عبدالمنعم السيد
تتجه مصر نحو التحول التدريجى من منظومة الدعم العينى إلى الدعم النقدى، فى إطار برنامج الإصلاح الاقتصادى وتحسين كفاءة الإنفاق العام، ومن المتوقع أن يبدأ التطبيق على مراحل تستهدف الأسر الأكثر احتياجًا أولًا، مع الإبقاء على بعض صور الدعم العينى الأساسية، وفى مقدمتها دعم الخبز.
ويستفيد حاليًا نحو 63 مليون مواطن من منظومة الدعم التموينى التى تشمل بشكل أساسى السكر والزيت عبر البطاقات التموينية، بينما بلغت مخصصات دعم الخبز والسلع التموينية نحو 178.3 مليار جنيه فى موازنة 2026/2027، بما يمثل 38% من إجمالى مخصصات الدعم البالغة 832 مليار جنيه، ليظل أكبر بند دعم فى الموازنة العامة.
ورغم أهمية هذه المنظومة، فإن الحكومات المتعاقبة واجهت تحديات تتعلق بارتفاع تكلفتها على الموازنة العامة، إلى جانب تساؤلات حول مدى وصول الدعم إلى مستحقيه، ومن هنا برزت فكرة التحول إلى الدعم النقدى المباشر، الذى يُتوقع أن تتراوح قيمته بين 200 و250 جنيهًا للفرد شهريًا، وهى قيمة تحتاج إلى مراجعة دورية فى ظل معدلات التضخم الحالية.
ويُعد الدعم النقدى إحدى الأدوات التى تبنتها العديد من الدول النامية التى نفذت إصلاحات اقتصادية وهيكلية، مثل تركيا والهند والبرازيل، لما يوفره من مزايا عديدة، أبرزها منح المواطن حرية اختيار احتياجاته دون التقيد بسلع محددة، وتقليل فرص الفساد الناتجة عن وجود فروق بين الأسعار المدعومة والأسعار الحرة، فضلاً عن تعزيز كفاءة توجيه الدعم للفئات المستحقة.
إلا أن نجاح التجربة فى مصر يتطلب توافر مجموعة من الضوابط المهمة، فى مقدمتها وضع معايير واضحة لتحديد المستحقين وربطها بمستويات الدخل والحد الأدنى للأجور، مع مراجعة هذه المعايير بصورة دورية، كما يجب ربط قيمة الدعم النقدى بمعدلات التضخم وأسعار السلع الأساسية، من خلال آلية مراجعة منتظمة كل ثلاثة أو ستة أشهر، لضمان الحفاظ على القوة الشرائية للمستفيدين.
كذلك يتعين تعزيز دور أجهزة حماية المستهلك والرقابة على الأسواق للحد من الممارسات الاحتكارية والمغالاة فى الأسعار، خاصة فيما يتعلق بالسلع الغذائية الأساسية، كما ينبغى مراعاة البعد الاجتماعى والأسرى عند تطبيق المنظومة الجديدة، ووضع قواعد واضحة لصرف الدعم فى حالات الانفصال أو الطلاق.
إن معالجة هذه التحديات ووضع الضوابط المناسبة سيجعل من التحول إلى الدعم النقدى خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية ورفع كفاءة منظومة الدعم فى مصر.

المنتخب والمواجهة البلجيكية
«برشامة» وحراس الفضيلة!
إعلان القاهرة








