المحطة الخامسة بالرحلة المقدسة| «سمنود» استضافت السيدة العذراء والمسيح 17 يومًا

محطة بارزة من مسار العائلة المقدسة
محطة بارزة من مسار العائلة المقدسة


نجوى الفضالي

لم تكن أرض مصر يومًا غريبة عن أنبياء الله، فمنذ أن وطأها سيدنا إبراهيم وسيدنا يوسف عليهما السلام، ظلت ملاذًا آمنًا ومهدًا للحضارات والديانات. ومن أبرز الشواهد على مكانتها الروحية رحلة العائلة المقدسة إلى مصر هربًا من بطش الملك هيرودس، وهى الرحلة التى تركت بصماتها فى العديد من المدن المصرية، ومنها مدينة سمنود بمحافظة الغربية.

مدينة سمنود المحطة الخامسة فى مسار العائلة المقدسة ومكثوا فيها 17 يومًا كاملة قبل استكمال الرحلة عبر أرض مصر، عبرت العائلة النيل (فرع دمياط) قادمة من «منية سنمود» لتصل إلى مدينة «سمنود» شمال شرق محافظة الغربية، التى تبعد نحو 8 كيلومترات عن مدينة المحلة الكبرى.. وأوضح  د. وسام الجزار أستاذ الآثار جامعة طنطا أن سمنود تحمل تاريخًا عريقًا يمتد إلى العصور الفرعونية، فاشتهرت بالرموز الدينية، كما كانت عاصمة لمصر خلال عهد الأسرة الفرعونية الثلاثين، كما اشتهرت فى العصر القبطى باسم «جيمنوتي» قبل أن يستقر اسمها الحالى «سمنود».

وتقع فى قلب سمنود أشهر كنيسة أثرية «كنيسة السيدة العذراء والشهيد أبانوب» التى ارتبطت بزيارة العائلة المقدسة، حيث تشير الروايات الكنسية إلى أن السيدة العذراء والسيد المسيح والقديس يوسف النجار أقاموا بها خلال رحلتهم فى محافظة الغربية وما زالت الكنيسة تحتفظ بعدد من المقتنيات التي ينسبها التراث المسيحي إلى تلك الزيارة المباركة، من أبرزها «الماجور» وهو وعاء كبير مصنوع من حجر الجرانيت، والذي يُعتقد أن السيدة العذراء كانت تستخدمه في إعداد الطعام وكان إهداء من سيدات مدينة سمنود لها ترحيبا بها، كما تضم الكنيسة بئرًا أثرية تقع في الركن الغربي من فنائها، ويُروى أن العائلة المقدسة كانت تشرب من مياهها أثناء إقامتها بالمدينة.

ويقول اللواء د. علاء عبد المعطى محافظ الغربية إن إحياء وتطوير مسار العائلة المقدسة حاليا يعد من أولى أولويات الدولة باعتباره أحد أهم مشروعات السياحة الدينية والثقافية دون المساس بأصل الأبنية التاريخية، فى إطار الحفاظ على القيمة الأثرية إلى جانب الترويج إعلاميا لمسار العائلة المقدسة فى الغربية وإبراز ما تمتلكه المحافظة من مواقع تراثية ودينية متميزة..

وأوضح محافظ الغربية أن أعمال الترميم الشاملة للكنيسة والمسار تم تحت إشراف المجلس الأعلى للآثار، وكانت البداية عام 2005، وقد شملت تدعيم المباني إنشائيًا وتثبيت الجدران وعزل الأسطح لحمايتها من العوامل الجوية، ومعالجة الشروخ بالقباب، وتغيير تيجان الأعمدة الرخامية واستبدال العناصر الخشبية المتهالكة، كما تم تنفيذ أعمال ترميم دقيقة للعناصر الأثرية والزخرفية التاريخية

وتعد محافظة الغربية أولى المحافظات التى أنهت أعمال تطوير مسار العائلة المقدسة.