«للتار» أسرار| «القودة .. المرأة.. تجار السلاح» أدوار خفية فى الصراع الدامى

قطعة قماش «القودة» أو الكفن كما يطلق عليه شعبيًا قد تنهى سنوات الصراع
قطعة قماش «القودة» أو الكفن كما يطلق عليه شعبيًا قد تنهى سنوات الصراع


«التار» أو «الثأر» موروث قديم، بين أبناء الصعيد، معارك دامية تستمر لسنوات، يُقتل فيها من يُقتل، سواء من المطلوبين للثأر، أو من غيرهم، فى إشارة لاتساع دائرة الدم، ودخول عائلات أخرى فى ساحات المعارك بين أبناء العائلات بقرى الصعيد.

هنا ترملت الزوجة، وتيتم الأبناء، هنا فقدت الأم ابنها، هنا مات عائل الأسرة الوحيد، فى مشاهد دموية، تبدأ بمشادات كلامية وتنتهى بمعارك مسلحة.

تعمل الأجهزة المعنية سواء أمنية أو تنفيذية بكل جهدها على إنهائه والقضاء على جذوره، جنبًا إلى جنب مع القيادات الشعبية، يكون الدور الأكبر والأبرز فى إنهاء الخصومات للجنة المصالحات التى تسعى لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتخاصمة، وحل هذه الخلافات سواء بتقديم «القودة» وهى عبارة عن قطعة قماش بيضاء، يقدمها القاتل أو أحد أقاربه إلى أحد أقارب القتيل، ليعلن فيها أنه قدم كفنه وحكم على نفسه بالموت وهو على قيد الحياة، وهو أسلوب متعارف فى مثل هذه الأمور.

ومن أبرز الخلافات الثأرية، وأشهرها فى قرى قنا، خلاف الطوايل والغنايم، والذى راح ضحيته 17 قتيلًا، بسبب خلافات على 50 قرشًا زيادة فى كارت شحن، وخلاف السحالوة والمخالفة الذى راح ضحيته 12 قتيلًا بسبب «رش المياه»، وخلاف الخطبة والجوالين الذى راح ضحيته 9 قتلى بسبب «طرنش مياه».

على مدار سنوات الثأر، تشيع حالة من الفر والفزع والرعب، وتتحول المنطقة إلى معارك ورصاص لم يرحم أحدًا، فربما يموت أبرياء تصادف مرورهم، وقت الاشتباكات، مما يزيد من اتساع دائرة الدم بين العائلات المتخاصمة، بدخول عائلات أخرى ساحة المعارك.

تتدخل لجنة المصالحات لوقف سلسال الدم وإقناع الطرفين بقبول الصلح، وكتابة عقد اتفاق بمباركة أمنية، يشمل شروط الصلح وإقامة سرادق لإتمام مراسم الصلح، وأيضًا شرط جزائى يصل إلى 10 ملايين جنيه، لمن يخالف بنود الصلح.

يقول الشيخ عبد المعطى أبو زيد، رئيس لجنة المصالحات فى قنا، إن اللجنة لها دور كبير ومهم جدًا فى إنهاء الخصومات الثأرية، بالتنسيق مع أجهزة الأمن..

وتابع أن اللجنة تتعرض لمواقف كبيرة صعبة، بداية من عقد جلسات مع الأطراف المتخاصمة كل بمفرده، ثم العمل على تقريب وجهات النظر، وإقناع الطرفين بالصلح، وهذا يتطلب شهورًا وسنوات لإتمام الصلح، فهناك معوقات تواجه لجنة الصلح منها تعنت أهل المجنى عليه، ودخول أصحاب الفتن، وأيضًا المرأة سبب رئيسى فى إنهاء الخصومات الثأرية فى الصعيد أو عدم إنهائها، فضلًا عن أن هناك مستفيدين من عدم إنهاء الخصومات الثأرية، وهم أصحاب الفتن وتجار السلاح وأصحاب المصالح.

وأشار إلى أن القودة وهى الشرط الرئيسى فى إنهاء الخصومات الثأرية، وتكون بتقديمها من أهل القاتل أو القاتل نفسه لأهل المجنى عليه، وغالبًا ما تنتهى الخلافات الثأرية بكلمة شرف واتفاق إذا تساوى عدد القتلى من الجانبين، فكل خصومة لها طابع خاص، تسير عليه لجنة المصالحات لإنهاء الخصومات، حتى يعم السلام.