«نار تحت رماد الهدنة»| ترامب يتوعد بضربة قوية.. وإيران ترد «الند بالند»

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بهجمات جديدة، واتهمها بـ«الاستخفاف بعقل واشنطن» في المباحثات الهادفة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض "سنهاجمهم، سنهاجمهم بقوة شديدة"، مضيفا "كنا قريبين فعلا من اتفاق، لكنهم يواصلون المماطلة، يواصلون الاستخفاف بعقولنا".

وقال في وقت سابق إن "إيران استغرقت وقتا طويلا" في التفاوض على اتفاق بشأن إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، متوعدا إياها بـ"دفع الثمن" بسبب ذلك، في وقت حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من خطر العودة إلى "الحرب الشاملة".

ويتناقض ذلك مع الأجواء التي كانت سائدة الثلاثاء، حين قال ترامب إن المفاوضات بشأن تسوية دائمة لإنهاء الحرب في "مراحلها الأخيرة"، ويمكن إنجازها في "يومين أو ثلاثة".

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن لجوء واشنطن إلى القوة يلحق أضرارا بالجهود الدبلوماسية الجارية لإنهاء الحرب.

وصباح الأربعاء، هاجمت طهران بالصواريخ والمسيّرات قواعد أميركية في الأردن والبحرين والكويت، قائلة إنها رد على ضربات أميركية طالت أراضيها بعدما اتهمتها واشنطن بإسقاط مروحية عسكرية فوق مضيق هرمز.

وقال غوتيريش خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في المنطقة "يجب ألا نقلّل من مخاطر تحوّل حريق محدود إلى حريق شامل، أو بعبارة أخرى إلى حرب شاملة".

وفي مسعى لتذليل العقبات بين الطرفين، توجه وفد قطري إلى طهران، بحسب ما أفاد دبلوماسي وكالة فرانس برس، مشيرا إلى أنّ الزيارة تأتي "عقب مشاورات مع الولايات المتحدة".

وأعلنت الولايات المتحدة أنها عطّلت ناقلة نفط كانت تحاول خرق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

قصف ناقلة نفط

استهدفت الضربات الأميركية، ردا على الهجوم على المروحية فوق مضيق هرمز مدنا عدة ليل الثلاثاء الأربعاء، منها جاسك وسيريك وجزيرة قشم الواقعة على الساحل الجنوبي لإيران.

وفي نيودلهي، أعلنت الحكومة الهندية الأربعاء أن ثلاثة بحارة هنود فُقدوا وأُنقذ 21 آخرون بعد تعرّض سفينة تحمل اسم "سيتيبيلو" لهجوم قبالة سواحل عُمان.

وقال مسؤول حكومي هندي لوكالة فرانس برس إن وزارة الخارجية الهندية "استدعت القائم بالأعمال الأميركي وقدمت احتجاجا شديد اللهجة" على الهجوم.

وتواجه المفاوضات عثرات عدة، منها ملف لبنان حيث تخوض إسرائيل حربا ضد حزب الله المدعوم من طهران، وبرنامج طهران النووي، وقضية مستقبل مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط والغاز، والمغلق عمليا من قبل إيران منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 شباط/فبراير.

وتبنّى مجلس محافظي الوكالة الذرية في فيينا قرارا الأربعاء، يدعو إيران لتقديم كافة المعلومات بشأن "مخزونها من المواد النووية" وتصميم منشآتها.

ورفض السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة في فيينا رضا نجفي القرار الجديد، واصفا إياه بأنه "غير مُجد" و"ذو دوافع سياسية" و"معيب قانونيا".

هجمات متبادلة

وواجه إطلاق النار بين واشنطن وطهران، اختبارات عدة، تزايدت في الأيام القليلة الماضية.

وكان آخرها خلال نهاية الأسبوع بعدما أطلقت إيران صواريخ على الدولة العبرية ردا على ضربة شنّتها في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله الحليف لطهران، ردت عليها إسرائيل بقصف أهداف داخل الجمهورية الإسلامية.

وأعلن في لبنان وقف لإطلاق النار في 17 نيسان/أبريل، لكنه لم يغيّر الكثير على الأرض، مع استمرار الغارات الإسرائيلية خصوصا في جنوب لبنان.

وتتمسّك إيران بأن يكون وقف الحرب في لبنان بين إسرائيل وحزب الله جزءا من التفاهم مع واشنطن، بينما تريد الدولة العبرية فصل المسارين، وتتمسك بمواصلة عملياتها العسكرية ضد الحزب.

ورأى وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي خلال جلسة استماع أمام الجمعية الوطنية الفرنسية الأربعاء، أن المفاوضات المباشرة بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل هي السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

في الأثناء، أدّت ضربات الأربعاء إلى مقتل 12 شخصا على الأقلّ، وفق ما أفاد مصدر طبي لبناني لوكالة فرانس برس، في حين أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن غارات واسعة النطاق على عدّة قرى.

واستهدفت غارة سيارة في وسط مدينة صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، وفق الوكالة التي أشارت الى أن قوّة من الجيش الإسرائيلي احتجزت مسؤولا محليا في قرية حدودية وعاملا في البلدية.

ولاحقا، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن جنوده رصدوا "شخصين مشتبها بهما اقتربا من المنطقة حيث يعملون في جنوب لبنان"، مضيفا "بعد رصدهما، وللتأكد من عدم وجود تهديد، ألقت القوات... القبض على المشتبه بهما، ونُقلا إلى الأراضي الإسرائيلية لمزيد من الاستجواب".

وأعلن رئيس أركان الجيش الفرنسي أن جنديا فرنسيا يعمل ضمن قوة الأمم المتحدة في لبنان "يونيفيل" قُتل الأربعاء بعد إصابته بـ"طلقة عرضية أثناء الاستعداد لتدريب عسكري".

إلى ذلك، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إنه سيرسل بعثة إلى لبنان للتحقق من انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان منذ اندلاع الحرب في آذار/مارس.

وأوقعت الحرب 3696 قتيلا على الأقل في لبنان منذ الثاني من آذار/مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، بينما نفذت إسرائيل عمليات نسف وتدمير في العديد من القرى التي تحتلها في الجنوب.