبقى من نجاح زائف قائم على الغش والخداع.

من جانبه، أكد الدكتور الأمير محفوظ، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية سابقًا، أن الشريعة الإسلامية تقوم على التيسير ورفع الحرج، لكنها لا تبيح اتخاذ الرخص ذريعة لتبرير المحرمات أو استباحة المنكرات، مشددًا على أن استخدام السماعات الإلكترونية للغش فى الامتحانات لا يدخل بأى حال ضمن الرخص الشرعية.

وأوضح أن الغش بجميع صوره مرفوض شرعًا وأخلاقيًا لما يسببه من أضرار على الأفراد والمجتمعات، مشيرًا إلى أن استخدام الوسائل الإلكترونية فى الغش يعد أكثر خطورة لأنه يؤدى إلى تخريج أشخاص يفتقدون الكفاءة الحقيقية ويحصلون على مؤهلات لا تعكس مستواهم العلمي.

وأضاف أن شراء هذه الوسائل أو توفيرها للطلاب مع العلم باستخدامها فى الغش يجعل أصحابها شركاء فى الإثم، داعيًا إلى توظيف التكنولوجيا فيما ينفع الناس ويخدم العملية التعليمية، بدلًا من استخدامها فى الخداع والتدليس.

واختتم بالتأكيد على أن الصدق والأمانة هما أساس النجاح الحقيقي، وأن الشهادة التى يحصل عليها الطالب بجهده واجتهاده، مهما كانت درجاتها، خير وأبقى من أى نجاح قائم على الغش والخداع.