لا يمكن لقارئ المشهد التنموى فى مصر أن يمر مرور الكرام فوق خريطة «الظهير الصحراوى»، فالمساحات الصفراء الممتدة لم تعد مجرد فراغ جغرافى، بل تحولت بفعل الإرادة السياسية والتخطيط الاستراتيجى فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى «شرايين حياة» واقتصاد المستقبل.
فالتوجه نحو مدن الجيل الرابع ليس رفاهية، بل هو إعادة صياغة لجغرافية مصر، وخروج شجاع من الوادى الضيق إلى آفاق تنموية تليق بـ «رؤية مصر 2030».
وفى قلب هذا التحول، تبرز «مدينة سفنكس الجديدة» كنموذج رائد للمدن الذكية التى تدمج بين «زراعة المستقبل» و«ثقافة الإنتاج»، فلقد عانت التنمية فى عقود سابقة من معضلة بناء مدن للنوم فقط، أما الفكر الجديد فيقوم على «المجتمعات العمرانية التنموية المتكاملة»؛ فالمدينة الذكية هى التى تخلق فرص عملها داخل أسوارها قبل أن تبنى مساكنها.
وهنا تظهر عبقرية الموقع فى غرب مدينة القاهرة؛ حيث تمتد المدينة على مساحة تقارب 77 ألف فدان، محاطة بشبكة طرق عالمية تربطها بمحور روض الفرج - الضبعة، والطريقان الدائريان الأوسطى والإقليمى، هذا الربط، والملاصقة المباشرة لـ «مطار سفنكس الدولى»، يحول المدينة من مجرد تجمع سكنى إلى مركز لوجيستى وإنتاجى عالمى، يربط الإنتاج المحلى بأسواق التصدير خلال دقائق معدودة.
نحن هنا لا ننظر إلى الزراعة باعتبارها نشاطًا تقليديًا، بل جزء من منظومة متكاملة تجمع بين العلم والتكنولوجيا؛ يكمن مستقبلها فى دمج الذكاء الاصطناعى والتحول الرقمى مع التصنيع الغذائى وسلاسل القيمة المضافة من تعبئة وتغليف وتجفيف.
وتأتى القيمة المضافة لتسهيلات الدولة فى عمليات تقنين الأراضى وتحويلها إلى نشاط «عمرانى متكامل وصناعى غذائى»، لتحمى الرقعة الخضراء وتعظم القيمة الاقتصادية فى آن واحد، فمن رحم هذا الإنجاز، ولأن العمل والانتماء ليسا شعارات تُرفع، بل عرق يصب فى رمال الصحراء
فلماذا لا تتم دعوة كل شاب طموح، وإلى كل مستثمر غيور على بلده، للتنمية والتطوير فى المدن الجديدة، مع إعداد جيل قادر على فهم الواقع العملى للإنتاج، وصناعة الفرص لأبناء جيل «Z» وجيل «الفا».
الشباب يستهلك السلع يوميًا، دون أن يعيش تجربة إنتاجها أو يعرف حجم الجهد الذى تقوم به الدولة من أجل توفير السلع، ولا يعلمون من خلف هذا الإنتاج فالمعايشة الميدانية داخل المجتمعات الزراعية والإنتاجية بالمدن الجديدة والاحتكاك المباشر بالعمال والمهندسين ورواد الأعمال، يُعلٌم المواطنين كيف تُدار المشروعات الصغيرة، وكيف يتحول الجهد إلى عائد اقتصادى تنموى.
علينا أن نبذل قصارى جهدنا لينتقل شبابنا وأولادنا من عقلية «المستهلك» إلى عقلية «المنتج وصانع الفرص»، وهو ما يتوافق تمامًا مع طبيعة «جيل زد» و«جيل ألفا» الذين يمتلكون أدوات التكنولوجيا والابتكار والعلم والحياة الجديدة بكل متغيراتها.
إننا نريد جيلًا فى مصر يعرف كيف تُصنع الفرص، جيلًا يفهم قيمة العمل قبل قيمة العائد، جيلًا يحول الأفكار إلى مشروعات والموارد إلى قيمة؛ لأن بناء المستقبل لا يبدأ من الاستهلاك، بل يبدأ من الإنتاج، لذلك مدينة سفنكس الجديدة ليست مجرد مشروع تنموى وعقارى وزراعى ، إنها تذكرة مصر نحو غدٍ أفضل فهل نحن مستعدون لمشاركة الإنجاز؟

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







