إنها مصر

الغرف المظلمة لمهنة «بادى جارد»!

كرم جبر
كرم جبر


بحثت وقرأت وتوصلت إلى الآتى: يزدهر سوق البادى جاردات عبر ثلاث فئات: الكبار، والنجوم، والحفلات، وهذا المثلث يرسم ملامح البادى جارد المطلوب، وأسلوب التعامل ومواصفات «الدروع البشرية» التى تناسب طبيعة المهمة.


فى قمة المثلث يأتى كبار رجال الأعمال والشخصيات العامة، ويعد العاملون فى هذا المجال الأعلى أجرا والأكثر تدريبا، ويتحركون بهدوء وثقة مرتدين البدلات الرسمية الكاملة، وكأنهم قطع شطرنج تحمى الملك بصمت وانضباط شديدين.


أما الضلع الثانى فهم المشاهير والنجوم، ولا تقتصر المهمة على الحماية الأمنية فقط، بل تمتد إلى إدارة الحشود والتعامل مع المعجبين والمصورين، وتنظيم الممرات الآمنة وسط الزحام، ويصبح الحارس الشخصى حلقة الوصل بين النجم وجمهوره، وبين صورته اللامعة، واحتمالات التزاحم التى تصاحب وجوده.


أما الفئة الثالثة فمهمتها تأمين الحفلات والأماكن والسهرات الليلية، وتتطلب الأجواء المشحونة بالمفاجآت والانفعالات، اختيار البادى جارد الأكثر خشونة، وقوة الحضور وسرعة التدخل لفض المشاجرات واحتواء المواقف المتوترة، قبل أن تتحول إلى أزمات حقيقية.


والبادى جارد ليس إنسانا عاديا مثلنا، فهو كتلة من العضلات تتحرك على قدمين، ويلتهم يوميا كميات ضخمة من الطعام، وهذه الضخامة والوجبات المرعبة تجعل عقله أسرع وأقوى، عكس الصورة النمطية فى الأفلام، والعلم يثبت أن ضخ الدم المستمر للعضلات، يحفز البروتين المسؤول عن تجديد خلايا الدماغ وسرعة البديهة، والوجبات الضخمة تمنح عقله تركيزا حادا، وقوة جسده هى سر قوة عقله.
وإذا كان الشخص العادى يكتفى بثلاث وجبات يوميا وبعض الوجبات الخفيفة، فالبادى جارد الذى يزن 110 كيلوجرامات يحتاج إلى نظام غذائى استثنائى، للحفاظ على هذه الكتلة العضلية الضخمة، من البروتينات والكربوهيدرات، ما يجعل وجباته أقرب إلى تجهيز مطبخ صغير، والطعام هنا ليس رفاهية، بل جزء أساسى من متطلبات الوظيفة.
ولا يُقاس الغذاء بالأطباق، بل بالكيلوجرامات، ويستهلك يوميا ما يقارب كيلوجراما من اللحوم والدواجن، وكميات كبيرة من الأرز والبطاطس والبيض، تجاوز حاجز ٤٥٠٠ سعر حرارى يوميا، فالحفاظ على القوة والانفجار الحركى، يتطلب تغذية مستمرة موزعة على عدة وجبات يومية، لتصبح الثلاجة هى الصديق الوفى، لبناء الجسد المدرع. والضخامة لا يصنعها الطعام فقط، بل منظومة صارمة من الانضباط والتدريب، فعضلات البادى جارد ليست للزينة أو لفت الأنظار، بل هى مؤهلاته التى تتطلب مزيجاً من القوة والسرعة والتحمل، ويمارسون تدريبات تسمى «القوة الانفجارية»، لتنشيط الألياف العضلية القادرة على توليد أقصى طاقة خلال أجزاء من الثانية، ودمج التدريبات بتمارين الرشاقة، حتى يصبح البادى جارد قادراً على المناورة وسط الحشود والاستجابة الفورية لأى تهديد، والحفاظ على التوازن بين الضخامة الب دنية والكفاءة التى تفرضها طبيعة المهنة.
الاستفزاز المتكرر من «بادى جاردات» النخنوخ وأشباهه، يفرض ضرورة خروج هذه المهنة من عالمها المظلم إلى النور، وتقنين هذا القطاع وتطهيره، لتصحيح الصورة الذهنية وتحويلهم من «فتوات وبلطجية»، إلى حراس أمن أمناء، تحت مظلة القانون.