إسلام الكتاتني يكتب: مولد سيدي العوضي «3»

إسلام الكتاتني
إسلام الكتاتني


■ بقلم: إسلام الكتاتني

ثم نأتى إلى ثالثة الأثافى والتى كان لها دور كبير فى تناولنا لخبر غير صحى حين روجنا منذ خمسين عاما لفكرة فصل القشرة الخارجية لحبة القمح والتى تعرف بالنخالة أو الردة والمليئة بالمعادن والمواد الغذائية المفيدة لجسم الإنسان، مما نتج عنه خلل كبير فى الجهاز الهضمى حين نتناول الخبز البلدى المنزوع  النخالة أو الردة أو القشرة الخارجية، ولن أقول فى هذا السياق ما يردده بعض السادة المتخصصين من ضرورة عدم الاعتماد على الخبز فى الطعام كحل وقائى للجهاز الهضمى، لأن ذلك من الصعوبة  بمكان أن نتخلى عن تناول الخبز لأنه مكون رئيسى فى طعامنا، لذا أرى بضرورة العودة إلى الاعتماد على حبة القمح الكاملة غير منزوعة القشرة الخارجية لصناعة الخبز البلدى، وبذلك نحل هذه المشكلة من جذورها، وبالتالى نتناول خبزاً صحياً مفيداً لجسم الإنسان والجهاز الهضمى لا ضاراً به.

أما رابع الأسباب من وجهة نظرى فهو الاعتماد على الخمائر الفورية والمصنعة فى صناعة رغيف الخبز والمخبوزات بشكل عام، حيث كثر الاعتماد فى الآونة الأخيرة على هذا النوع من الخمائر بعكس ما كان سابقاً الاعتماد على الخميرة البلدى التى أعتاد عليها أجدادنا من الفلاحين وفى صعيد مصر.

خامساً: الاعتماد على الدقيق الأبيض ومشتقاته فى كثير من المخبوزات والمواد الغذائية مثل المعجنات والمكرونات بجميع أنواعها والعيش الفينو والجاتوهات.

سادساً: المواد الحافظة للأسف الشديد من المآسى التى دخلت فى  فى معظم المنتجات الغذائية والمعلبات والعصائر والتى ثبت علمياً أنها تضر بصحة الإنسان.

سابعاً: اللحوم المصنعة مثل اللانشون والبسطرمة والبيفي... إلخ والتى تعتمد بشكل أساسى فى تصنيعها على مواد غير صحية وغير طبيعية.

ثامناً: المياه الغازية التى انتشرت بشكل كبير فى الخمسين سنة الأخيرة وأصبحت شيئاً اعتيادياً وثبت بما لا يدع مجالًا للشك أنها غير صحية وثبت أنها تؤدى إلى هشاشة العظام وغيرها من الأمراض، فلماذا لا نعتمد على المشروبات الطبيعية والطازجة والمفيدة لجسم الإنسان.

تاسعاً: ومن الأسباب القوية لانتشار الأمراض واعتلال صحة الإنسان التدخين بكافة أنواعه، سواء أكان هذا التدخين عن طريق السجائر العادية أو الشيشة أو الفيب والأيكوس والتى تعد أخطر بكثير من السجائر العادية والشيشة وتنتشر بشكل كبير بين الأجيال الجديدة، فهل نمتلك الإرادة والقدرة على منع استيراد هذه الأنواع من السجائر وتصنيعها محلياً؟.. وقد يقول سائل إن تدخين السجائر بكافة أنواعها تدخل فى إطار الحرية الشخصية.. والرد عليه بكل بساطة أن صحة الإنسان ليست محل نقاش أو جدال وأن التفريط فيها جريمة يرتكبها الإنسان فى حق نفسه، ومن هنا يأتى دور الدولة فى الحفاظ على صحة وسلامة مواطنيها، ومفهوم الحرية ليس كما يتبادر إلى ذهن البعض أنها مطلقة لكن الحرية الحقيقية هى الحرية المسئولة.

عاشرًا: الاعتماد على الوجبات السريعة فى طعامنا والتى انتشرت انتشاراً كبيراً ،والتى ثبت علمياً أنها تسبب زيادة الدهون وارتفاع نسبة الكوليسترول فى الدم، نظراً لاعتمادها فى طريقة إعدادها على القلى وطرق الطهى غير الصحية.

وبعد سرد هذه الأسباب من وجهة نظرى وهى قابلة للرد والنقاش بطبيعة الحال والتى أجملتها فى عشرة أسباب مختلفة أدت بنا نتيجة الاعتماد عليها فى الخمسين سنة الأخيرة إلى انتشار كثير من الأمراض، والتى لم تكن موجودة سابقاً والتى كانت نتاجاً لهذه الأسباب العشرة السابق ذكرها، والتى جعلت شخصاً مثل ضياء العوضى يخرج علينا بنظريته المعروفة بنظام الطيبات، والتى اعتمد فى ترويجها على قول نصف الحقيقة ولم يقل الحقيقة كاملة، لأن الحقيقة الكاملة إذا أردنا أن نعتمد على نظام مثل الطيبات ستؤدى حتماً إلى الوفاة آجلاً أم عاجلاً، وقد دحضها وفندها الكثير من العلماء والمتخصصين من السادة الأطباء، لذا يهمنى فى هذا المقام من منطلق زيادة الوعى الصحى بشكل خاص والوعى بشكل عام أن أطلق مبادرتی بعنوان (صحى) والتى أدعو فيها إلى معالجة الأسباب التى أدت الى انتشار الأمراض فى الخمسين سنة الأخيرة، ورداً على ما دعا إليه دكتور ضياء العوضى رحمه الله إلى ما يسمى بنظام الطيبات، وهى محاولة جادة منى لعلاج المشكلة من جذورها، حيث لاحظنا أن التغير الذى حدث فى المجتمع المصرى فى الخمسين سنة الأخيرة كان كبيراً فى كافة المجالات، ومن بينها التغير الكبير فى عاداتنا الغذائية، والتى اعتمدت بشكل كبير على كل ما هو مصنع وغير طبيعى، لذا فإن جوهر هذه المبادرة يعتمد بشكل كبير على العودة إلى الطبيعة والمواد الطبيعية كما كان فى الخمسين سنة قبل الماضية.

إذن هدف المبادرة العودة إلى نظام غذائى صحى، وطبيعى وعلاج مشكلة تفشى وانتشار الأمراض فى الآونة الأخيرة من جذورها ومن الأساس.

أما وسائل تنفيذ هذه المبادرة فهى تتلخص فى الآتى:

1- عودة الاعتماد على الأسمدة الطبيعية فى تخصيب التربة الزراعية وعدم الاعتماد مطلقاً على الأسمدة الكيماوية.
2- عدم الاعتماد على الزيوت المهدرجة والسمن الصناعى.
.3- الاحتفاظ بالحبة الكاملة للقمح وعدم نزع القشرة الخارجية أو النخالة أو الردة.
4- العودة إلى استخدام الخميرة البلدى الطبيعية وعدم الاعتماد على الخميرة الفورية المصنعة والتى تدخل فى إعداد الخبز بشكل أساسي.
5- تجنب الاعتماد على الدقيق الأبيض والاعتماد على الحبة الكاملة بشكل عام.
6- عدم الاعتماد على المواد الحافظة فى منتجاتنا المختلفة.
7- الابتعاد تمامًا عن اللحوم المصنعة.
8- تجنب تناول المياه الغازية بشكل قاطع.
9- التخلى عن  تناول الوجبات السريعة.
10- التوقف حالاً عن التدخين بكافة أنواعه.

أما آلية تنفيذ هذه المبادرة فهى تعتمد اعتماداً مباشراً على التعاون ما بين مؤسسات الدولة الرسمية ومؤسسات المجتمع المدنى والإعلام والتربية والتعليم فى تفعيل هذه المبادرة كل فى مجاله، فمثلاً وزارة التربية والتعليم تقوم بوضع إرشادات صحية وغذائية فى كافة مراحلها ومناهجها الدراسية.

أما عن الإعلام فله دور أساسى فى تفعيل مثل تلك المبادرات عن طریق إنتاج حملات إعلانية توعوية.

الخلاصة: حاولت فى هذه المقالات الثلاث أن أفند نظرية دكتور ضياء العوضى رحمه الله تعالى، وأبين خطأها وضررها الحتمى على صحة الإنسان، وأن أضع حلولاً عملية لعلاج مشكلة الغذاء الصحى بشكل علمى وعملى، وبذلك نغلق الستار على مولد سيدى العوضى.