قبل حادث المروحية الأمريكية «الأباتشى» فى مياه الخليج كان الرئيس الأمريكى ترامب يؤكد نحن فى المراحل النهائية لما سيكون اتفاقًا جيدًا للغاية مع إيران. قد يستغرق الأمر يومين أو ثلاثة، وسيجرى فتح مضيق هرمز على الفور بعد ذلك..
لم تتضح بعد الصورة الكاملة لعملية إسقاط الطائرة الأباتشى، لكن الرد الأمريكى «رغم قوته» كان محدودًا، وكذلك جاء رد الفعل الإيراني، وإن كان لافتًا تأكيد الطرفين على أنهما لا يريدان التصعيد، وأن مسار التفاوض مازال فاعلًا رغم ما حدث!!
سيكون جيدًا عبور هذه الأزمة التى كان من الممكن «فى ظروف أخرى» أن تفجر الموقف وأن تنسف كل جهود التهدئة. وسيكون مطمئنًا لدول المنطقة والعالم أن يؤكد الطرفان أن خيار العودة للحرب مستبعد، وأن الطريق الوحيد الممكن هو استكمال التفاوض وإنهاء الاتفاق..
لكن ما حدث لابد أن يكون إنذارًا للجميع بأن الوقت لم يعد فى صالح أحد، وأن هذا الوضع الهش لا يمكن أن يستمر طويلًا، وأن على الطرفين أن يقدما ما يكفى من مرونة سياسية لتجاوز العقبات القليلة التى مازالت تعرقل التوصل للاتفاق.
تجاوز الأزمة لا يعنى التقليل من خطورتها، ولا انتظار أزمة بعد أخرى فى وضع قابل للاشتعال فى أى لحظة. رد الفعل على سقوط الأباتشى «أوإسقاطها« كان يمكن أن يكون مدمرًا لو لم يتم إنقاذ الطيار ومساعده، ولو لم يكن هناك وعى شديد بأن هناك من يتحرك دائمًا فى الاتجاه المعاكس كلما أدرك أن الاتفاق على إنهاء الحرب أصبح قريبًا (!!) فى هذا الإطار كان تفجير الموقف فى لبنان بضرب بيروت، وكان حادث «الأباتشى» فى مياه الخليج.. إرادة إنهاء الحرب مازالت صامدة رغم كل التحديات.. ولكن إلى متى؟!
القوى التى ترفض إنهاء الحرب وتسعى لتفجير الموقف معروفة. الخطر الأكبر يأتى من أن طرفى النزاع لا يكتفيان بتبادل الرسائل الدبلوماسية عبر الوسطاء، بل يتبادلان أيضًا الرسائل العسكرية ظنًا بأنها يمكن أن تقوى موقفهما فى التفاوض..
وتوهما بأنه يمكن إبقاء ذلك تحت السيطرة وبعيدًا عن الانفجار إلى ما لا نهاية (!!)..
هذا كله تمت تجربته، وانتهى وقته، ولم يعد هناك مفر من مواجهة الحقائق وتقديم التنازلات المطلوبة من الجميع لإنهاء الحرب والتعامل مع آثارها الفادحة التى طالت العالم كله.
لم يعد يكفى أن الطرفين المتقاتلين (إيران وأمريكا) قد توصلا إلى حقيقة أن الحل العسكرى قد وصل لنهايته، وأنه لا بديل عن الحل السياسى. لابد من استكمال الطريق وحل الخلافات الصغيرة التى تعرقل الاتفاق. الهدنة فى ظل الأساطيل والصواريخ تبقى هشة، والموقف بدون اتفاق إنهاء الحرب يبقى قابلًا للانفجار!!

ترامب.. والاتفاق مع إيران
تنظيم السوق العقارى
أول معرض للسيارات القديمة فى مصر







