فى الصميم

مشكلة إسرائيل.. أمريكا تتغير!!

جلال عارف
جلال عارف


ليست هذه هى المرة الأولى التى يختلف فيها نتنياهو مع رئيس أمريكا. حدث ذلك مع بوش الابن «الجمهورى» وحدث بصورة ممتدة مع الديمقراطيين أوباما وبايدن.. ربما كان الأمر هذه المرة صادمًا للذين يتابعون العلاقات بين الرجلين، ويدركون أن نتنياهو وحلفاءه من زعماء اليمين المتطرف لم يتمنوا يومًا رئيسًا أمريكيًا أقرب لهم من ترامب الذى يتباهى بأن أحدًا لم يقدم لإسرائيل ما قدمه لها من دعم، والذى يبدو قريبًا من الحقيقة وهو يقول لنتنياهو فى مكالمة الشتائم «لولاى لكنت أيها المجنون فى السجن»!!
الجديد والخطير هنا أن خلاف اليوم يجرى فى ظروف شديدة الاختلاف عما كان على مدى عقود من العلاقات الوثيقة بين الحليفين. تغير الوضع بالنسبة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة. لم تعد العلاقات معها فوق المناقشة ولم يعد الولاء لها شرطًا للدخول إلى الحياة السياسية الأمريكية. خاض ترامب منذ بدء ولايته الثانية معركة طاحنة ضد رأى عام يدين غالبيته جرائم إسرائيل ويرفض أن تتحمل أمريكا تكلفتها السياسية والاقتصادية والأخلاقية. استخدم ترامب كل سلطاته لمقاومة تحرك الشباب فى الجامعات واجتياح الحركات الرافضة لجرائم إسرائيل حتى داخل الحزب الجمهورى نفسه. ووصل الدعم لإسرائيل ولنتنياهو غايته بأن أصبحت أمريكا ـ لأول مرة ـ شريكًا رسميًا لإسرائيل فى حرب يحاول ترامب وضع نهاية لها بينما يخوض نتنياهو معركة (قد تكون الأخيرة له) لسد الطريق على أى اتفاق تريده كل الأطراف وتؤيده كل دول العالم ولا تقف فى طريقه إلا إسرائيل!!
الجديد والخطير فى الخلافات بين ترامب ونتنياهو أنها تعبر عن مرحلة جديدة ومختلفة فى علاقات الحليفين (أمريكا وإسرائيل) وربما يكون ما قاله نائب الرئيس الأمريكى «دى فانس» بالأمس لقناة «فوكس نيوز» الأمريكية كاشفًا لحجم التغير الحقيقى فى هذه العلاقة. يقول دى فانس: «الولايات المتحدة وإسرائيل تجمعهما مصالح مشتركة عديدة، لكن هناك أيضًا حالات تباين فى هذه المصالح. الرئيس يعتقد بإمكانية التوصل لتسوية طويلة الأمد للملف النووى الإيرانى وسواء راق ذلك لإسرائيل أم لا فإننا سنواصل السعى لتحقيقه لأنه يصب فى صميم المصلحة العليا للولايات المتحدة»!!
لم يعد ما تريده إسرائيل ـ بالضرورة ـ مصلحة أمريكية(!!) ولم يعد ممكنًا تجاهل حقيقة أن أكثر من ٧٠٪ من الأمريكيين قالوا من البداية إن هذه حرب إسرائيل وليست حربهم(!!) ولم يعد ممكنًا إقناع الأمريكيين بالاستمرار فى دفع فواتير حماقات نتنياهو وجرائم إسرائيل.
المشكلة لم تعد خلافًا بين نتنياهو وترامب، بل تغيير حقيقى فى طبيعة العلاقة بين البلدين. والقضية ليست الشتائم التى ابتلعها نتنياهو ولا محاولات التمرد على تعليمات ترامب، ولكن فى أن يسمع نتنياهو من ساكن البيت الأبيض أنه قد يجد نفسه وحيدًا!!
ومع ذلك.. قد يفضل نتنياهو أن يكون وحيدًا، بدلًا من أن يدخل السجن. هكذا يفعل دائمًا مجرمو الحرب عند النهاية !!